مقال

لن تموت نفس حتى تستوفي الأجل

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وأنه ليس في حياة المؤمن إجازة، وليس في حياة المؤمن عطلة، ولكن في حياة المؤمن إنتقال من لون من العمل إلى لون آخر، وإنتقال من طريقة للحياة إلى طريقة أخرى لتجدد لك النشاط ولذلك إذا لم تستغل أوقات الفراغ بما ينفع، فإنها تعود على الإنسان بأعظم المفسدة، وقديما قالوا إذا كان العمل مجهدة فالفراغ مفسدة، إذا كان العمل تعب للبدن وإجهاد له، فإن الفراغ فيه ما لا يتصور من أنواع الفساد، في حياتنا اليومية خلال العام كثير من أبنائنا الطلاب يقومون في الصباح قبل طلوع الشمس فربما صلوا، ويصلون وقت الظهيرة أو وقت العصر لأنهم مستيقظون، وفي نهار الإجازة يسهر أحدهم طوال الليل، فإذا قرب الفجر نام حتى يصير ظل كل شيء مثله، حتى يدخل وقت العصر، لا يصلون فجرا ولا ظهرا.

ثم إذا قام بعد ذلك في تلك الساعة لا يبالي بالصلاة، كثير منا في إجازاتهم السنوية يذهبون للقضاء عليها هنا وهناك دون تفكير في أهمية هذه اللحظات التي نحن نحياها ونعيشها، ولقد وضح لنا الإسلام أن كظم الغيظ قوة، حيث قال تعالى ” والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ” فكم نحن بحاجة إلى الفرد القوي بدينه القوي بإيمانه الواثق بنصر الله وتأييده المؤمن بأن الرزق والأجل ليس بيد أحد إلا الله، حيث قال جل وعلا ” وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ” وإن لكل نفس كتابا مؤجلا إلى أجل مرسوم، ولن تموت نفس حتى تستوفي هذا الأجل المرسوم، فالخوف والهلع والحرص والتخلف لا يطيل أجلا، والشجاعة والثبات والإقدام والوفاء لا تقصران عمرا، فلا كان الجبن ولا نامت أعين الجبناء، والأجل المكتوب لا ينقص منه يوم ولا يزيد، وبذلك تستقر حقيقة الأجل في النفس.

فتترك الاشتغال به ولا تجعله في الحساب، وبذلك تنطلق من عقال الشح والحرص في صبر وطمأنينة وتوكل على الله الذي يملك الآجال وحده، ثم إنه إذا كان العمر مكتوبا والأجل مرسوما فلتنظر نفس ما قدمت لغد ولتنظر نفس ماذا تريد، وشتان بين حياة وحياة وشتان بين إهتمام وإهتمام، واعلموا أن الذي يعيش لهذه الأرض وحدها ويريد ثواب الدنيا وحدها، إنما يحيا حياة الديدان والدواب والأنعام، ثم يموت في موعده المضروب بأجله المكتوب والذي يتطلع إلى الأفق الآخر إنما يحيا حياة الإنسان الذي كرمه الله واستخلفه وأفرده بهذا المكان ثم يموت في موعده المضروب بأجله المكتوب “وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا” فإننا لسنا بحاجة إلى الضعفاء المهازيل الخائفون من هبة ريح أو عاصفة، فهو رجاء الذين لا ينصرون صديقا ولا يخيفون عدوا.

وكما أننا لا نريد الجبان الذي إن أحس بعصفور طار فؤاده وإن طنّت بعوضة طال سهاده يفزع من صرير الباب إن نظرت اليه شزرا أغمي عليه شهرا يحسب خفوق الرياح قعقعة الرماح، واسمعوا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير” وكيف لا وأفضل الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر، وأمرنا الله تعالي أن نعد ونستعد بالقوة والعتاد والجند والسلاح قوة الإيمان وعتاد الأخوة وجند التكافل وسلاح الدعاء مع العمل بالأسباب المادية، حيث قال تعالى في كتابه الكريم كما جاء في سورة الأنفال ” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوا الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ” وأعدوا يا معشر المسلمين لمواجهة أعدائكم كل ما تقدرون عليه من عدد وعدة.

لتدخلوا بذلك الرهبة في قلوب أعداء الله تعالي وأعدائكم المتربصين بكم وتخيفوا آخرين لا تظهر لكم عداوتهم الآن لكن الله يعلمهم ويعلم ما يضمرونه، وإن الزمان قد تغير على المسلمين فانكمشوا بعد إمتداد ووهنوا بعد قوة هذا كله لإننا ضيعنا مصادر قوتنا فالإيمان لم يعد هو المسيطر على أنفسنا والموجه لإخلاقنا، فاللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث اللهم اصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، اللهم نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه ومالم نعلم ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه ومالم نعلم.

mohamed negm

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *