مقال

تباطؤ إقرار المجالس المحلية…وأين الأحزاب السياسية من الشارع المصري؟

كتب تامر ياسين

رغم الحديث المتكرر عن تمكين المواطن وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، لا يزال ملف المجالس المحلية يراوح مكانه، بلا حسم أو جدول زمني واضح، وهو ما يفتح الباب لتساؤل مشروع:
لماذا هذا التباطؤ؟ ومن المسؤول؟
الأحزاب السياسية، بحكم دورها الدستوري، ليست مجرد لافتات أو مقار مغلقة، بل يفترض أن تكون موجودة في الشارع، تعبر عن الناس، وتضغط من أجل القضايا التي تمس حياتهم اليومية. وعلى رأس هذه القضايا يأتي إقرار المجالس المحلية، باعتبارها المدرسة الأولى للعمل السياسي، والضمانة الحقيقية للرقابة الشعبية.
غياب المجالس المحلية أضعف الحياة السياسية، وجعل الشارع بلا ممثلين حقيقيين، كما حمّل النواب أعباءً ليست من اختصاصهم، وخلق فراغًا استغلته العشوائية والمصالح الضيقة. وهنا يبرز دور الأحزاب الغائب:
لماذا لا نرى حملات حزبية جادة تطالب بتفعيل المحليات؟
أين المبادرات الشعبية؟
وأين التواصل الحقيقي مع المواطن في القرى والأحياء؟
الحياة الحزبية لا تُقاس بعدد البيانات أو المؤتمرات، بل بمدى التفاعل مع هموم الناس. الحزب الذي لا يدافع عن حق المواطن في مجلس محلي منتخب، هو حزب غائب عن الواقع، مهما كانت شعاراته كبيرة.
الشارع المصري في حاجة إلى حراك سياسي حقيقي، لا موسمي، يبدأ من القاعدة لا من القمة. حراك يُعيد الثقة بين المواطن والعمل العام، ويؤكد أن المشاركة ليست خطرًا، بل ضرورة لبناء دولة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات.
إن إقرار المجالس المحلية ليس مطلبًا فئويًا، بل استحقاق دستوري، وتأجيله يطرح علامات استفهام حول جدية تفعيل الحياة السياسية. والأحزاب مطالبة اليوم، قبل الغد، بالنزول إلى الشارع، وفتح مقارها، والاستماع للناس، والضغط المشروع من أجل هذا الملف.
فالدولة القوية لا تُبنى بالصمت،
والسياسة لا تعيش داخل المكاتب،
والمجالس المحلية لن ترى النور إلا حين تعود الأحزاب إلى الشارع… حيث يجب أن تكون.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *