دانجوان زمانه… وعينه الزايغة
بقلم: الإعلامية ميرفت شوقي صالح
في كل عصر يطلع لنا نموذج مكرر يظن نفسه استثناءً ويقنع نفسه أنه “دانجوان عصره وزمانه” بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير: عين زايغة وثقة زيادة عن اللزوم وخلط غريب بين الجاذبية وقلة الاحترام.
هذا الرجل لا يرى في المرأة إنسانة بل مرآة يختبر فيها وسامته الوهمية وعدّادًا يرفع به رصيده الزائف أمام نفسه وأصدقائه. يظن أن كثرة العلاقات دليل قوة، وأن كثرة النظرات إنجاز، غير مدرك أن الثبات هو الرجولة وأن الاحترام هو أعلى درجات الجاذبية.
الغريب أن “دانجوان زمانه” يعيش على أمجاد متخيلة يحكي قصصًا عن فتوحات لم تكتمل، ويبالغ في حضوره بينما يغيب عنه أبسط المعاني: الالتزام المسؤولية والوفاء. يتقن فن الكلام لكنه يفشل في فن البقاء.
وعينه الزايغة ليست خفة ظل بل خفة عقل. لأنها لا تبحث عن الحب بل عن الإثبات ولا تريد المشاركة، بل السيطرة. هو لا يحب المرأة هو يحب إحساس الإعجاب الذي تمنحه له، وحين يملّ، ينتقل لغيرها دون أي شعور بالذنب.
المشكلة الأكبر أن هذا النموذج يرفض الاعتراف بعمره أو بحدوده أو حتى بحقيقته. يطارد الشباب في المظهر ويتناسى النضج في الجوهر فيصبح كمن يرتدي بدلة أنيقة فوق فراغ كبير.
وفي النهاية يسقط القناع.
فالعين الزايغة تُفقد الثقة
والدانجوان الوهمي يشيخ وحيدًا
لأن النساء لا تبحث عن رجل يلفت النظر بل عن رجل يُطمئن القلب.


