“إرهاباً صامتاً ينهش في جسد الأمة”
كتبت / رحاب الحسيني
“نداء لإنقاذ المستقبل”
لم يعد الإدمان مجرد مشكلة صحية فردية، بل بات ، يستهدف أثمن ما نملكه شبابنا.
دور الدولة والإعلام في معركة الوعي والبناء.
بينما تخوض الدولة معارك التنمية والبناء، تطل آفة المخدرات برأسها لتهدد هذا البنيان، مما يفرض علينا وقفة حازمة تتجاوز الشعارات التقليدية إلى الحلول الجذرية.
دور الدولة من المنع إلى الإحتواء
إن الدور المنوط بالدولة لا يقتصر فقط على الملاحقة الأمنية لمهربي السموم، بل يمتد ليشمل إستراتيجية وطنية شاملة.
إننا بحاجة إلى توسيع خارطة مراكز التأهيل المجانية والسرية، بحيث لا يشعر الشاب المتعاطي بأنه “مجرم” بل “مريض” يستحق العون. كما يجب تشديد الرقابة على المحتوى الذي يروج للمواد المخدرة تحت ستار الترفيه، وتفعيل قوانين رادعة لكل من يسهل وصول هذه المواد للوسط الشبابي والجامعي.
الإعلام هو الموجه الأول للوعي
الإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو صانع للقيم.
نناشد المؤسسات الإعلامية بتبني حملات قومية لا تعتمد على التخويف فحسب، بل على “الصورة الذهنية البديلة”.
يجب أن نتوقف عن تصوير “المدمن” في الدراما كشخصية خفيفة الظل أو “بطل” شعبي، بل يجب إظهار المآسي الحقيقية والدمار الذي يلحق بالأسر.
إن الإعلام مدعو لفتح ملفات “الوعي النفسي” وتعليم الشباب كيف يقولون “لا” في مجتمع الرفاق.
الفنانون هم القدوة والمسؤولية
إلى المبدعين والفنانين، أنتم القوة الناعمة التي يقتدي بها الملايين. إن وقوع بعض الأسماء اللامعة في فخ الإدمان يرسل رسائل محبطة وخطيرة للشباب.
إننا نحث الوسط الفني على تبني ميثاق شرف أخلاقي، والمشاركة الفعالة في حملات التوعية.
إن دور الفنان الحقيقي هو أن يكون منارة للأمل والإلتزام، وليس ضحية لمسارات مظلمة تهدم تاريخه وتضلل جمهوره.
إن القضاء على الإدمان ليس مهمة جهة بعينها، بل هو “عقد اجتماعي” جديد.
إذا تحركت الدولة بحزم، والإعلام بصدق، والفنانون بمسؤولية، سنتمكن من إستعادة شبابنا من براثن الضياع.
المستقبل لا ينتظر المترددين، وحماية عقول أبنائنا هي أسمى معارك السيادة الوطنية


