مقال

الوصية الربانية بعدم الحزن للنساء

الوصية الربانية بعدم الحزن للنساء
الكاتبة / مي جوهر

جاءت الوصية الربانية بعدم الحزن في مواضع عديدة في القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩]. لكن ما معنى هذا الأمر؟ هل يعني الإسلام إنكار المشاعر الإنسانية؟ أم هو توجيهٌ لنا لنتعامل مع الحزن بطريقةٍ تُعِيننا على تجاوزه؟

الحزن مشروع.. لكنه مؤقت

لا ينهى الإسلام عن الحزن كَشعورٍ طبيعي، فحتى الأنبياء حزنوا: فقد بكت السيدة مريم عليها السلام، وحزن النبي يعقوب حتى ابيضت عيناه، وحزن النبي محمد ﷺ على فراق ابنه إبراهيم. لكن الفرق أن حزن المؤمن لا يتحول إلى يأس أو شكوى من قدر الله، بل يبقى حزنًا مشروطًا بالرضا، كما قال تعالى ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦].

كيف نوفق بين الأمر بعدم الحزن ووجود الحزن في القلب؟

الوصية الإلهية بعدم الحزن هي تذكيرٌ لنا بأن:

الله لا يترك عباده: ففي أشد اللحظات، يقول الله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ [النحل: ١٢٧].
المصائب ابتلاءٌ وتمحيص أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون (حديث حسن).
الفرج قريبٌ مع الصبر: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥-٦].

أسلحة المؤمن ضد الحزن المستمر

اللجوء إلى الله بالدعاء: كان النبي ﷺ يقول في الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم(صحيح البخاري)
الصبر النشط: ليس الصبر سلبية، بل هو عمل القلب بالإيمان، والجوارح بالعمل الصالح.
تغيير النظرة: تذكير النفس بأن الدنيا دار اختبار، وأن الحزن الزائد قد يُذهب الأجر.
الشكر على النعم الخفية: كما قال ابن القيم: “لو فتح الله باب الشكر لعباده لاحتاروا أي النعم يشكرون.

تذكرة مهمة
ليس الأمر بعدم الحزن إنكارًا لمشاعرك، بل هو دعوةٌ لألا تستسلمي له، وأن تعلمي أن الله يحبك ويسمعك، حتى وإن خَفيَت حكمته عنك الآن. قال تعالى: ﴿عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].

فإذا انهمر الحزن كالمطر، تذكري أن بعده تُشرق شمس الرضا، وتنبت أزهار الأمل.
أسأل الله أن يُبدل حزنك أملاً، وهمك فرحًا، وغمك راحةً تُحيط بك من كل مكان.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *