مقال

الوقت أغلى من الذهب

الوقت أغلى من الذهب
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ولكن إذا نزلت سوق الأسهم والبورصات ستجد كثيرا من الناس يعانون ألوانا من الأمراض النفسية، لما خسروا بعض الأموال في أيديهم وتجدهم يعيشون ألوانا من الهموم في الليل والنهار، ولكن يضيع نهاره كله ويذهب عمره كله وهو لا يبالي بذلك لأنه لا يعلم مقادير الربح والخسارة على الحقيقة، فالوقت أغلى مملوك، وقديما قالوا الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، والحكماء يقولون عندما قال بعض الناس الوقت من ذهب، وقال الحكماء بل أغلى من الذهب، لأن الذهب إذا فات يمكن أن تستعيده، ويمكن أن تكسب أضعاف أضعاف ما فاتك، وكم رأينا أناسا إنتكبوا في بداية أعمارهم وإغتنوا في أواخرها، لكن إذا ذهبت اللحظة، وإذا مضت الساعة، وإذا إنصرف اليوم فإنك لو بذلت كنوز الدنيا كلها على أن تعيش لحظة أخرى.

فإنك لن تستطيع حين يأتي الموت وتأتي ساعة الفراق من هذه الدنيا يعرف الإنسان قدر الساعات التي كان يعيشها، وإن بالصلاة علي رسول الله محمد صلي الله عليه وسلم ينال المسلم أجر وثواب طاعة الله سبحانه، ويقتدي به في الصلاة على النبي، كما أن في الصلاة على النبي تعظيما له صلى الله عليه وسلم، وتكميلا للإيمان، وزيادة في الحسنات، وتكفيرا للسيئات، وقد ذكر الله للذاكرين لقوله تعالى ” فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون” وذكر الله يشمل الطاعات بكل أنواعها، والصلاة على النبي من أعظم أنواع الذكر والعبادة لله، ولو لم يكن للذكر إلا هذا الفضل لكفى به شرفا، وكما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هي دلالة تدل على الجود، فقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث أن الذي لا يذكر النبي عند ذكر اسمه فهو بخيل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم.

” رغم أنف رجل ذكرت عنده غلم يصلي عليّ ” فينبغي على المسلم المبادرة إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره، قهذه دلالة على توقير النبي زيادة في محبته، لقول الله تعالى “لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا ” ومعنى توقير النبي صلى الله عليه وسلم هو تشريفه وتكريمه وتعظيمه، والصلاة عليه من أعظم أنواع التوقير والتشريف له، فهي سبب في استجابة الدعاء ومغفرة الذنوب فلا بد للمسلم أن يأخذ بأسباب الاستجابة، ومن أعظم هذه الأسباب هو الابتداء بحمد الله، ثم الصلاة على النبي، وهي سبب لمغفرة الذنوب، والتخلص من الهموم، فقد قال أحد الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم أنه سيجعل كل ذكره بالصلاة والسلام عليه، فبشّره النبي بالمغفرة وإزالة الهم، فقد جمعت الصلاة على النبي بين خيري الدنيا والآخرة.

وكما أن الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم هي علامة من علامات الإيمان لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين” والمحبة المطلقة للنبي تكون باتباعه بِكل ما أمر، والابتعاد عن كل ما نهى، والصلاة عليه من الأمور التي تنمّي هذا الحب، وقد بينت العديد من الأحاديث عِظم الصلة بين النبي صلى الله عليه وسلم ومن يصلي عليه، وذلك لأن الصلاة على النبي تصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام ” ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتي أرد عليه السلام” وهذا الحديث مما يحفز المسلم على الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة يوم الجمعة، فإن أفضل الأوقات للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هو يوم الجمعة وليلتها، لحديث أوس الثقفي رضي الله عنه.

قال صلى الله عليه وسلم ” من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي” رواه الإمام أحمد، وأما عن فضل الصلاة على النبي، فإنه يؤجر المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعشر حسنات، ويرفع المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عشر درجات، ويغفر للمصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عشر سيئات، وتكون سبب في شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم له يوم القيامة، ويكفي الله العبد المصلي على رسول الله ما أهمّه، وتصلي الملائكة على العبد إذا صلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *