بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، ويتمنى العبد يوم القيامة أن يرجع ليعمل صالحا، ولكن هيهات، لو بذل ما في الدنيا كلها لو كان يملكه على أن يؤخر لحظة فإنه لن يؤخر، لا يستطيع أن يشتري هذه اللحظة بكنوز الدنيا كلها، هذا هو رأس المال الذي ينبغي أن يكون محل الإهتمام ومحط الرعاية والعناية، فعمر الإنسان، عمرك لحظات حياتك، هذا أغلى ما تملكه، الكنز الثمين الذي ينبغي أن تخاف من خسرانه، أن تخاف من سرقته، أن تخاف من ضياعه، إذا ذهب من غير شيء فقد خسر الإنسان خسرانا مبينا، والإمام الشافعي رحمه الله كان يتمثل ببيتين والإمام الشافعي هو من تعرفون، مات وهو في الرابعة والخمسين من عمره، وقد ملأ الدنيا علما، ولا يزال الناس يقتدون بآثاره، وينتهلون من علمه إلى اليوم، أربعة وخمسون عاما ملأت الدنيا علما.
كان يقول إذا هجع النوام أسبلت عبرتي وأنشدت بيتا وهو من ألطف الشعر، أليس من الخسران أن لياليا تمر بلا علم وتحسب من عمري، أليس من الخسران أن تذهب الليلة من غير شيء تحسب من العمر، كلما مضى من عمرك يوم، بل كلما مضى من عمرك لحظة قربت من الأجل، قربت من الدار الآخرة وإبتعدت من هذه الدنيا، فهذا هو الخسران الحقيقي، الخسران الحقيقي أن تخسر هذه الساعات بدون زيادة، ولذلك جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام وهو ينهى عن تمني الموت، لا ينبغي للإنسان المؤمن أن يتمنى الموت مهما نزل به من الضر، مهما نزل به من الفقر أو العناء أو المرض أو الشدة، لا ينبغي له أن يتمنى الموت، لماذا؟ يقول عليه الصلاة والسلام ” فإن عمر المؤمن لا يزيده إلا خيرا” أتدري ماذا يعني العمر؟ أتدري ماذا تعني الدقيقة على هذه الدنيا؟
فكر معي لو أنك في دقيقة واحدة استغللتها في أنواع من الطاعات، ألم يقل عليه الصلاة والسلام “من قال سبحان الله وبحمده غرست له في الجنة نخلة” كلما قال سبحان الله وبحمده غرست له في الجنة نخلة، يا ترى الدقيقة الواحدة كم ستقول فيها من هذا الذكر؟ كم ستقول فيها “سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته” وإعلموا أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تعتبر إمتثالا لأوامر الله تعالى، وهي سبب من أسباب استجابة الدعاء إذا اختتمت واستفتحت به، وكما أنها تنقذ المسلم من صفة البخل، وهي سبب من أسباب طرح البركة، وسبب لتثبيت قدم العبد المصلي على الصراط المستقيم يوم القيامة، والتقرّب إلى الله تعالى، ونيل المراد في الدنيا والآخرة، وهي سبب في فتح أبواب الرحمة، وهي دليل صادق وقطعي على محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهي سبب لدفع الفقر، وتشريف المسلم بعرض اسمه على النبي صلى الله عليه وسلم، وهي سبب لإحياء قلب المسلم، والتقرّب من الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة، وكما أنه لا يقتصر فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، على هذه الفوائد فقط بل تتعدى لتصل إلى مئات الأفضال التي تعود على المسلم بالنفع والخير في الدنيا والآخرة، وإن معنى الصلاة والسلام علي المصطفي المختار هنا هو الدعاء، فإذا جعل الإنسان وقتا يصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، فالله سبحانه وتعالي يأجره على ذلك، والحسنة بعشر أمثالها، إلى ما لا يحصى من الفضل، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إذن تكفى همك، ويغفر ذنبك” إذا أكثر من الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام، وهذا الحديث لا ينافي أن يدعو الإنسان ربه ويسأله أموره كلها بالأدعية المشروعة.
وأن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيجمع بين الأمرين، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول وصلوا عليّ، فإنه من صلّى عليّ مرة واحدة صلى الله عليه عشرا ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة ” رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم ” من صلى عليّ حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي” رواه الطبراني، وقال صلى الله عليه وسلم ” من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا ” رواه مسلم.