أخبار العالم

شريف سليمان – صعود أمريكي من أصول مصرية في قلب النظام المالي بنيويورك


هاله المغاورى فيينا
في واحدة من أبرز محطات الحضور العربي داخل المؤسسات الاقتصادية الأمريكية، يبرز اسم شريف سليمان بوصفه نموذجًا لنجاح أبناء الجاليات العربية والمسلمة في الوصول إلى مواقع متقدمة داخل النظام المالي للولايات المتحدة، بعد تولّيه منصبًا ماليًا رفيع المستوى في ولاية نيويورك، العاصمة غير المعلنة للاقتصاد العالمي.


ينتمي سليمان إلى الجيل الأول من الأمريكيين ذوي الأصول المصرية، وهو جيل واجه تحديات مضاعفة تتعلق بالاندماج، وإثبات الكفاءة، وتجاوز الصور النمطية، خاصة داخل قطاعات شديدة الحساسية مثل المال والأعمال. ومع ذلك، استطاع أن يشق طريقه بثبات داخل منظومة تعتمد على الكفاءة والخبرة والالتزام الصارم بالمعايير المهنية.


لطالما عانى الأمريكيون من أصول عربية ومسلمة من ضعف التمثيل في المناصب القيادية، خصوصًا في القطاعات المالية والاقتصادية، التي تُعد من أكثر المجالات تأثرًا بالاعتبارات السياسية والأمنية والرقابية. وعلى الرغم من تصاعد الخطاب الرسمي حول التنوع وتكافؤ الفرص، فإن الوصول إلى مواقع صنع القرار ظل حكرًا على فئات محددة لفترات طويلة.
في هذا السياق، تكتسب تجربة شريف سليمان أهمية خاصة، إذ لا تمثل نجاحًا فرديًا فحسب، بل تعكس تحولًا تدريجيًا في بنية المؤسسات الأمريكية، التي باتت أكثر انفتاحًا – ولو بشكل نسبي – على الكفاءات القادمة من خلفيات مهاجرة، شريطة امتلاكها الأدوات المهنية المطلوبة.


ما يميز تجربة سليمان هو قدرته على تحقيق توازن واضح بين هويته الثقافية والدينية من جهة، ومتطلبات العمل داخل مؤسسة مالية كبرى من جهة أخرى. هذا التوازن يُعد عاملًا حاسمًا في نجاح كثير من أبناء الجاليات، حيث يبدد الفكرة السائدة بأن الانتماء الثقافي قد يشكل عائقًا أمام الاندماج أو التقدم الوظيفي.


ويمثل هذا النموذج رسالة مباشرة إلى الأجيال الجديدة من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، مفادها أن الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع الطموح المهني، وأن الوصول إلى مواقع النفوذ ممكن عبر العمل الجاد والمسار المؤسسي طويل الأمد.
لا يمكن فصل صعود شخصيات من أصول عربية إلى مواقع مالية مؤثرة عن التحولات الديموغرافية والاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة. فالمجتمع الأمريكي بات أكثر تنوعًا، والمؤسسات – تحت ضغط الواقع – بدأت تعيد النظر في سياساتها الداخلية، سواء بدافع الحاجة إلى الكفاءات أو استجابة لمطالب العدالة التمثيلية.


ومن هنا، لا يُنظر إلى تجربة شريف سليمان باعتبارها استثناءً، بل باعتبارها مؤشرًا على مسار آخذ في التشكّل، قد يفتح الباب أمام مزيد من الأسماء العربية والمسلمة لتولي أدوار قيادية في المستقبل.


إن مسيرة شريف سليمان تتجاوز حدود المنصب، لتتحول إلى حالة رمزية تعبّر عن إمكانات غير مستغلة داخل الجاليات العربية في المهجر. وهي تذكير بأن النجاح داخل الأنظمة الغربية لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل، وأن الحضور الحقيقي يبدأ من المؤسسات، لا من الشعارات.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *