مقال

القوة تسكن في أعماق الإنسان

القوة تسكن في أعماق الإنسان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وإهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن هناك رجل بمائة رجل وهو يسمى بالرجل المائة وهو يصل ذوي رحمه وإن قطعوه، يعطيهم وإن منعوه، يرحمهم وإن جفوه، يتحنن عليهم وإن آذوه، يحلم عليهم وإن سفهوا عليه، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ” وإستمع لشكواه، إلى خير خلق الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، يا رسول الله إن لي قرابة، أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إليّ وأحلم عنهم ويجهلون عليّ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ” فانظر يا رحمك الله إلى هذا الخلق الجم.

فقلبه لا يحتمل أن يحمل بغضا للقرابة الأدنين فقد إستنفذ كرهه لأعداء الملة والدين ولما ولمن يبغضه رب العالمين، فإذا أردت أن تكون قويا في أعين الناس، فيجب أن تنطلق القوة من داخلك، وهذا يعني أن القوة تسكن في أعماق الإنسان، أي في عقله الباطن، فإذا ما تمكنت من إعادة برمجة هذا العقل الخفي، ودرّبته جيدا فسوف تكون إرادتك قوية، وقراراتك حاسمة وبالتالي تمتلك شخصية مميزة، فعليك أن تدرك قوتك الحقيقة فيعتقد العلماء أن القوى الموجودة في الإنسان كبيرة وهائلة، ولا نستخدم منها إلا أقل من خمسة بالمئة فكل إنسان لديه قوة التأثير، ولديه قوة الإرادة، ولديه قوة التركيز،والتفكير، ولديه كمية كبيرة من الذكاء، ولكنه نادرا ما يستخدمها فيجب علينا أن نتعلم كيف نحرر ونطلق هذه القوى ونستفيد منها فإذا أردت أن تكون قوي الشخصية، فيجب عليك أن تعتقد.

أن شخصيتك قوية بما فيه الكفاية، لمواجهة أي مشكلة، أو أزمة، بثقة ونجاح لذلك يجب أن تتعرف على هذه القوى، وتتعلم كيف تستثمرها بنجاح ويمكنك ذلك من خلال دراسة سير بعض الناجحين في الحياة، وتعتقد أنه بإمكانك أن تكون مثلهم فعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه “ما تقولون في الزنا”؟ قالوا حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه “لأن يزني الرجل بعشرة نسوة، أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره” ثم قال صلى الله عليه وسلم “ما تقولون في السرقة”؟ قالوا حرمها الله ورسوله، فهي حرام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره ” رواه أحمد، ففي هذا الزمن تباعد الجيران بعضهم عن بعض.

فأصبحت تمر الشهور بل السنوات، ولا يعرف الواحد منا جاره وأحواله، بينما في بعض الأحياء كثرت شكاوى بعض الجيران ممن جاورهم لأمور متعددة، كاطلاع على العورات، أو روائح مؤذية، أو مشاكل الأولاد، أو رمي القمامة أمام منزل الجار، أو إغلاق مدخل سيارته، أو غير ذلك من صور الإيذاء، ولقد كانت العرب تفتخر بحماية الجار وأمنه لهم، فقال الأوزاعى رحمه الله تعالى قد قال شاعر من العرب يذكر فخر قومه، ويذكر أمن جارهم فيهم، ويمثل ذلك بحمام مكة في الأمن، فقال يرى الجار فيهم أمنا من عدوه، كما أمنت عند الحطيم حمامها” ومن لوازم ذلك غض البصر، وعدم الاطلاع على عورات الجيران من نوافذ وغيرها، فيقول قائل “فإذا شئت أن ترقى جدارك مرة لأمر، فآذن جار بيتك من قبل” ولقد كان العرب يضربون المثل في حسن الجوار بجار أبي دواد.

وهو كعب بن مامة، فيقولون في مثَلهم السائر، جار كجار أبي دؤاد، فإن كعبا كان إذا جاوره رجل فمات وداه، وإن هلك له بعير أو شاة، أخلف عليه، فجاءه أبو دؤاد الشاعر مجاورا له، فكان كعب يفعل به ذلك، فضربت العرب به المثل في حُسن الجوار، فقالوا جار كجار أبي دؤاد، وقال قيس بن زهير، أطوف ما أطوف ثم آوى، إلى جار كجار أبي دؤاد، بل لقد غالى العرب وبالغوا في المحاماة عن الجار، إذ لم تتوقف محاماتهم عن الجار الإنسان، بل لقد تعدوا ذلك، فأجاروا ما ليس بإنسان إذا نزل حول بيوتهم، حتى ولو كان لا يعقل ولا يستجير، مبالغة في الكرامة والعزة، وتحديا لأحد أن يخفر الجوار، مثلما فعل مدلج بن سويد الطائي الذي نزل الجراد حول خبائه، فمنع أحدا أن يصيده حتى طار وبَعُد عنه، وكان كليب يجير الصيد فلا يعرض له أحد، وإن الجوار يقتضي حقا ما تقتضيه أخوة الإسلام.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *