علاء التميمي… خبير تأسيس الشركات ومحكم دولي يكشف أسرار الصنعة القانونية وأسرار لأول مره
BY mohamed negm
ديسمبر 28, 2025
0
Comments
46 Views
Read in 0 Minutes
متابعة الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في ظل تسارع حركة الاستثمار وتزايد معدلات تأسيس الشركات التجارية داخل السوق المصري، يبرز تساؤل جوهري لا يقل أهمية عن رأس المال أو دراسة الجدوى: هل يكفي التخطيط الإداري والمحاسبي وحده لنجاح الشركة، أم أن هناك ضلعًا خفيًا قد يكون سببًا في استقرار الكيان أو انهياره؟ هذا السؤال كان مدخلنا لحوار خاص ومطوّل مع الأستاذ الدكتور علاء التميمي، أستاذ ورئيس قسم القانون التجاري ووكيل كلية الحقوق جامعة المنصورة، والمحكم الدولي بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، والأستاذ الزائر بكلية القانون جامعة كاليفورنيا ديفيس بالولايات المتحدة الأمريكية، والمحامي بالنقض، والذي جرى تصنيفه دوليًا كأحد أفضل محامي الشركات، ليضع النقاط فوق الحروف بشأن أهمية الدور الحقيقي للمستشار القانوني في تأسيس الشركات التجارية.
في البداية، دكتور علاء، هناك تصور شائع أن تأسيس الشركات عمل إداري أو محاسبي بالأساس، إلى أي مدى هذا التصور دقيق؟
الحقيقة أن هذا التصور شائع لكنه غير دقيق على الإطلاق، فالكثيرون ينظرون إلى تأسيس الشركات التجارية باعتباره مجرد إجراءات شكلية تبدأ بدراسة جدوى وتنتهي بتسجيل الشركة، أو يظنون أن الجانب القانوني لا يعدو كونه استيفاء نماذج وخطوات متتابعة يمكن لأي دارس قانون القيام بها، لكن الواقع العملي والقضائي يثبت عكس ذلك تمامًا، والدليل هو الكم الهائل من المنازعات التي تنشأ عقب تأسيس الشركات، سواء بين الشركاء وبعضهم البعض، أو بينهم وبين الشركة كشخص اعتباري مستقل، أو في علاقتهم مع العملاء والمتعاملين، وهي منازعات قد تنتهي بالاستحواذ القسري أو شهر الإفلاس وتصفية موجودات الشركة، فقط بسبب غياب الصنعة القانونية الدقيقة منذ لحظة التأسيس الأولى.
إذن من أين تبدأ هذه الصنعة القانونية التي تتحدثون عنها؟
البداية الحقيقية تكون من اختيار الشكل القانوني المناسب للشركة، وهو أمر بالغ الخطورة ويتطلب خبرة عميقة وليس قرارًا شكليًا، فالمشرع المصري نظم سبعة أشكال للشركات التجارية في التقنين التجاري القديم لسنة 1883، ثم أعاد تنظيمها وتطويرها في القانون رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته الأخيرة في 2018، وهي شركات التضامن، والتوصية البسيطة، والمحاصة، والمساهمة، والتوصية بالأسهم، وذات المسؤولية المحدودة، وشركة الشخص الواحد، وكل شكل من هذه الأشكال له طبيعة قانونية مختلفة ترتبط بصفة الشركاء، سواء كانوا تجارًا أو غير تجار، وبأهليتهم القانونية، وبمدى مسؤوليتهم عن ديون والتزامات الشركة، وهي أمور لا تحتمل الخطأ أو الاجتهاد غير المتخصص.
وماذا عن الحصص التي يقدمها الشركاء عند التأسيس؟
هذا محور جوهري آخر، فالحصص قد تكون نقدية، أو عينية، أو حصص عمل، وهنا يأتي دور المستشار القانوني في ضمان أن تكون هذه الحصص حقيقية ولها قيمة فعلية، وأن يتم تقديرها تقديرًا دقيقًا منذ لحظة التأسيس، خاصة إذا كانت الحصص العينية عبارة عن عقارات أو منقولات، سواء كانت مادية أو معنوية مثل براءات الاختراع والعلامات التجارية وغيرها من عناصر الملكية الصناعية، لأن هذا التقدير هو الذي سيترتب عليه احتساب نصيب كل شريك في الأرباح والخسائر، كما سيحدد نصيبه من موجودات الشركة عند التصفية، وأي خطأ في هذه المرحلة قد يتحول لاحقًا إلى نزاع قضائي معقد.
كيف يمتد الدور القانوني إلى إدارة الشركة نفسها؟
يمتد بشكل عميق، من خلال وضع القواعد المنظمة لإدارة الشركة، سواء كانت إدارة فردية أو جماعية، وتحديد صلاحيات المدير أو مجلس الإدارة، وقواعد توزيع الأرباح والخسائر، هل تكون بحسب حصة كل شريك أم بالتساوي، وكذلك اختيار عنوان الشركة، هل يكون من أسماء الشركاء أم من طبيعة النشاط، وتحديد مدى أحقية الشركاء في التدخل في أعمال الإدارة من عدمه، ومسؤولية الشركة عن تصرفات مديرها في حال تجاوز حدود سلطاته أو إساءة استعمالها، فضلًا عن وضع قواعد الحوكمة وقيد الشركة في السجل التجاري والهيئة العامة للاستثمار، وصولًا إلى طرح الأوراق المالية في البورصة بالنسبة لشركات الأموال، وكل ذلك لا يمكن تركه لاجتهاد غير متخصص.
كيف تصفون الشركة من منظور قانوني شامل؟
الشركة في حقيقتها شبكة مترامية الأطراف من العلاقات القانونية المتداخلة، وهذه الشبكة تحتاج إلى ربط محكم ودقيق بين أطرافها، من خلال توليفة متكاملة بين عقد التأسيس، وأحكام قانون الشركات التجارية المصري، ومبادئ القضاء المستقرة، وهذه التوليفة لا ينجح فيها إلا مستشار قانوني محترف قادر على غلق أبواب المنازعات المحتملة، وضمان استمرارية الشركة وتحقيق أهدافها وتجنب الإفلاس.
ننتقل إلى ملف الشيكات، بداية كيف تقيّمون أهمية الشيك في المجتمع المصري؟
الشيك يُعد من أهم الأوراق التجارية المتداولة في المجتمع المصري، وتكمن قوته الأساسية في كونه مستحق الدفع بمجرد الاطلاع كأصل عام، وهو ما يجعله يقوم مقام النقود في الوفاء، فضلًا عن تمتعه بحماية جنائية خاصة تمنحه درجة عالية من الموثوقية لدى المتعاملين.
كيف عرّف القانون الشيك؟
الشيك هو صك مكتوب يتضمن أمرًا من الساحب إلى المسحوب عليه، وهو البنك، بدفع مبلغ محدد من النقود للمستفيد أو لأمره أو لحامله عند الطلب، وتتعدد أنواعه بين شيك لأمر، وشيك لحامله، وشيك مسطر عام أو خاص، وشيك مصدق، وشيك سياحي، وشيك مقفول، ولكل نوع طبيعته وأحكامه الخاصة.
وما هي الشروط الأساسية لإنشاء الشيك؟
حدد القانون شروطًا جوهرية لإنشاء الشيك، من بينها اسم الساحب، واسم المسحوب عليه، واسم المستفيد، والمبلغ المحدد رقمًا وكتابة، وتاريخ الإصدار، وأي إخلال بهذه البيانات قد يؤثر على صحة الورقة التجارية.
نصل إلى التساؤل الأهم، هل لسبب إعطاء الشيك أثر على قيام المسؤولية القانونية عند عدم وجود رصيد؟
هذا التساؤل كان محل حسم قضائي واضح من محكمة النقض – الدائرة التجارية – في الطعن رقم 3154 لسنة 84 ق، جلسة 25/2/2025، حيث قررت المحكمة مبدأً قاطعًا مفاده أنه لا أثر لسبب إعطاء الشيك على قيام المسؤولية القانونية عن عدم وجود رصيد له.
ماذا يعني هذا المبدأ عمليًا؟
يعني أنه يجب التمييز بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية في قضايا الشيكات، فالمسؤولية الجنائية تتحقق بمجرد قيام الساحب بإعطاء الشيك للمستفيد مع علمه بعدم وجود رصيد كافٍ، بغض النظر تمامًا عن سبب تحرير الشيك، سواء كان للوفاء بدين، أو كضمان للوفاء، أو حتى تحت ضغط أو تهديد، فهذه البواعث لا تؤثر على قيام الجريمة، وذلك حماية لثقة الأفراد في الشيك كورقة تقوم مقام النقود.
وماذا عن الدعوى المدنية؟
في الدعوى المدنية يختلف الأمر، إذ يفتح القانون المجال للاعتداد بالباعث والسبب، فيجوز للمدين أن يثبت أن الشيك لم يُحرر مقابل مديونية حقيقية، وإنما كان مجرد ضمان، أو أن هناك تزويرًا في قيمة المبلغ، وهنا تتغير طبيعة المطالبة من الوفاء بالدين إلى المطالبة بقيمة الضمان أو التعويض عن التزوير، ويجوز إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات، مهما كانت قيمة السند، من خلال إحالة الدعوى للتحقيق للوصول إلى حقيقة المبلغ أو السبب الحقيقي لإنشاء الشيك.
كيف يمكن تلخيص الموقف القانوني النهائي؟
باختصار، القانون يشدد العقوبة جنائيًا لحماية الثقة في الشيك، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب مدنيًا أمام الساحب للدفاع عن نفسه متى قدم أدلة قوية تثبت أن الشيك كان ضمانًا وليس أداة وفاء حقيقية.