
بقلم/نشأت البسيوني
حين يصبح الصمت دليل الطريق بنفهم ان الكلام عمره ما كان برهان وان الوجوه مهما حاولت تخبي حقيقتها بييجي يوم وتتكشف قدام اللي كانت بتخدعه من سنين وبنكتشف ان الصمت اللي كنا بنخاف منه كان في الحقيقة حضن امان كان اهدى من ضوضاء البشر اللي حوالينا واعمق من كل العبارات اللي اتقالت بغير نية صافية ومع اول خطوة في السكون بنفهم ان اللي يسيبنا في
نص الطريق ما يستاهلش بداية جديدة وان اللي يكسف نيتنا بكلمة ما يستاهلش عمر كامل من الطيبة وان اللي ياخد مننا اكتر ما يدي ما يعرفش قيمة الروح اللي بتتعب وما بتشتكيش وكل ما نكبر يوم بنكبر فهم يوم ونفهم ان في ناس وجودها كان عبء وفي ناس صوتها كان شوكة وفي ناس كانت بتتعامل مع القلب كأنه استراحة مش وطن وان العمر قصير اقصر من اننا نضيعه على اللي ما
يعرفش يحافظ علينا ولا يشيل همنا ولا يشيل حتى نفسه ومع كل لحظة صمت بنسمع الحقيقة واضحة الحقيقة اللي كنا بنهرب منها علشان ما نخسرش حد بس الخسارة الحقيقة هي اننا نخسر نفسنا علشان حد ما يستاهلش ومع اول تنهيدة بنكتشف ان السلام مش بعيد وان راحة البال مش حلم وان الطريق اللي كنا خايفين نمشيه لوحدنا هو الطريق اللي كان المفروض نمشيه من زمان لان في
لحظات بتيجي علينا نفهم ان الوحدة مش نقص الوحدة نجاة وان البعد مش هروب البعد حماية وان القلوب اللي بتوجع من غير سبب ما تستحقش وجودنا ولا وقتنا ولا حتى سؤالنا ومع الوقت نتعلم نعدي من غير ما نلتفت نحب نفسنا من غير ما نتكسف نختار راحتنا من غير ما نخاف ونقفل الابواب اللي كانت بتسرق مننا نورنا ونفتح ابواب جديدة نلاقي فيها ناس قلبها نضيف ونيتها صافية
ووجودها راحة مش صداع وابتسامتها صادقة مش تمثيل ومع مرور السنين يتضح ان الصمت مش هروب الصمت حكمة وان البعد مش قسوة البعد وعي وان الراحة مش ضعف الراحة قوة وان اللي نسيبهم النهارده كانوا عبء امبارح وان الفراغ اللي بيسيبوه وراهم اخف من ظلهم ولما نوقف على اخر الطريق ونعرف مين اللي يستاهل يبقى ومين اللي يستاهل يمشي هنكتشف ان الصمت كان
اصدق من الكلام وان السكون كان اوضح من كل محاولاتنا للفهم وان اللحظة اللي اخترنا فيها نفسنا كانت بداية الطريق الحقيقي الطريق اللي نهايته سلام ودربه امان وروحه نور يليق بينا احنا بس

