
الإجراءات الدولية التي تسهم في حماية البيئة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وإنتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين وحجة الله على الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد، ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن البيئة وكيفية الحفاظ عليها، وقد إقترح بعض الباحثين عددا من الإجراءات الدولية التي تسهم في حماية البيئة، وإعادتها إلى سيرتها الأولى، مهيأة لحياة الإنسان، ودوره ورسالته على الأرض، ومنها اللجوء إلى القضاء الدولي في حالة الأضرار المباشرة.
والممكن إثباتها، ويتحدد الإختصاص أمام محكمة العدل الدولية، ويبدو لنا إنشاء محاكم إقليمية تابعة للمنظمات الدولية الإقليمية، خاصة بالتلوث، على نمط محكمة العدل الأوربية، ويؤدي هذا إلى إمكانية قيام محاكم مثل محكمة الخليج العربي، ومحكمة جامعة الدول العربية، ومحكمة منظمة الدول الإفريقية، ومحكمة منظمة الدول الأمريكية، على أن يتم اللجوء إلى المحاكم الوطنية في حالة التلوث عبر الحدود، ويتم إثبات الضرر في حالة تجاوز مستويات وحدود التلوث المتفق عليه دوليا، وتطبق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، أو اتفاقية التعويض الإقليمية والدولية، أو المبادئ القانونية المعلنة في مؤتمر إستكهولم من خلال المبدأ واحد وعشرون واثنين وعشرون، أو مبادئ منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، أو السوابق القضائية الدولية المستقرة، أو القوانين الوطنية.
وأيضا فرض ضريبة على المصانع التي تسبب التلوث عبر الحدود، وتزداد الضريبة بتزايد عدم الالتزام بالمستويات والمعايير البيئية، وكذلك مصانع الإسمنت والحديد والنحاس والألومنيوم ومصانع المبيدات، وكذلك يبدو لنا تمويل صندوق البيئة الدولي من المؤسسات المالية متعددة الأطراف، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والمصاريف الإقليمية الإنمائية، وكما يبدو لنا إنشاء مراكز دولية تعالج أمراض السموم، ينشئها أغنياء العالم متحدين معا، باعتبارها ضريبة، وأيضا دعوة جميع دول العالم للتوقيع على الاتفاقيات المتصلة بحماية الطبيعة والبيئة، والتعويض عن الأضرار البيئية والتصديق عليها، وتقديم المساعدات المالية والفنية للدول النامية حتى تتمكن من تحسين وحماية بيئتها وثرواتها الطبيعية، على أن توضح نتائج البحوث المتعلقة بالمنتجات الملوثة وكيفية استعمالها.
والتخلص من أضرارها تحت تصرف الدول النامية، وكما ذكرت المصادر الكثير عن إستخدام سلطة التشريع والعقاب، والمراد بإستخدام سلطة التشريع والعقاب سن التشريعات والقوانين الضرورية لحماية البيئة، وهذا يتطلب إيجاد تنظيم تشريعي متكامل لحماية البيئة من جميع جوانبها، يتضمن المبادئ الأساسية كافة اللازمة للوقاية من التلوث، بالإضافة إلى بعض الإجراءات التي تساعد في القضاء على كل مظاهر التلوث، وإفساد البيئة، ولا شك أن الوسائل التشريعية ستجد سنا لها في الأصول الفقهية المعروفة، كالقياس والإستحسان وسد الذرائع والمصالح المرسلة، كما ستجد دعما كبيرا لها من خلال قواعد فقهية منها لا ضرر ولا ضرار، والضرر يُزال، ويتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى، ويرتكب أخف الضررين، والعادة محكمة.
وغير ذلك من القواعد المتصلة بالأضرار الصحية والبيئية العامة والخاصة، وفي هذا السياق لا يغيب عن البال المواد المتعلقة بحماية البيئة في مجلة الأحكام العدلية، التي قننت القانون المدني على المذهب الحنفي، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

