مقال

الظواهر الإجتماعية المؤلمة

الظواهر الإجتماعية المؤلمة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، ثم أما بعد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير أحسبه قال فطيما، قال فكان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآه قال أبا عمير ما فعل النغير وهو طائر صغير” رواه البخاري، وقال الإمام النووي وفى هذا الحديث فوائد كثيرة جدا منها جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا وجواز المزاح فيما ليس إثما وجواز تصغير بعض المسميات وجواز لعب الصبي بالعصفور وتمكين الولي إياه من ذلك وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة.

وملاطفة الصبيان وتأنيسهم وبيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع، ولما كان الصغار من البنات واليتامى فيهم من الضعف عن القيام بمصالحهم أكثر من غيرهم، كانت رحمته صلى الله عليه وسلم بهم أظهر وأوضح، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت دخلت عليّ امرأة ومعها ابنتان لها تسأل فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا فأخبرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم من إبتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار” رواه البخاري، وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ” مسلم وأشار مالك بالسبابة والوسطى.

ومن الظواهر الإجتماعية المؤلمة هو إهمال الكبير وعدم توقيره والكبير نسبا أو دينا لا يضيع حقه في مجتمع يسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم القائل ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” البخاري، فلكبير السن وذي الشيبة المسلم إهتمام وتوقير في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر ذلك في العديد من المواقف والمظاهر في حديثه وسيرته صلى الله عليه وسلم ومن ذلك، وعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة ” رواه الترمذي، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم من شاب شيبة في الإسلام كتب الله له بها حسنة، وكفر عنه بها خطيئة ورفعه بها درجة ” رواه أحمد.

وعن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه ، وإكرام ذي السلطان المقسط ” رواه أبو داود، وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يعرف حق الكبير ولم يوقره، فعن ابن عباس رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر” رواه ابن حبان، وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” ليس من أمتي من لم يُجِّل كبيرنا ويرحم صغيرنا ” أحمد، وكما يقدم الكبير على الصغير في صلاة الجماعة وفي التحدث إلى الناس وفي الأخذ والعطاء عند التعامل، فعن أبي مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة.

ويقول ” استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهي هم البالغون العقلاء، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ” رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم “يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا ” رواه مسلم، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *