مقال

إياكم والممارسة الدعوية غير الراشدة


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن هناك أحاديث نبوية شريفة تؤكد على أن “إن الله جميل يحب الجمال” وتبيّن أن الجمال ليس من التكبر، بل هو من صفات الله تعالى ويحب أن يراها في عبده، ومن هذه الأحاديث هو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس” وكما أن هناك حديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إن الله جميل يحب الجمال، ويحب معالي الأمور، ويكره التافه” وحديث آخر يشير إلى أن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، وأن ذلك لا يعتبر كبرا، ويشير الحديث إلى أن الله سبحانه وتعالى جميل بذاته وصفاته وأفعاله، وأن أسماءه كلها حسنى وصفاته كلها كمال، وأن الله تعالي يحب أن يرى عبده يتجمل بالجمال الذي يحبه الله، مثل النظافة واللباس الحسن، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى التكبر أو الترفّع على الناس، وأن يظهر أثر نعم الله عليه، وكما يوضح الحديث أن الجمال المظهر لا يعتبر كبرا، بل إن الكبر الحقيقي هو “بطر الحق” أي رفض الحق وجحده و”غمط الناس” أي إحتقارهم وإزدراؤهم، وحول حديث الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم “إن الله جميل يحب الجمال ” فهذا الحديث صحيح أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

والإمام أحمد في مسنده، والإمام الحاكم في مستدركه، وغيرهم، ونصه كما عند الإمام مسلم ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس” وأما معنى جملة إن الله جميل يحب الجمال فقد قال المناوي إن الله جميل أي له الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال، يحب الجمال أي التجمل منكم في الهيئة، أو في قلة إظهار الحاجة لغيره، والعفاف عن سواه، فهذا هو معنى تلك الجملة ولا يخفى أن للإسلام ضروريات، قد تتراتب حسب الزمان والحال، وقد يغيب بعضها بإنتشار نوع من الفقه الضيق، والممارسة الدعوية غير الراشدة أو غير المتبعة، وقد تجتمع معا في نسق واحد تكون به الحياة أبهج والتطبيق أرشد، والقلوب أسعد.

ومما أجده متناثرا في القرآن الكريم بشكل عجيب مدهش، ويغفل عنه الدعاة والمنظرون والمتفقهة، مفردات الجمال المادي والمعنوي، التي يلهج بها القرآن من أوله لآخره وهو الإبداع والألوان، والجمال والحسن والزخرف والزينة والتصوير والجنة والنعيم، والفردوس والرحمة والطهر والطيب والهناءة والمراءة والبشرى، وما شابهها من ألفاظ لا أحصيها من مفردات الكتاب العزيز، كما أن السنة المطهرة تحفل بأكثر من هذه المفردات، التي أفتقدها في دعوة كثير من الأحبة، الذين يقدمون الإسلام خشنا، جافيا، عنيف الصفة والمنهج والوسيلة، بعيدا عن هذا المفهوم المظلوم المهجور، المتجاهل لظروف مواقع إنتشار الإسلام في القرن الأخير، والمعاناة التي يكابدها، حتى إعتبر الجمال شيئا متأخرا في قائمة التتميميات عند بعضهم، ومجهولا منسيا عند قطاع ثاني.

ومرفوضا محاربا عند قطاع آخر واسع، فاللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك المؤمنين، اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك ولإعلاء كلمتك وإعزاز دينك، اللهم انصرهم في كل مكان، اللهم انصرهم على اليهود الغاصبين يا رب العالمين، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *