
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان ونهانا عن الفجور والفسوق والعصيان، وأشهد أن لا إله إلا الله الكريم المنان وأشهد أن سيدنا محمدا النبي المصطفى العدنان اللهم صل وسلم عليه صلاة دائمة تشفع لصاحبها يوم العرض على الملك الديان وبعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن أمور البيئة، ومن أهم الأمور التي ينبغي علي الإنسان المسلم أن يبحث عنها لمعرفة ما يخص البيئة في الإسلام وكيف نتعامل معها من المنظور الديني، هو الرغبة في الكشف عن جانب من أحكام الشريعة الإسلامية يتعلق بالبيئة، وعصوصا بعد أن أخذ الإهتمام بشؤون البيئة وقضاياها يتزايد عالميا منذ أواخر القرن الماضي حيث عقدت لذلك عدة مؤتمرات دولية، تسعى إلى إنقاذ البيئة من التدهور، وحمايتها من كل أشكال التلوث الذي أصابها بفعل عوامل عديدة، وأن قضية البيئة، تعد اليوم مدخلا ضروريا.
لإقامة علاقات دولية على أسس إنسانية مشتركة لأن البيئة في النهاية هي قاسم مشترك بين شعوب الأرض كلها، والبشر إما أن يكونوا شركاء في الإنسانية، أو جيرانا في عالم واحد، وذلك كله يفرض إعادة تأسيس العلاقة بينهم، على ضوء التحديات والمخاطر التي يتعرضون لها، وأن مستوى الوعي البيئي عندنا في العالم العربي والإسلامي متدهور للغاية، سواء على المستوى المادي أو الثقافي، وهو أمر يشكل خطورة على إنسان المنطقة، إذ البيئة في جانبيها تعد من أخطر المؤثرات في حياة البشر، أن الباحث في الفقه الإسلامي يصاب بالدهشة، عندما يجد ذلك الإهتمام البالغ بمسائل البيئة لدى الفقهاء المسلمين في مختلف عصورهم، ثم ينظر إلى الواقع، فلا يجد أثرا لذلك في حياة المسلم المعاصر، وإن العناية بالبيئة لا تتوقف عند مجرد حمايتها من كل أشكال التلوث المائي والهوائي والغذائي.
والإشعاعات النووية وغير ذلك، وإنما تتجاوز ذلك إلى ضبط السلوك الإجتماعي، وحفظ الحقوق الخاصة والعامة، وإقامة العدالة الإجتماعية، وتحقيق الكرامة الإنسانية، وذلك ما قام به فقهاء الإسلام عندما أوجبوا الضمان أو المسؤولية المدنية على كل من أحدث ضررا خاصا أو عاما بالغير، في نفسه أو بدنه أو ماله، وبهذا حكموا بأن يضمن الطبيب ما يترتب على عدم قيامه بواجبه في علاج المريض، ويضمن الأجير ما يترتب على الأضرار الناشئة عن تخلفه عن القيام بما وافق على العمل فيه، ويضمن قائد السيارة، إذا قاد سيارته بسرعة، فأثار ترابا أو طينا، فأضر بثوب أحد المارة، فضلا عن إصابته، وأن الإهتمام بالبيئة بكل أبعادها يشكل اليوم أحد محاور العمل التنموي والتماسك الإجتماعي، بما يعنيه ذلك من ضرورة إستعادة الدور الفعال.
لأهمية التعويض عند وقوع الضرر، وعند حدوث الإصابات البدنية أو المالية، أو ما يسمى إعمال العقوبات بجانبيها، الجوابر والزواجر، فهما معا يتعاونان في ضبط السلوك وحفظ الحقوق، وأداء الواجبات، وإزالة الخصومات والعداوات، ولا شك أن ذلك كله يستلزم جهودا متتابعة في مجالات التشريع، والتوجيه الديني والثقافي، بما يحقق في النهاية سلامة الدنيا والدين، وسلامة الحياة لجميع البشر، وللكائنات الحية كافة، فينبغي علي كل مسلم أن يعلم مكانة البيئة في الشريعة الإسلامية، وكيف تعامل الفقه الإسلامي مع قضايا البيئة ؟ وما الدور الذي تقوم به مقاصد الشريعة في حماية البيئة؟ وما وسائل حماية البيئة بين الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية؟ فاللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجد أهل الخشية وطلبة أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم.

