مقال

أشهر أنواع الرهاب


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الرحيم الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدي والفرقان وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون وعلى آله وأزواجه وخلفائه وجميع أصحابه ومن تبعهم بإحسان، ثم أما بعد، يقول الله تعالى ” أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ” وها هنا يجيء أثر مثل تلك البشارة النبوية وتبرز أهمية الإيمان المطلق بها إننا أمام وعد مؤكد لا يتطرق إليه أدنى إحتمال، وأن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ” إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ” رواه أحمد.

فلسنا معذورين بحال من الأحوال لأن الحديث يؤكد أن التجديد يتم ويحدث على رأس كل قرن فمن يستطيع بعد ذلك أن يقول الأمر أكبر من ذلك أو لا تنطح الجبل برأسك إن الداعية الصادق والعالم العامل يفتت الجبل بعزيمته الصادقة وإيمانه العميق، وقيل أن همم الرجال تبيد الجبال، وكم من أمة أو نحلة ناهضت الإسلام وألبت عليه الأحزاب وأثارت مخاوف المدافعين عن حوزات الإسلام فذهبت وبقي هو إنه الدين الخاتم الذي يتجدد على رأس كل قرن وإن غدا لناظره لقريب ” ولتعلمن نبأه ولو بعد حين ” وإعلموا بأن الخوف شعور طبيعي لدى الناس بل لدى جميع الكائنات الحية وكل إنسان يستجيب لهذا الشعور بطريقة مختلفة ولكن قد يزيد الخوف عن حده الطبيعي فيصبح عندئذ مرضا وهو ما يطلق عليه الرهاب، وقد يصاب الشخص بالرهاب من أشياء عديدة.

مثل الخوف من الأماكن المرتفعة أو الأماكن العامة أو الحيوانات والزواحف إلى حد لا يتناسب مع خطورة تلك الأشياء بحيث يتحول من إنسان طبيعي إلى شخص مريض لا يمكنه أداء وظائفه بشكل طبيعي ولا أن يحيا حياته مثل بقية الناس ولكن أشهر أنواع الرهاب التي تصيب الشباب هو الرهاب الإجتماعي أو ما يعرف بالخجل، وإن الرهاب الإجتماعي هو خوف وإرتباك وقلق يداهم الشخص عند قيامه بأداء عمل ما قولا أو فعلا أمام مرأى الآخرين أو مسامعهم، يؤدي به مع الوقت إلى تفادي المواقف والمناسبات الإجتماعية، وأما عن أعراض الرهاب الإجتماعي هو تلعثم الكلام وجفاف الريق، ومغص البطن، وتسارع نبضات القلب وإضطراب التنفس، وإرتجاف الأطراف وشد العضلات، وتشتت الأفكار وضعف التركيز، ولكن لماذا تظهر الأعراض ؟

وهو لأن المصاب بالرهاب الإجتماعي يخاف من أن يخطئ أمام الآخرين فيتعرض للنقد أو السخرية أو الإستهزاء وهذا الخوف الشديد يؤدي إلى إستثارة قوية للجهاز العصبي غير الإرادي حيث يتم إفراز هرمون يسمى ” ادرينالين ” بكميات كبيرة تفوق المعتاد مما يؤدي إلى ظهور الأعراض البدنية على الإنسان الخجول في المواقف العصبية، وإن أشهر المواقف التي تظهر فيها الأعراض، هو التقدم للإمامة في الصلاة الجهرية، أو إلقاء كلمة أمام الطابور الصباحي في المدرسة، أو التحدث أمام مجموعة من الناس لم يعتد الشخص عليهم، أو المقابلة الشخصية، أو الامتحانات الشفوية، وإن من مضاعفات الرهاب هو جعل الشخص سلبيا ومعرضا عن المشاركة في المواقف والمناسبات الإجتماعية، وكما يمنعه من تطوير قدراته وتحسين مهاراته، ويؤدي إلى ضياع حقوقه دون أن يبدي رأيه.

وكما يمنعه من إقامة علاقات إجتماعية طبيعية، ويؤدي به إلى مصاعب حياتية، وصراع نفسي داخلي، قد يؤدي إلى مضاعفات نفسية مثل الانطواء والإكتئاب، وإن علاج المشكلة هو أن تدرك هذا الأمر مبكرا قبل أن يستفحل ويصبح متأصلا صعب العلاج، وكما عليك أن تتدرج في مقابلة الآخرين والتحدث أمامهم بصوت مرتفع، ويمكن أن تبدأ بمجموعة صغيرة ممن تعرفهم وتحضر كلمة قصيرة تحضيرا جيدا وتتدرب على إلقائها مسبقا ثم تلقيها عليهم وتكرر ذلك، ومع كل مرة تزيد من عد المستمعين لك حتى تزداد ثقتك بنفسك ويصبح الأمر شيئا طبيعيا بالنسبة لك، ويمكنك الإستفادة من البرامج النفسية والسلوكية للتغلب على الخجل وهي تجرى تحت إشراف مختص في هذا الأمر ولها نتائج باهرة
عزز ثقتك بنفسك وبقدراتك.

وكما عليك تعلم المهارات التي تمنعك من الوقوع في الحرج في المواقف الطارئة، وإن مفتاح التغلب على الخجل الإجتماعي هو تحدي الأفكار الخاطئة التي تسيطر على الذهن عند التعرض للمواقف الإجتماعية فإذا تمكن الإنسان من تحدي تلك الأفكار والتغلب عليها فسوف يتصرف تلقائيا بصور طبيعية، وتذكر دائما أنه لا يمكن لأحد أن يحظى بالتألق واللمعان في كل حين.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *