مقال

تقدير المعلم والعالم ورفع منزلتهما


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله وفَّق من شاء لمكارم الأخلاق وهداهم لما فيه فلاحهم يوم التلاق أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الخلاّق، وأشهد أن محمدا عبد الله وسوله أفضل البشر على الإطلاق صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين أما بعد لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معلما إختاره الله تعالى لتعليم البشرية دين الله تعالى وشريعته الخاتمة والخالدة، وليس في الدنيا أغلى على الله تعالى من دين الله تعالى، فإختار الله سبحانه لنشره وتعليمه أفضل الأنبياء والرسل محمدا عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ويقول معاوية بن الحكم “ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه” وفي رواية أبي داود ” فما رأيت معلما قط أرفق مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم” وقيل عن العرب كما ذكرت المصادر “هم قوم يضربون في الصحراء.

لا يؤبه لهم عدة قرون، فلما جاءهم النبي العربي، أصبحوا قبلة الأنظار في العلوم والعرفان، وكثروا بعد قلة، وعزّوا بعد الذّلة، ولم يمضي قرن حتى إستضاءت أطراف الأرض بعقولهم وعلومهم” ولقد كان النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أعظم معلم، فإننا عندما نلقي بإطلالة على تاريخ البشرية كلها، وبالخصوص على المعلمين الكبار الذين ذاع صيتهم في الحاضر والماضي، سواء قبله عليه الصلاة والسلام أو بعده نجدها مجرد أسماء تتضاءل وتتقلص قبالة معلم البشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يوجد أي معلم أو مربي في التاريخ تخرّج على يديه عدد أوفر وأهدى من رسولنا الكريم المصطفي صلى الله عليه وسلم، لقد تخرج على يديه عدد غفير من الأصحاب والأتباع، خصوصا إذا تساءلنا كيف كانوا قبله؟ وكيف أصبحوا بعده؟

فإن كل واحد منهم دليل ناطق على عظمة هذا المعلم الفريد والأوحد، وكما ذكر الإمام القرافي في كتابه الفروق “لو لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزة إلا أصحابه، لكفوه لإثبات نبوته” وترى الدراسات التربوية أن أفضل طرق قياس مستوى المعلم تقييم طلابه، ولو إعتمدنا هذه الدراسات، لتوصلنا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم مربي ومعلم، فعن طلابه وتلاميذه قال الله تعالى ” كنتم خير أمة أخرجت للناس ” ولا ريب أن شمائل النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه العظيمة من الكثرة بمكان، وإن من الشمائلِ التي يحتاجها كل معلم يود أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في أداء مهمته التعليمية والتربوية هو الحرص على طلب العلم، والحرص على تبليغ العلم، وتقدير المعلم والعالم ورفع منزلتهما، ووصية النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم.

بطلاب العلم والرفق بهم، وأيضا العناية بالطفل حيث أن الطفل ليس حيوانا بحاجة إلى ترويض ليصبح أليفا، وإنما هو إنسان له كيانه المستقل، وعزته وكرامته التي ينبغي أن تصان، وكذلك الإخلاص لله تعالى، والتعليم بالسيرة الحسنة والخلق العظيم، وتعليمه صلى الله عليه وسلم الشرائع بالتدريج، فعن جندب بن عبدالله رضي الله تعالى عنه قال ” كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا به إيمانا” وكما أن من شمائل النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه العظيمة هو رعايته صلى الله عليه وسلم في التعليم الإعتدال والبعد عن الإملال وكان صلى الله عليه وسلم يتعهد أوقات أصحابه وأحوالهم في تذكيرهم وتعليمهم لئلا يملوا، وكان يراعي في ذلك القصد والإعتدال.

osama elhaowary

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *