
كتب/ أيمن بحر
فى واحدة من أصعب لياليها منذ 7 أكتوبر وجدت إسـرائـيل نفسها فى قلب كابـوس بحى الزيتون حيث سقطت قوات النخبة فى كمين مُحكم للمقاومة الفلسـطيـنية وهو ما تعامل معه جيش الاحتـلال بتفعيل بروتوكول هانيبعل المثير للجدل ذلك الإجراء السرى الذى يسمح بقتـل الجنود لمنع وقوعهم في الأسر بينما فُرضت رقابة عسكرية صمتًا مطبقًا على مصير 4 جنود مفقودين.
فخ الزيتون.. ليلة الرعـب للفرقة 162
تحولت أزقة حى الزيتون شرقى مدينة غـزة إلى ساحة قتـال عنيـفة حيث وقعت قوات تابعة للفرقة 162 واللواء 401 فى كمين كبير وصفته وسائل إعلام إسـرائيـلية بأنه من أصعب الأحداث منذ بدء الحـرب. الكمين أسفر عن مقتـل جندى وإصابة 11 آخرين بعضهم فى حالة حرجة وسط اشتباكات مباشرة بالرشاشات مع ازدياد عدد المقـاتلين الفلسـطينـيين فى المنطقة.
المشهد بدا فوضويًا للغاية — فقد دفعت إسـرائـيل بـ6 مروحيات إضافية لإجلاء المصابين وأطلقت قنـابل ضوئية بكثافة فى سماء غـزة فى محاولة يائسة للسيطرة على الوضع قبل أن تضرب المنطقة بقـ صف عنيـف جويًا وبريًا.
شبح هانيبعل.. هل تقـتل إسـرائيـل جنودها؟
فى ظل تشكّل حجم الكـارثة ومحاولات مقـاتلى القسام أسر جنود لجأت القيادة الإسـرائيـلية إلى خيارها الأكثر تطرفًا وسرية: بروتوكول هانيبعل. هذا الإجراء العسكرى — الذي صاغه ثلاثة ضباط كبار ولم يُكشف عنه إلّا عام 2006 — يسمح بقصـف مواقع يُحتمل تواجد جنود أسرى فيها لمنع وقوعهم باليدين المعادية حتى لو أدى ذلك إلى مقتـلهم.
تفعيل هذا البروتوكول فى حى الزيتون كما رصدته حسابات إسـرائيـلية عبر إنستجرام لم يكتفِ بالكشف عن حالة الهلع التى أصابت القيادة الميدانية بل شكّل اعترافًا ضمنيًا بأن سيناريو الأسر كان وشيكا وأن الجيش يفضل التعامل مع جثث جنوده على مفاوضات إطلاق سراحهم أحياء.
الصمت المطبق.. لغز الجنود الأربعة
ولزيادة تعقيد الأزمة فرضت الرقابة العسكرية الإسـرائيـلية حظرًا كاملاً على نشر أى تفاصيل تتعلق بمصير أربعة جنود فُقدوا خلال كمين حى الزيتون. ومع أن هذا القرار كان يهدف إلى إسكات الأنباء إلّا أنه زاد من الغموض والقلق الشعبى داخل إسـرائيـل وأثار تساؤلات حول ما تخفيه المؤسسة العسكرية حظر النشر حوّل الجنود الأربعة من مجرد أرقام بيانية إلى لغز وطنى مما أثار التكهّنات بأن ما حدث ربما كان أسوأ مما أُعلن رسميًا.