
اللواء.أ. ح. سامى محمد شلتوت.
تسعى دول كثيرة إلى هدم نظرية الأمن القومي العربي، من خلال دعم التنظيمات الإرهابية، وإثارة الفتن وبث روح الفرقة في أغلب الدول العربية والعمل على جعل المنطقة في حالة سيولة من الفوضى، وعرقلة جميع مسارات التفاوض والسلام من أجل وصولها إلى حالة عدم الإستقرار.
لكن مصر تقف بقوة مع دول المنطقة لدحر مختلف المؤامرات، و حل جميع الأزمات التي تواجه المنطقة بعد حالة السيولةوالفوضى التي شهدتها المنطقة فى السنوات الماضية، وذلك من خلال دور مصر المحوري في المنطقة، كونها الدولة القادرة على حماية الأمن القومي العربي بمفهومة الشامل.

بدأت حالة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط منذ أن إحتلت الولايات المتحدة الأمريكية دولة العراق، وإتخذت القرار بحل الجيش العراقي لتفتح المجال أمام إيران للتغلغل داخل الأراضي العراقية، خاصة في الجنوب العراقي لتكوين ميليشيات تابعة لها، ويصبح الولاء لإيران، وليس للدولة العراقية، مما جعل العراق أرضا خصبة لتفريخ تنظيمات إرهابية مختلفة، تهدد الأمن و الإستقرار في المنطقة بأسرها، وبعد ذلك حدثت السيولة في المنطقة بعد إقرار مشروع الشرق الأوسط الكبير عام 2004 في قمةإسطنبول لحلف شمال الأطلنطي، ومحاولة تدريب وتجنيد مجموعات من بعض الدول العربية لإحداث أزمات داخلية، والتدمير الذاتي لها، عبر إدخال جيوشها في صدام حقيقي مع الشعب، خاصة أنه كان يتم إدخال عناصر إرهابية إلى أراضي هذه الدول، لتدخل المنطقة في دوامة كبيرة من الفوضى وإراقة الدماء والتدمير الإقتصادي، هذا إلى جانب محاولات قوى إقليمية لأن تصبح مؤثرة في قرارات بعض الدول، مثل إيران وتركيا، من خلال دعم واضح للإرهاب، وغطاء دولي للدول الداعمة له.

وبعد أن تعافت مصر من أصعب فترة مرت بل كانت الأصعب في تاريخها بعد أحداث 2011، وحتى ثورة 30 يونيو، التي أزاحت أكبر تنظيم دينى من حكم البلاد وبداية من تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي المسئولية، تم وضع إستراتيجية واضحة في الداخل المصري، وأيضا على المستوى الخارجي، لإعادة الأمن والإستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط مرة آخرى، والقضاء على الإرهاب، مع عدم تدخل أي دولة في شئون الدول العربية ودعم الجيوش العربية، لإحداث الإستقرار في جميع الدول.
القضية التي كانت تمس الأمن القومي المصري بشكل كبير هى الأزمة الليبية، بسبب ما حدث فيها من تدخلات خارجية ودعم لتنظيمات إرهابية، لذا حاولت مصر كثيرا أن تقرب وجهات النظر بين جميع الأطراف، لكن مع الوقوف في وجه وجود التنظيمات و الجماعات الإرهابية التي تم نقلها إلى ليبيا لمواجهة الجيش الليبي. ومع تزايد الأزمة في ليبيا،والتدخل التركي، والتهديد بالوصول إلى بنغازي ليكون هناك تهديداً للأمن القومي المصري.
وضع الرئيس عبدالفتاح السيسي خطا أحمر بين سرت والجفرة، إذا حاولت أى قوة أن تتخطاه سيكون هناك تدخل عسكري مصري حاسم. ومنذ تلك اللحظة، بدأت المفاوضات بين الأطراف الليبية إلى أن تم تشكيل مجلس رئاسي لإدارة شئون البلاد.
وعلى الجانب الآخر دائما ما تسعى الإدارة المصرية الى المصالحة الفلسطينية الفلسطينية من أجل حل القضية، ووجود جهة واحدة تتفاوض مع الجانب الإسرائيلي، وبالفعل تستضييف مصر دائما حوارات للمصالحة، و تسعى جاهدة إلى حل هذه الأزمة، وفي نفس الوقت تعمل على دعم القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية للوصول الى حل، وهي القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، والعودة إلى حدود 67.
أما بالنسبة لدول الخليج العربي، فدائما ما يوكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مصر وقدراتها العسكرية هي لحماية الأمن القومي العربي، وأن مصر لا يمكن أن تتأخر في الدفاع عن أي دولة يتم تهديدها، وهو ما كان له عظيم الأثر في مواجهة أي تهديد من قبل بعض القوى الإقليمية لأي دولة خليجية، بالإضافة الى التعاون «المصري – الخليجي» في حل الأزمات العربية، ومحاولة إيقاف النزيف والصراع في بعض الدول، مثل سوريا، والعراق، وليبيا، واليمن.
※وعلى جانب ثالث، وقفت مصر بجانب العديد من الدول في أزماتها، من خلال تقديم المساعدات الفورية، وظهر ذلك جليا في الأزمة اللبنانية بعد إنفجار ميناء بيروت، حيث سخرت مصر جميع الامكانات للوقوف بجانب الشعب اللبناني، من خلال الجسر الجوي والبحري، و توفير جميع أحتياجات الشعب، بالإضافة الى دعم السودان ،من خلال المساعدات لمواجهة الفيضانات، وكذلك الصراع الحالى بين مكونات النظام السودانى لما له من تأثير مباشر على الأمن القومى المصري و العربي. هذا الى جانب مساعدة العديد من الدول العربية الأخرى فى أزماتها.
ولم يتوقف الدور المصري عند القدرة السياسية فقط، بل تسعى القاهرة دائما إلى رفع الكفاءة القتالية للعديد من الدول العربية، من خلال المشاركة في المناورات المشتركة مع المملكة العربية السعودية ودولة الامارات، والبحرين والسودان، وهو ما يزيد من قدرة وكفاءة القدرات العسكرية العربية في مواجهة العدائيات ومكافحة الإرهاب.
ومن منطلق دورها أيضا في مجال تحقيق الأمن المعلوماتي، إستضافت مصر «المنتدى العربي الإستخباري» بصفة دورية، وذلك لتحقيق الإستقرار في جميع الدول العربية ونقل المعلومة الصحيحة وتبادل الخبرات في الوقت السليم، وذلك لمواجهة التهديدات التي تواجه المنطقة، خاصة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، والتي زرعتها قوى إقليمية لتهديد الأمن والإستقرار وتحقيق مصالح خاصة لتلك الدول، ويعتبر هذا المؤتمر الأهم خلال الفترة الأخيرة، لأنه، يحدث نقلة في تكامل المعلومات الإستخبارتيه بين الدول العربية لوضع الأسلوب الأمثل للتعامل ومجابهة المواقف المختلفة.
أخيرًا إن مصر هي الدولة المحورية والقوة الفاعلة في المنطقة، ومن منطلق مسئوليتها العربية فانها تضع كافة إمكاناتها لعودة الأمن والإستقرار مرة أخرى إلى المنطقة، وعدم وجود أي تدخلات خارجية لدول إقليمية تسعى إلى ضرب الإستقرار في المنطقة، والإستيلاء على ثرواتها، لذا فإن الرؤية المصرية الواضحة في سائر الملفات العربية قد حققت أهدافها بنسبة كبيرة، مما يدل على أن مصر هي القوة القادرة والفاعلة في المنطقة.
عاشت مصر بلادى حرة أبية عصية على كل غادر وسلمت بلادي من كل سؤء