مقال

هاجروا إلى الله في إقدام وثبات


بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان لصحابة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لكل فرد منهم عالمه المستقل من الهموم والآمال والمعتقدات والأفكار، والمسؤوليات والإلتزامات التي بنيت على أساس تنشئتهم، وصيغت على وفق بيئتهم، في مجتمع الشرك والوثنية، كما صيغت بذلك علاقتهم الإجتماعية، وروابطهم الأسرية، لكن داعي الفطرة في أنفسهم ما لبث أن أجاب دعوة الخير والحق عندما نادى بها البشير النذير صلى الله عليه وسلم فهجروا الباطل وحزبه، وهاجروا إلى الله في إقدام وثبات، ودعوة الخير والحق ما توقف نداؤها وما انطفأت جذوتها، في كل زمان ومكان، يراها من أزال عن عينى عقله الغشاوة، ويسمعها من فتح لفطرته مسامعها، فتبقى إرادة المرء نفسه حاكمة لمسلكه، وموجهة لطريقه، فنحن فى حاجة إلى أن نجدد فى رؤيتنا للحياة، وفى رؤيتنا للتدين، وفى رؤيتنا لعلاقاتنا، وفى رؤيتنا للمستقبل.

وأن هذا التجديد له طرق لا يمكن أن يتم بغير الوسائل التي تؤدى إليه، وإن من الطرق التي تؤدى إلى تجديد العقل هو المعرفة الجيدة بمعنى أن نقرأ، وأن نقرأ قراءة جيدة، قراءة مثمرة وقراءة مفيدة ونفكر فى الشيء الذي نقرأه ونقرأ قراءة مركزة فى كتاب جيد لكاتب جيد ونحاول أن نستخلص خلاصات مما نقرأه فنستخلص مما نقرأه خلاصات ونتأمل فى هذه الخلاصات لنرى ما المعارف وما المعلومات التى لدينا والتى سنغيرها بناء على المعرفة الجديدة التى أخذناها من القراءة، وأيضا من طرق تجديد العقول الحوار، وللأسف الشديد مرت على الأمة أزمان كثيرة، ما كانت تعطى للحوار أى قيمة، فكان يسود فى البيوت نوع من القهر ومن الكبت، فإن الرجل يسكت المرأة والمرأة تسكت البنات والصبيان يسكتون البنات والأخ الأكبر يسكت الأخ الأصغر، وفى المدارس أيضا كان هناك نوع من التلقين المستمر.

دون أن يسمح للطلاب أن يسألوا عن دليل أو أن يستفسروا عن شيء أو يلقوا سؤالا يعنى كان هذا الوضع على حين أن هذا لا يقوى العقول هذا يضعفها، فعليكم بالرحمة، وإعلموا يا عباد الله أن الرحمة حتى بالحيوان هي سبب من أسباب رحمة الله تعالى وتأمل هذه المرأة البغي والتي لم تعمل خيرا قط، وهذا الرجل الذي كان يمشي في فلاة، فوجد كلبا يلهث من العطش، وكذلك في الحديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ” وفي كل ذات كبد رطبة أجر ” وأما القسوة بالعباد وعدم الرحمة بهم، فهي سبب لكل شر وبلاء، وغياب للرحمة من السماء كما قال صلي الله عليه وسلم ” من لا يرحم الناس، لا يرحمه الله” ولذلك مدح النبي صلى الله عليه وسلم أفضل أصحابه من بعده بهذه الصفة فقال صلي الله عليه وسلم ” أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ” رواه الترمذي، وإن مما يجلب الرحمة علي العبد المسلم هو مجالس العلم وحلق القرآن الكريم.

كما قال تعالى في سورة الأعراف ” وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصوا لعلكم ترحمون” وفي صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه فيما بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده” وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه ” أنه كان في عصابة يذكرون الله، فمرّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءهم قاصدا حتى دنا منهم، فكفوا عن الحديث إعظاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ” ما كنتم تقولون؟ فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم، فأحببت أن أشارككم فيها” رواه مسلم، وقد وصف الله تعالى أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى في سورة الفتح ” محمد رسول الله والذين معه أشداء علي الكفار رحماء بينهم”

فتفاءلوا بالخير تجدوه، فكن متفائلا لو أصابك شر ومكروه فإن الله تعالي يقول ” وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” كن متفائلا لو فقدت من تحب فإن الله يقول ” وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون” وكن متفائلا حتى لو كانت الدنيا كلها ضدك فإن الله تعالي يقول “وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن الله” وكن متفائلا إن أصابك مرض فإن الله يقول “واذا مرضت فهو يشفين” فتفاءل أن تكون غنيا، وتفاءل أن تكون صاحب منصبا، وتفاءل أن ينجح ولدك، وتفاءل أن يشفي مريضك، فتفاءلوا بالخير تجدوه، وصدق من قال يا صاحب الهم إن الهم منفرج، أبشر بخير فإن الفارج الله، اليأس يقطع أحيانا بصاحبه، لا تيأسن فإن الكاشف الله، الله يحدث بعد العسر ميسرة، لا تجزعن فإن الصانع الله، وإذا بليث فثق بالله وأرض به، إن الذي يكشف البلوى هو الله، والله مالك غير الله من أحد، فقل في كل أمر حسبي الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى