نزول قواعد البيت من الجنة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت كتب الفقه الإسلامي أنه عاش نبي الله إسماعيل وأمه عليهم السلام مع قبيلة جرهم إلى أن بلغ مبلغ الرجال، فأمر الله عز وجل نبيه إبراهيم عليه السلام أن يبني البيت الحرام في البقعة المباركة حيث أنزلت على آدم القبة، فلم يدري إبراهيم عليه السلام في أي مكان يبني البيت، كون القبة سالفة الذكر استمرت قائمة حتى أيام الطوفان في زمان نوح فلما غرقت الدنيا رفعها الله تعالي، فبعث الله جبريل عليه السلام فخط لابراهيم الخليل موضع البيت وأنزل عليه القواعد من الجنة، فبنى إبراهيم عليه السلام البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذى طوى، فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دله على موضع الحجر الأسود، فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه وجعل له بابين، بابا إلى المشرق وبابا إلى المغرب.
فالباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار، ثم ألقى عليه الشيح والأذخر وعلقت هاجر على بابه كساء كان معها فكانوا يكونون تحته، فلما بناه وفرغ حج إبراهيم وإسماعيل ونزل عليهما جبريل يوم التروية لثمان خلت من ذي الحجة، فقال “يا إبراهيم قم فارتو من الماء” لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، ثم أخرجه إلى منى فبات بها ولما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال “رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير” وأخذ المؤمنون برسالة إبراهيم وإسماعيل ومن خلفهما من الأنبياء يحجون إلى الكعبة سنويا، واستمر الأمر على هذا المنوال حتى انتشرت الوثنية بين العرب.
أيام سيد مكة عمرو بن لحي الخزاعى، الذى يعتبر أول من أدخل عبادة الأصنام إلى شبه الجزيرة العربية، وغير دين الناس الحنيفى، وقام العرب مع مرور الزمن بنصب الأصنام والأوثان الممثلة لآلهتهم حول الكعبة، وأخذت بعض قبائل مكة تتاجر بها، فسمحت لأي قبيلة أو جماعة أخرى، بغض النظر عن دينها أو آلهتها، أن تحج إلى البيت العتيق، واستمر بعض الأحناف والمسيحيون يحجون إلى الكعبة بعد انتشار الوثنية، وبعد بعثة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بتسع سنوات، أو عشر، وقد فرض الحج على من آمن بدعوته ورسالته صلى الله عليه وسلم، وذلك كما في سورة آل عمران “ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا” ولم يحج المسلمون إلى مكة قبل عام ستمائه وواحد وثلاثون.
أى سنة فتحها على يد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كسر كافة الأصنام والأوثان، وطاف بالكعبة هو ومن معه وأدوا كافة المناسك الأخرى التي استقرت منذ ذلك الحين على هذا النحو، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ” رحم الله المحلقين” قالوا والمقصرين يا رسول الله، قال ” رحم الله المحلقين” قالوا والمقصرين يا رسول الله، قال “رحم الله المحلقين” قالوا والمقصرين يا رسول الله، قال ” والمقصرين” متفق عليه.



