بقلم المعالج النفسي / فاطمة الصغير
لا تبدأ علاقاتنا العاطفية من لحظة التعارف أو الارتباط، بل تبدأ جذورها الأولى في سنوات الطفولة داخل بيوتنا الأولى.
فالطريقة التي تلقّينا بها الحب، والاهتمام، والحدود، والتعامل مع الخلاف، تشكّل النموذج النفسي الذي نحمله معنا دون وعي إلى علاقاتنا المستقبلية.
من نشأ في بيئة يغلب عليها الإهمال العاطفي قد ينجذب لاحقًا إلى علاقات يضطر فيها لبذل جهد كبير كي يُرى ويُسمع، ومن نشأ في بيئة متقلبة قد يعتاد التوتر باعتباره جزءًا طبيعيًا من الحب.
كذلك، من تعلّم في طفولته أن القبول مرتبط بالطاعة أو التضحية الزائدة، قد يجد نفسه لاحقًا في علاقات يتنازل فيها عن احتياجاته خوفًا من الفقد أو الرفض.
هذه الأنماط لا تعني أن مصير الإنسان محسوم، لكنها تفسّر لماذا نكرر أحيانًا نفس الاختيارات المؤلمة، ولماذا نشعر أن بعض العلاقات مألوفة رغم ما تحمله من أذى.
الوعي بهذه الجذور يمنح الإنسان فرصة حقيقية لكسر الدوائر المؤذية، وبناء علاقات أكثر صحة ووعيًا في الحاضر.
إليك بعض الإرشادات لبناء علاقات أكثر وعيًا:
_ لاحظ الأنماط المتكررة في علاقاتك بدل الاكتفاء بلوم الظروف أو الآخرين.
_ اسأل نفسك: ما الذي تعلّمته عن الحب والأمان في طفولتي؟
_ لا تتردد في طلب المساعدة النفسية لفهم جذور اختياراتك العاطفية.
_ تذكّر أن الوعي هو الخطوة الأولى نحو التغيير وبناء علاقة أكثر توازنًا.
فالعلاقات الصحية لا تُبنى بالحظ، بل بالفهم والوعي والعمل على الذات.
دومتم بصحة نفسية جيدة وعلاقات آمنة

