50 سنه على البوم الغربة

مناضل في بلاد الغربه

كتب/ علاء بدوية

إستكمالا لما قد سبق..بعد أن تغير الطريق إلى سبها من السائق للسيارة الإتنين كابينة والتى نركب فيها معه أنا وأخويا عماد..فنظرت إلى الرجل وقولت له لما غيرت الطريق الذى كنا نسير عليه متجهين إلى سبها..نظر لي وهز رأسه ويده إلى الأعلى وسكت وما مرت دقائق إلا وسمعنا أصوات من بعيد وسيارات تتجه إلينا والسائق يصرخ ويقول تخفوا تخفوا..يقصد ننزل فى أسفل السيارة من الداخل.

.فنزلنا رغبة منه لعله يعلم شيء لم نعلمه..وظللنا تحت فى السيارة إلى الأسفل حتى إختفت الأصوات الأشخاص وأصوات السيارات..ومضى الرجل متجها فى الطريق فقولت له قف لو سمحت قف وشددت يده من على الدريكسيون.

.فوقف وقال إش تريد قولت له أريدك تخبرني باللي حصل وأيش الناس والسيارات اللي عدت علينا..قال ياخوي ماعليك انت تبغي تروح سبها ولا ما تروح قولت له أريد اروح ليش أنا راكب معاك اتفسح ولا رحلة بر أبغي أروح سبها طبعا..قال خلاص ما تسأل عن شيء ولا لينا دعوة فى هادي القصة قبائل ولهم مع بعض مناوشات ولا لينا فيها قولت له ماشي وسكتنا.

.حتى صار فى الطريق بعد ذلك مقدار ساعة إلا قليل..وإذا بمعالم بلد تظهر من بعيد قولت له دي سبها قال ٱيه سبها..وصلنا الى مدخل البلد ووقف وقال تفضلون انزلوا نزلنا وأخذنا الشنط التى هى معنا ودخلنا سبها ولا نعرف فيها أحد..ومن السؤال هنا وهناك وقفنا مع واحد مصري يبدوا أنه قديم فيها وشكله شكل إخونا الصعايدة أولاد البلد الجدعان.

.أوقفته وسألته حضرتك من هنا قال أيوه من هنا قولت له أنت مصري قال طبعا مصري أي خدمه..قولت له إحنا مصرين وده أخويا عماد..قال تشرفنا قولت له أنا جاي من مصر إلى هنا عشان أبحث عن أخويا محمد.

.قال طب شغال أيه قولت له هو نجار مسلح..قال يعني موش باب وشباك قولت له لا نجار مسلح..قال أصل فيه ناس هنا عندهم ورشة نجارة مصرين ومن دمياط..شبط فى الكلمة وقولت له من دمياط فين هما قال تعالى معايا.

.روحت معاه أنا وعماد أخويا ومشينا مقدار عشرة دقائق حتى وصلنا إلى الورشة وإذا بي وأنا واقف على الباب رأيت شخصين وكأني أعرفهم منذ زمن بعيد..ولما إقترفت منهم فإذا هم فعلا ناس أعرفهم جيدا..الأخ عبده زعرب والأخ محمود رمل وجريت إليهم وتعانقنا وجلسنا معهم وتكلمنا فى مواضيع وأخبار البلد وكل ما يتصل بها حتى فاتت مقدار ساعة من الزمن..قال لي خير أنت سبت السعوديه وجيت ليبيا ليه.

.قولت له لا أنا فى أجازة وجاي أزور محمد توتو فسمعني وسكت قليلا هو ومحمود وقال خير إن شاء الله عموما محمد بخير وهو فى شغل الأن تعالوا نروح البيت تجلسوا وترتاحوا حتى يخرج من الشغل.

.ذهبت مع الأخ عبده زعرب وتركت الأخ محمود رمل وقال بعد الشغل نتقابل فى السكن إن شاء الله..ومضينا إلى السكن..وصلنا السكن وكان سكن نظيف جدا بنفس مستوى سكن العمال فى السعودية..جلسنا قليلا وأصروا أننا ناخد حمام وبعدين ناكل لقمة مع بعض.

.خلصنا حمام وجلسنا وكانوا يطبخون رز ولحمة وخضار وأكلنا ونحن كنا يصرخ فينا كلب الجوع..أكلنا وشربنا الشاي وجلست مع الأخ عبده زعرب..فقال لي أنا عارف إنك إنسان محترم وأنا هحكي لك قصة محمد توتو من وإلى بس أحكي ادام اخوك عماد ولا لواحدك قولت له لا انا وأخويا عماد واحد مفيش مشكله خير باحاج عبده..

قال محمد ياسيدي كان شغال مع الأخ السعيد عربانوا وكانت الأمور تمام التمام عايش معاهم كأنهم واحد منهم وخاصة لأن رضا عربانوا أخو السعيد أنتيم صاحب محمد من الصغر للكبر قولت له حصل وبعدين..قال إشتغل معاه ما يقرب من سنة وكله تمام التمام كل ما محمد يطلب منه فلوس يعطيه مصاريف طب وبعدين عاوز أتحاسب معاك ياعم السعيد يقوله حاضر مفيش مشكله وكل مره يقوله بعدين مشغول حتى وصل الأمر أنهم كانوا علوا صوتهم على بعض طبعا رضا زعل عشان محمد صاحبه قال رضا خلاص يامحمد الفلوس دي عندي ..

محمد أوقف الشغل معاه..وبعدين إختفى شهر ما نعرف عنه حاجه..وبعد شهر ظهر محمد وكان لابس لبس جماعة السنوسي وشايل سلاح..أخذته وقولت له يامحمد أنت شغال فين قال شغال مع واحد من قبائل السنوسي..طيب بتشتغل أيه قال إحنا بنروح شغل فى الجبل كام يوم ونرجع إلى هنا وبعدين نروح تاني..ولم يوضح طبيعة العمل الذى يعمله..قولت وبعدين قال بعدين هو الوقتي عندهم قولت عندهم فين ياحاج عبده دلني على الطريق قال والله باحاج علاء أنا راجل فاتح باب رزق هنا زي ما انت شوفت وناس فاتحه بيوت لو روحت معاك وضعي حساس وأنت عارف القبائل دول وأنت رجل بدو وفاهم الناس دي أكتر مني..قولت له طيب خير ان شاء الله..قال بس اللي تقدر تعرف منه رضا عربانوا لأنه سره معاه..

قولت فين ساكنهم ياحاج عبده قال هاجي معاك ادلك عليه ..خرجنا أنا وهوه وأخويا عماد الذى أرى كل يوم فيه حالة تشتت وتوهان ولسان حاله يقول أنا مين وفين وليه..لكنه مغلوب على أمره وكانت خبرته فى الحياة قليلة درجة انتي كنت ديما بتمنى يكون أحسن واحد فينا عشان نفسه موش طويل وله ظروف نفسية وصحية من وقت لٱخر وكنت دائما خايف عليه من الحياة..ولكنني كانت دائما ثقتي فى الله أنها محنة وامتحانات حياة وستنتهي إن شاء الله عزوجل ..وصلنا إلى سكن الأخ السعيد عربانوا وطرقنا الباب فخرجت أم السعيد أمنا الغالية مربيانا فى السوق القديم وأعرفها وتعرفنى عز المعرفة..قابلتنا أحسن مقابلة توصف بمقابلة الأم لأبنائها وجلسنا فى صالة البيت وقالت هعمل لكم حاجه تكلوها قولنا الحاج عبده زعرب عمل الواجب وهو يجلس معنا..

وبعد مدة قليلة جاء الأخ سعيد والأخ رضا والأخ محروس عربانوا وتقابلنا وتعانقنا عناق حار من بعد غياب وجلسنا نتكلم فى السرو والسوق القديم والذكريات..وكالعادة قالوا لي لما تركت السعودية واتيت إلى هنا قولت لهم جيت إجازة طويلة عشان أشوف محمد توتو من زمان ما شفناه..طبعا أم السعيد جلست تبكي على أمي لأنها كانت صديقتها عن قرب شديد وقالت محمد لم يعرف والعيال مخبين عنه وأنا كل ما أشوفه يصعب عليا أنه موش عارف..قولت خير إن شاء الله عزوجل أنا هقوله بطريقتي..وجلسنا نتكلم فى كل شيء وطبعا لا يعرفوا حاجه عنه لكنني كما قال الحاج عبده أن سره مع رضا عربانوا أخو السعيد..وجلسنا واستأذنت إني أمشي عشان عندي كام مشوار طلبوا مني الجلوس والبيات قولت لهم الحاج عبده حلف علينا نبيت عنده معلهش.

.ثم خرجنا لكني أمسكت بأيدي رضا عربانوا وأنا خارج ففهم أنني أريده خرج معي إلى الخارج ومشي معي حتى تركت الحاج عبده زعرب وعماد أخويا حتى أعرف من رضا عربانوا صديق محمد من الطفولة أين مكانه الأن حتى أرتب فى الذهاب إليه والتفاهم معه من أجل فكرة السفر والرجوع إلى مصر……وإلى هنا نقف على أمل اللقاء فى الحلقة القادمة إن شاء الله عزوجل ..

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *