كتب/ علاء بدوية
إسكمالا لما قد سبق من ٱحداث…إنتقلنا من الديوانية فى البستان من عند صاحب البستان إلى فيلا الوزير صالح أبو الخير وقد فعلنا فى الفيلا كل ما طلب منا من نظافة وإخراج كل شيء ليس له فائدة فى الفيلا وأخذ منا مجهود كبير وذلك لأنه ليس تخصصنا فى عرف الشغل حين ذلك فهناك فريق عمل يأتي عن طريق الوزير صاحب الفيلا يقومون بذلك ولكني لم ألتفت لذلك وقولت سأفعله أنا ومن معي من الصناعية والعمال وقد تم ذلك على أكمل وجه ممكن..
وانتظرنا الوزير يأتي فى نفس الميعاد الذى كان يأتي به فى الصباح حتى مرت ساعات ثم وجدنا سيارة الوزير تأتي وتقف بجانب الفيلا..فنزل منها وألقى تحية الصباح حتى دخل فى الفيلا وظل يعين مافيها من الدور الأرضى والدور الثاني حتى نزل من الفيلا وقال جاهز انت وعمالك ياشيخ علاء قولت له نعم ابو عبد المعطي وكانت هذه هي كنيته وكان يحلوا له أن أناديه بها..فقال إذهبوا إلى السيارة وادخلوا حاجاتكم فى الشنطة وإركبوا فقلت له تسمح لنا من بعد اذنك نسلم على صاحب البستان قال لا مانع اتفضلوا.
.فذهبنا إليه ونادينا فجاء لنا الرجل الطيب الصالح ولا نذكيه على الله عزوجل وسلم علينا وحضن كل واحد فينا وكان قاطف بعض من الفواكه واعطاها لنا فى كيس فأخذناها منه ثم سلمت عليه ٱخير وبكيت لم أستتطع أن أمسك نفسي من تلك المشاعر التى تحركت فى نفسي وضرب على كتفي وقال إثبت يابن بدو العرب انت بدويه واعلم أنها ستأتي أيام وتكون لك شأنا عظيم وساعتها تذكرني وادعوا لي وٱوصيك مهما طال بك الزمان لا تترك أخوتك أبدا مهما كانت صعاب الحياة فأنا بعلم الله عزوجل ما زادني إحتراما لك إلا لطاعتك لوالدك وتركك كل حالك ومالك وأولادك من أجل أن تبر طاعته وتأتي له بولده واعلم وأبشر فإن اولادك سيبروك ويكونوا تحت طوعك فالجزاء يابني من جنس العمل توكل على الله عزوجل وإن لم نتقابل فى الدنيا فسنتقابل إن شاء الله عزوجل فى الجنة ولا تنسانا من صالح دعائك ياشيخ علاء…
وأنا أبكي بين يديه كالطفل الصغير الذي يودع أبوه ولم أستتطع أن أتمالك نفسي فأخذني فى حضنه قليلا حتى جاء الوزير وشاهد المشهد وسمع الكلام وكان متأثرا جدا بما يشاهد ثم ودعته وتركته وأنا أشاهده يقف على بوابة البستان يتابعنا حتى ذهبنا والسيارة تمشي وأنا أشاهده وكلمته الاخيرة تتردد فى سمعي ولا تنسانا من صالح دعائك ياشيخ علاء ولا تنسانا من صالح دعائك ياشيخ علاء تتردد فى مسامعي
..حتى إتجهه بنا الوزير وكان هو سائق السيارة الفخمة الكبيرة والتى كنا نجلس فيها بشكل مريح..وهو يقول لي الشيخ حميده رجل طيب محبوب لدى الناحية كلها كلنا نحترمه ونقدره لأنه رجل يعمل لله فقط وكان أول مرة أعرف أنه اسمه الشيخ حميده..كنت أعرف أنه ابنه اسمه محمد وكانوا ينادونه وأنا فى قصتي أشير له بصاحب البستان يحلوا لنفسي هذا اللقب لأنه رجل كلامه مثل الفاكهة الناضجه.
.كما قال الوزير أنه رجل علم وعالم كبير وخريج مدارس الشريعة قولت من ابو محمد صاحب البستان قال نعم قولت لم يشير لي بذلك ولو مرة واحده قال الوزير موش قولت لك أنه يعمل لله حتى علمه لله..قولت له دا انا كنت بكلمه فى الدين وكأنه يسمعني لأول مرة قال الوزير وتلك هى عادته مع من هو أقل منه علما ..
فاحترمت الرجل احتراما ليس له مثيل من الإحترام وتمنيت أن أرجع إليه لكي أقبل يديه ورأسه..الحديث كان ذو شجون ووصلنا المحطة وأوقف السيارة..وقال لحظة لحظة لا ينزل أحد حتى نتكلم شويه بعد كده تنزلوا تركبوا..وجلسنا فى أماكننا حتى يتكلم معنا…
وقبل أن نصل المحطة طبعا أنزلنا العمال فى طريقنا إلى سكنهم القديم الذى كانوا يسكنون فيه وقولت للوزير أعطيهم أجورهم فأخرج من العشرة ٱلاف خمسة ألااف فلوس شغل محسن صاحب راشات الوجهات للفيلا وأحمد التمامي صنايعي الديكورات والنقاشات و الدسوقي الفيومي نظير العمالة معنا وتجهيز الطلبات وتبقى معه خمسة ألااف..وكنت أنا وعماد أخويا ومحمد توتو المسافرين إلى مصر..
تكلم معنا الوزير فى أشياء كثيرة وكان من أهم الكلام أنه ذكر أنه كان له نسيبه خال إبنه عبد المعطي له فيلا فى بلد مجاور لزناتا أي البلد الذى فيها فيلا الوزير صالح أبو الخير ..وسلم الفيلا لناس مصرين فى أول دخول المصرين ليبيا..وإشتغلوا فيها وكان يأمنهم على كل شيء فيها.
.وفى يوم من الأيام بعد شغل وعمل أكثر من شهر..ذهب الرجل إلى الفيلا فلم يرا فيها أحد..وكانت الفيلا ليست بناء من الجديد إنما هي كانت صيانة فقط..وكانت فى الفيلا غرفة مغلقة والرجل وصى ألا يفتحها أحد لأنها غرفة الوالد وفيها ذكريات وكل شيء تركه وأكد على ذلك .
.فذهب الرجل مرة من المرات وكان يتعهدهم بين الحين والحين ليس بشكل يومي..فذهب فى ذلك اليوم ولم يجد أحد فى الفيلا..فتعجب ثم طاف حول الفيلا فوجد كل شيء موجود من أغراض وأشياء ولكن لا عمال موجودين..
فذهب إلى جهة الغرفة الغير مسموح فتحها ووجد أن الغرفة قد سرقت..كيف كان فيها..كان فيها ما يقرب من أشياء تساوي نصف مليون دينار فى ذلك الوقت..مصوغات قديمة للوالدة لنسيبي وأشياء قديمة تراثية قليلة المبنى غالية الثمن ومصحف بالطلاء بالذهب وسيف ودرع وكلها أشياء بالذهب ومن الذهب الخالص..كل هذه الأشياء كانت فى صندوق ومخامل وموجودة فى مكتبة كانت فيها كتب ورسائل ووثائق من زمن بعيد..من الجد إلى الجد..هذه هي قصتي مع المصرين وقولت لكم هذا الكلام حتى أأوكد لكم أنني رجل ليس كما تزعمون أنني أبخس حقوق الناس بالعكس أنا تربيتى تربية ونشأة دينية صوفية من أجدادي جد أمى وجد أبي والحمدلله ولكنى أأوكد لكم أيضا أنني ما مر عليا بمثلكم من المصرين أو الجنسيات الأخرى أنتم جواهر ثمينة تعيشون فى وحل أفعال الناس.
.وظل يتكلم كلاما بكل مشاعر وإحساس لمسته فيه وتأثرت جدا جدا بكلام الوزير وظهر فيه جانب الإنسان الحقيقي الجميل..ثم أخرج من جيبه المبلغ الخمسة ٱلاف درهم ومده يده فأخذتهم وقولت جزاك الله خيرا وبارك فيك إحنا كسبنا أخ كبير وأب روحي لنا ولن ننساك ولا ننسى معدنك الذى عرفناه عن قرب منك وستكون دائما فى ذاكرتنا لن ننساك ثم سلم علينا وأوصانا أن نكون ديما متحدين ولا نترك بعضنا أبدا نفس وصية صاحب البستان لكنها كانت بشكل رجل له تجارب فى الحياة السياسية والإجتماعية..ثم ركب سيارته ومضى
…جلست أنا واخويا وعماد ومحمد توتو على أريكة المحطة وأخرجت المبلغ فإذا المبلغ عشرة ٱلاف درهم..قولت الرجل نسي وأعطانا المبلغ العشرة ٱلاف درهم ونسي يعطينا خمسة ٱلاف الباقين..قالوا وبعدين قولت ولا قابلين هروح أعطيه الخمسة ٱلااف..وهممت حتى أرى تاكسي ينقلني إلى هناك أو ألحق به فى الطريق وإذا بالوزير قد رجع فوقفنا أمام السيارة ثم اقتربت منه وقولت له سيادة الوزير قال نعم قولت له أنت اعطتني عشرة آلاف قال أعرف قولت له لكن حضرتك أعطيت العمال خمسة حسب ما قولت لك فى الطريق وانزلناهم قال أعرف..قولت طب دول زيادة قال ما زيادة ده اقل حاجه ممكن أوفي بها معك شيخ علاء..قال لم تسألوني لماذا رجعت ضحكت وقولت له ماذا رجعت قال رجعت عشان انتم نسيتوا بطايقكم البطايق ليس معكم كيف تسافرون قولت ياربنا العلى القدير والله ما حد سأل عليها مننا طول الطريق.
.قال الوزير أنا لما مشيت خادتني افكار روادتني لما رأيت الظرف الذى فى السيارة فى الطبلون عرفت أنني قد نسيت اعطيكم بطايقكم وطبعا كانت ليبيا بالبطاقة الشخصية للمصريين..أخذناها وإبتسم ثم أشار بيده وقال خلي بالكم من أنفسكم ومعكم ارقام التليفونات وقد أعطاها ليا شخصيا…وداعا سيادة الوزير وداعا شيخ علاء وإخوانه وكان الفراق لليبيا وأغلقت صفحتها وطويت على ذلك……وإلى هنا نقف على هذا القدر من القصة..وإلى لقاء اخر أن شاء الله عزوجل…دمتم بخير …


