ملتقى علمي دولي يناقش العنف الرقمي والتنمر الإلكتروني ضد ذوي الإعاقة في الفضاء التعليمي العربي

كتبت / منى منصور السيد
في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا والمنصات الرقمية، باتت ظاهرة العنف الرقمي والتنمر الإلكتروني من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات، ولا سيما الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين قد يتعرضون لممارسات تؤثر في اندماجهم وتعليمهم وصحتهم النفسية. وانطلاقًا من هذه الرؤية، انعقد الملتقى العلمي الدولي المدمج “العنف الرقمي والتنمر الإلكتروني اتجاه ذوي الإعاقة في الفضاء التعليمي العربي” تحت شعار “احمِ صوتهم من العنف الرقمي”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين من عدد من الدول العربية.
جاء الملتقى برئاسة الأستاذة الدكتورة نرمين نازلي، أستاذ تكنولوجيا التعليم ومدير مركز بيلر لإدارة الأزمات والبحث العلمي، وبمشاركة الأستاذ الدكتور موفق عبدالعزيز الحسناوي، عميد المعهد التقني الشطرة بالجامعة التقنية الجنوبية ورئيس الاتحاد الدولي للمبدعين في العراق – فرع ذي قار، حيث قدما رؤية علمية تؤكد أهمية العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات التي فرضها التحول الرقمي.
كما تولت الأستاذة الدكتورة حنان الشاعر رئاسة اللجنة العلمية، وشارك في عضويتها عدد من الأكاديميين والمتخصصين، من بينهم الدكتورة انتصار عباس جبر، بما أسهم في إثراء النقاشات العلمية وطرح رؤى عملية للتعامل مع هذه الظاهرة.
وتناولت جلسات الملتقى عدة محاور، من أبرزها التربية الخاصة والدمج الرقمي، وعلم النفس التربوي والصحة النفسية، والإعلام الرقمي وسلوك المستخدمين، وعلم الاجتماع والتحولات القيمية، إضافة إلى دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في توفير بيئة تعليمية أكثر أمنًا وشمولًا.
وأكد المتحدثون أن مواجهة التنمر الإلكتروني لا تقتصر على سن القوانين، بل تتطلب نشر ثقافة احترام الآخر، وتوفير برامج للتوعية، ودعم الأسر والمؤسسات التعليمية، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
وشرفت بالمشاركة في فعاليات الملتقى من خلال مداخلة تناولت البعد المجتمعي لهذه القضية، حيث طرحت سؤالًا يدعو إلى إعادة النظر في جذور الظاهرة، جاء فيه:
“في ظل تكرار حوادث التنمر ضد الأشخاص من ذوي الهمم، هل تكمن المشكلة في سلوك المتنمر وحده، أم أننا أمام قصور مجتمعي في بناء ثقافة تقبل الاختلاف واحترام التنوع الإنساني؟ وكيف يمكن أن ننتقل من مجرد معالجة الضحايا بعد وقوع التنمر إلى بناء منظومة وقائية تُسهم في منع إنتاج متنمرين جدد؟”
وقد حظي هذا الطرح باهتمام المشاركين، لما يثيره من تساؤلات حول مسؤولية المجتمع في بناء بيئة تحترم الاختلاف وتنبذ جميع صور الإساءة والتمييز.
واختُتمت أعمال الملتقى بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات المجتمعية، لإعداد برامج توعوية وتدريبية تسهم في الحد من العنف الرقمي، وتدعم حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعلم والمشاركة داخل بيئة رقمية آمنة.
ويعكس هذا الملتقى اهتمامًا متزايدًا بقضايا ذوي الإعاقة في العصر الرقمي، ويؤكد أن حماية الإنسان تبدأ بالوعي، وأن بناء مجتمع يحترم التنوع هو السبيل إلى تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.


