بقلم دكتور/ هشام هجرس, دكتوراة تربية رياضية, كلية علوم الرياضة, جامعة الإسكندرية.
إن وصول الناشئين إلى المستويات العالية, وتكوين قاعدة عريضة من اللاعبين المتميزين هو هدف يسعى إليه جميع عناصر الرياضة المتمثلة في الاتحادات والأندية الرياضية, والأجهزة الفنية والإدارية والطبية, والأكاديميات الرياضية, وقد أدركت الحكومات والشعوب قيمة الرياضة ليس فقط كممارسة وصحة إنما أيضاً كاستثمار اقتصادي قصير وطويل الأمد,
ومع ذلك فإن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب توافر معايير ومؤشرات واضحة تساعد على تحقيق النجاح مع وجود التخطيط العلمي العملي, وتوافر عوامل النجاح من ملاعب وأدوات وأجهزة, وكوادر بشرية مؤهلة بالعلم والفكر التربوي الرياضي, والاعتماد على الاختبارات والمقاييس البدنية والمهارية والنفسية التي تضمن اختيار أفضل الناشئين في كل لعبة رياضية, ولا شك أن تلك المعايير تتطلب إعدادًا فنيًا مهاريًا وبدنيًا وخططيًا ونفسيًا فائقًا للاعبين من قبل المدربين باستخدام طرق وأساليب تدريبية حديثة مناسبة من خلال الشرح النظري والتطبيق العملي, حيث أن مرحلة الناشئين هي مرحلة التدريب التخصصي التي تهدف إلى تطوير الأداءات المهارية والخططية, والصفات البدنية, والجوانب النفسية كخطوة أولية لتحقيق أعلى مستوى رياضي ممكن, ويمكن اختصار معايير الوصول إلى المستويات العالية في الآتي:
- المعايير البدنية: وتتمثل في(اللياقة البدنية) فلابد من امتلاك اللاعب الناشئ مستوى عَال من اللياقة البدنية والقدرة على التحمل, وتطوير قوة وقدرة عضلية عالية, وتحسين مستوى السرعة والمرونة مع الرشاقة فى التحرك بسرعة ودقة, والتوافق الحركي العضلي العصبي الجيد لتحقيق الأداء الرياضي العالي, لذلك نوضح أنه يجب اختيار التمرينات المناسبة للاعب الناشئ ويفضل أن تكون تمرينات مدمجة ومركبة مع المهارات والأداءات الخططية طبقاً لواجبات التدريب الحديث، وفقًا للمستويات الرياضية العالية والتي تضمن التقدم السريع لمستوى اللاعب البدني, والتي تعمل على بناء قاعدة التطور المتدرج لسنوات عديدة, فالتمرينات التي تعطى للناشئين يجب أن تساعدهم على تنمية وتطوير قدراتهم وإمكانياتهم البدنية والحركية، بما يتناسب مع متطلبات النشاط الرياضي الممارس, والتي تسهم في ضمان التقدم نحو المستويات الرياضية العالي.
- المعايير الفنية: وتتمثل في(المهارات الأساسية والحركية) الخاصة بالنشاط الممارس حيث يجب أن يكون الناشئ قادر على أداء المهارات المنفردة والمركبة في صورتها الأولية والعمل على تطويرها من خلال التدريب المنظم الفردي والجماعي, والتكنيك الأمثل(الأداء المهاري) بمعني استخدام التكنيك الصحيح في أداء المهارات الرياضية الذى بدوره يوفر الوقت والجهد أثناء الأداء الفعلي بالإضافة إلي امتلاك اللاعب أشكالًا عديدةً من الأداءات التي تُمكنه من اختيار أفضلها أثناء مواقف اللعب، وبالتالي قدرته على التنفيذ الجيد لواجبات الأداء الخططي بصورة مثالية وصحيحة, والتكتيك(الأداء الخططي) حيث يجب أن يكون الناشئ قادر على فهم الأداءات الخططية الفردية والجماعية, وتنفيذها على أكمل وجه مُمكن, مع توفير المدربين لللاعبين العديد من الحلول من خلال التدريبات الهادفة المستخلصة من واقع المنافسة الفعلية التي تُمكنه من اتخاذ القرارات الصحيحة في المنافسات والمسابقات.
- المعايير النفسية: وتتمثل في امتلاك المهارات النفسية كالتصور العقلي والاسترخاء والانتباه وغيرها التي تمثل الفارق بين لاعب وأخر خاصة أثناء المنافسات حيث يجب أن يكون الناشئ واثق بنفسه وقدراته الرياضية, وأن يكون قادر على التركيز والانتباه في المباريات, وأن يتمتع بالروح الرياضية مع القدرة على التعامل مع الفوز والخسارة, كما أن للدعم النفسي دور كبير في نجاح الأداء الرياضي, وتحقيق أعلى جاهزية مُمكنة تساعد على الثبات والصلابة الذهنية خاصة في المواقف الحرجة فى الملعب, ولذلك يجب إعطاء حيز كبير لدور المعد النفسي الرياضي في الأجهزة الفنية في التدريب والمباريات.
- المعايير الاجتماعية: وتتمثل في الدعم الاجتماعي المعنوي والمادي للناشئين من الأسرة والأصدقاء والإدارات الرياضية, والتشجيع على الانضباط والالتزام بالتدريب المستمر في كل الظروف, والتواصل مع الأجهزة الفنية والزملاء في الفريق, كما أن الصفات الإرادية لدى الناشئ كالشجاعة والمثابرة والرغبة في التعلم والتطور دوراً كبيراً في نجاحه مستقبلاً.
وختاماً نوضح أن لاعبي المستويات العالية أمثال رونالدو, ميسى, محمد صلاح في كرة القدم, ومايكل فيلبس, كاتي ليدكي في السباحة, وليبرون جيمس, كوبي براينت, كيفن دورانت في السلة, وغيرهم الكثير في الأنشطة الرياضية الأخرى يتدربون بكل جدية, ويحافظون على معايير النجاح منذ الصغر, ولديهم الاستمرارية في التدريب لفترات طويلة, لذلك يجب أن تتوافر لدى الناشئ إذا أراد الوصول إلي المستويات الرياضية العالية, كما نوضح أن الوصول إلى المستويات العالية لا يأتي من فراغ بل يتطلب تخطيط رياضي علمي عملي عالي المستوي قصير وطويل الأمد مع وضوح الهدف من ممارسة النشاط الرياضي, ووجود قدر كبير من القدرات البدنية والمهارية والخططية, والطاقات العقلية والنفسية, وتطويرها بأسلوب علمي, وتوافر الدعم المادي والمعنوي وإمكانيات النجاح, وتعد البرامج التدريبية الوسيلة الأساسية الفاعلة في تأسيس اللاعبين الناشئين, ورفع مستواهم لإنجاز متطلبات الأنشطة الرياضية تحت كل ظروف الأداء المختلفة, وبالتالي تحقيق الوصول إلى المستويات الرياضية العالية.

