مقال

مظاهر الحضارة الإسلامية وآثارها علي الدول

مظاهر الحضارة الإسلامية وآثارها علي الدول
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين من ربه عز وجل فصلوات الله وسلامه عليه أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من كل ضلالة تهوي بصاحبها إلى النار، ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن الحضارة الإسلامية، وقيل أنها تصنف الحضارة الإسلامية إلى عدة أنواع، وهي حضارة التاريخ وتسمى أيضا حضارة الدول.

وهي تلك التي جاءت بها الدول الإسلامية سعيا لرفع الشأن الإنساني وتقديم الخدمة له، وشملت المجالات الزراعية، والصناعية، والتعليم، وركزت على طبيعة العلاقة بين الدولة الإسلامية والدول الأخرى، وهناك الحضارة الإسلامية الأصيلة، وقد قام هذا النوع من الحضارات خصيصا لتقديم الخدمة للإنسان بكافة أشكالها، وتشمل على ما أتى به الدين الإسلامي من عقيدة وسياسة واقتصاد وتربية وقضاء، وهناك الحضارة المقتبسة ويطلق على هذا النوع مسمّى البعث والإحياء، ويعتبر قيام هذهالحضارة بمثابة خدمة كبيرة للبشرية، وتمثلت بقيام المسلمين بإحياء ما مات عبر السنين من علوم وحضارات، وتمثلت بالجوانب الأخلاقية، وتتمثل عوامل قيام الحضارة الانسانية بـأنها ركزت على التوحيد الخالص لله تعالى بعيدا عن الشركيات، فما ميز الحضارة الإسلامية.

أنها أعطت صورة نموذجية لتوحيد الله تعالى، ويظهر هذا الأمر من خلال مظاهر هذه الحضارة وآثارها، فالمساجد التي بُنيت منذ بداية التاريخ الإسلامي كانت شاهدا على ذلك التوحيد من خلال الآيات القرآنية التي تزخرف جدران المساجد، وعبارة الشهادتين التي تزينها بعيدا عن الصور التي لا معنى لها، ومن المظاهر التي تدل على التوحيد في الحضارة الإسلامية مدافن المسلمين وقبورهم، فلم تعرف الحضارة الإسلامية تقديس القبور وتشييد البنيان عليها كما فعلت الأمم من قبل، كما أنها نبذت الشواهد والتماثيل التي كان يصنعها ويتفاخر بها من قبلنا، فلا مضاهاة لله تعالى في خلقه وصنعته، وأنها حضارة أخلاقية، وروي عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أنه قال انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرغ في الرمضاء ويقول لنفسه ذوقي نار جهنم أشد حرا جيفة بالليل وبطالة بالنهار.

قال فبينما هو كذلك إذ أبصر النبي صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة فقال غلبتني نفسي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ” ألم يكن لك بد من الذي صنعت ؟ أما لقد فتحت لك أبواب السماء ولقد باهى الله بك الملائكة” ثم قال لأصحابه ” تزودوا من أخيكم” فجعل الرجل يقول له يا فلان ادع له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم “عمهم” فقال اللهم اجعل التقوى زادهم واجمع على الهدى أمرهم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول ” اللهم سدده” فقال ” اللهم واجعل الجنة مآبهم” وإن من عوامل قيام الحضارة الإسلامية أنها ركزت على الجانب الأخلاقي في جميع مظاهر الحياة، فالأسواق على سبيل المثال، والتي تشكل محور العملية التجارية فيها يتم مراقبتها من قبل هيئة من مهامها مراقبة الأسواق ومحاسبة التجار على الغش، أو التدليس، أو تطفيف المكيال، وكما أنها اهتمت بالعلم والبحث العلمي.

فقد كانت أول الآيات التي نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام تدعو للقراءة، وأنها قامت على عدم الفصل بين الدين والدولة، فالحضارة الإسلامية تؤمن بالدين الإسلامي كدين شامل ومنهج أخلاقي كامل لم يغفل جانبا من جوانب الحياة إلا وتطرق إليه، ووضع له المنهج الصحيح الذي يضمن للناس السعادة في الدنيا والآخرة، ولقد اهتمت الدولة الإسلامية، التي انشأها رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وإستمرت تحت مسمى الخلافة في الفترات الأموية والعباسية بالعلوم والمدنية.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *