
بقلم: خديجة محمود رحاب
في عالم الصحافة والكتابة، يظل القلم أمانة، والكلمة مسؤولية، لكن حين يتحول القلم إلى أداة للتطاول ونكران الجميل، فإنه ينكسر قبل أن يخط حرفه الأول.
والرد على الكاتب فؤاد الهاشم ليس دفاعاً عن مصر، فمصر لا تحتاج لمن يدافع عنها؛ التاريخ والجغرافيا والواقع هم المحامون الأصليون عنها، وهم الذين يتحدثون بالنيابة عن “كنانة الله في أرضه”.
إن مصر التي علمت العالم أبجديات الحضارة، لن يضيرها قلمٌ عجز صاحبه عن استيعاب عظمة تاريخها أو إدراك ثقلها في ميزان الأمم. يا أستاذ فؤاد، إذا كانت
الثقافة والأدب والعلم لغة عالمية، فإن مصر هي “الأبجدية” التي تعلمتم بها كيف تكتبون أصلاً.
إن نيل مصر الذي سقى الأرض والحضارة لآلاف السنين، لن تعكر صفوه قطرة حبر مسمومة خرجت من قلم لم يعرف يوماً معنى العرفان ولا أصول الجوار.
المركز لا يلتفت للهوامش
مصر ليست مجرد دولة عابرة في دفاتر التاريخ بل هي المركز الذي تدور حوله بوصلة المنطقة بأكملها. ومن يحاول التطاول على القمة وهو يقف في السفوح، لا يلومنَّ إلا صغر حجمه وتواضع قامته.
نحن المصريين، الذين نبني ونعمر، نؤمن بأن كرامتنا من كرامة وطننا وهي خط أحمر لا يقبل القسمة على التجاوز، ولا يلين أمام نكران الجميل.
نحن لا نرد الإساءة بمثلها، ليس عجزاً أو ضعفاً، بل لأن الأسود بطبعها لا تلتفت لمن يجهل قدرها.
إن علاقة مصر بأشقائها العرب أكبر وأعمق من أن يعكر صفوها رأي فردي شاذ أو شطحة قلم غير مسؤولة؛ فالمعدن الأصيل يظهر في وقت الشدائد، لا في ساحات الهجوم اللفظي والمهاترات الجوفاء.
شمس لا يحجبها غربال
ستبقى مصر شامخة، منارة للعلم والفن والأدب، وستظل “أم الدنيا” مهما حاول البعض حجب ضوء شمسها بغربال الكلمات الواهية.
مقام مصر أرفع بكثير من الانحدار إلى مستوى السجالات العقيمة، وهي أكبر بكثير من “قلمك” الذي يحاول عبثاً قياس المحيط بـ “شبر” من الأوهام.
ختاماً كلمة للتاريخ:
مصر كبيرة أوي على قلمك والتاريخ لا يكتبه الهواة.
مصر كبيرة أوي على قلمك.. فهي الأصل وما دونها فروع.
مصر كبيرة أوي على قلمك.. وهي العصية على الكسر، والمنيعة على الجحود.
مصر كبيرة أوي على قلمك وستبقى هي المنارة مهما تكالبت عليها العواصف.
تحيا مصر.. أم الدنيا

