
كتب ضاحى عمار
منذ أيام، بدأت معدات إعادة الإعمار المصرية في الدخول إلى قطاع غزة وسط أجواء متوترة وتكهنات كثيرة حول مستقبل القطاع، في وقت تصاعدت فيه الأصوات على مواقع التواصل تتحدث عن التهجير والتصفية، بينما الواقع على الأرض يكشف مشهداً مختلفاً تماماً، تحركه القاهرة بثبات وحساب دقيق.
فبينما انشغلت المنصات بالتحليل والاتهام، كانت الشاحنات المصرية تعبر المعابر محملة بمعدات البناء والخرسانة والمستلزمات الهندسية، في إطار خطة إعمار شاملة أكدت الحكومة المصرية استعدادها الكامل لتنفيذها بمجرد استقرار الأوضاع الميدانية. خطوة تعكس رؤية مصرية واعية لإعادة الحياة إلى غزة، بالتوازي مع استمرار قوافل المساعدات الإنسانية التي لم تتوقف يوماً.
اللواء يونس السبكي، الخبير الأمني والمستشار الإستراتيجي المعروف بلقب الشهيد الحي، أكد في تصريح خاص أن دخول معدات الإعمار في هذا التوقيت ليس إجراءً عادياً، بل رسالة واضحة بأن مصر تتحرك وفق رؤية متكاملة تهدف إلى تثبيت الاستقرار وإعادة الأمل للشعب الفلسطيني، بعيداً عن أي مزايدات إعلامية أو سياسية. وأوضح أن القاهرة تدرك أبعاد الموقف جيداً، وتتعامل مع الملف الفلسطيني كقضية أمن قومي في المقام الأول، ولهذا جاءت التحركات بحسابٍ دقيق، لا يخضع للضغوط أو الصخب الإعلامي
من جانبه، أوضح المفكر السياسي طارق الهواري أن ما يجري الآن يعكس الفرق بين من يقرأ المشهد بعين الإعلام السطحي، ومن يراه بعين الدولة العميقة التي تعرف ماذا تفعل ومتى تتحرك. وأشار إلى أن مصر اختارت طريق الفعل الهادئ، لا رد الفعل المتوتر، لأن إعادة الإعمار هي السبيل الوحيد لإجهاض مخططات تهجير الفلسطينيين وتحويل أنظار العالم إلى جوهر القضية، لا إلى تفاصيلها المصطنعة
وأضاف الهواري أن ما تم خلال الأيام الماضية من إدخال قوافل ضخمة للمساعدات ومواد الإعمار دون ضجيج إعلامي، يكشف طبيعة الدور المصري الحقيقي، الذي لا يحتاج إلى شعارات أو استعراضات
ويبدو أن القاهرة تراهن على الصمت الفاعل، لا على التصريحات المكررة، فبينما يزداد الجدل على الشاشات، تتحرك المعدات على الأرض، تبني وتُرمم وتعيد الأمل لشعب أنهكه الحصار والحرب. وهكذا تثبت مصر من جديد أنها لا تتحدث كثيراً، لكنها حين تتحرك تُغيّر الواقع

