مسلسل
حسن والطبق المسحور
من تأليف الكاتب والصحفي رضوان شبيب
حكاية من التراث الشعبيالحلقة التاسعة “بهتور في قصر الملك”
الراوي (بصوت حكاواتي شعبي):
قالوا: “اللي يكذب على الناس، يمكن يضحكهم يوم…
بس اللي يكذب على القدر، بيتفضح في حضرة الحق.”
و بهتور… دخل قصر الملك وهو شايل كدبته في قلبه.
المشهد 1
– داخلي – قصر الملك – نهار
(لقطة فخمة للقصر الكبير: أعمدة دهب، ستاير حرير، وجنود واقفين صفين.
الملك قاعد على عرشه، جنبه الوزير،
و بهتور داخل بثقة كأنه صاحب المكان.)
الوزير:
مولاي، هذا الرجل يقول إنه هو “حسن” صاحب الطبق المسحور.
الملك (بصوت قوي):
صحيح يا رجل؟ إنت حسن اللي العالم كلها بتدور عليه؟
بهتور (منحني باحترام كاذب):
أيوه يا مولاي، أنا حسن…
والطبق ده معايا، و بيسمع كلامي كأنه عبد لي.
الملك (ينهض مهتم):
هات الطبق!
(بهتور يطلع الطبق و يمسكه بكل ثقة،
لكن الطبق ساكت، ما بيعملش أي حاجة.)
الملك (بحدة):
اطلب منه حاجة… خلينا نشوف.
بهتور (يبتلع ريقه):
يا طبق الخير…
هات دهب، هات جواهر، هات وليمة للملك!
(القاعة تسكت، الكل منتظر…
لكن الطبق ساكت، ولا حتى نور بسيط.)
الملك (بيزعق):
ولا وليمة! ولا دهب!
انت بتضحك عليّ يا كذاب؟!
بهتور (بيرتبك):
لأ يا مولاي، الطبق تعبان شوية!
أصل السفر أثر عليه، بس أهو… (يحاول يخبط عليه)
صحى يا طبق!
(الملك يقوم غاضبا، والجنود يشدوه.)
الملك:
كفاية كدب!
اعترف، إنت مش حسن، صح؟
(بهتور منهار، بيبكي و بيقول:)
أنا… أنا اسمي بهتور، بس أنا كنت معاه، هو اللي ساب الطبق، وأنا خدته!
الملك (بغضب):
إنت سرقت رزق غيرك،
واللي يسرق رزق ربنا… يستاهل عقاب السماء!
(يأمر الحرس:)
خدوه للسجن لحد ما أشوف فيه حكم الشرع.
(الحراس يشدوه وهو بيصرخ:)
الحقوني! حسن هو السبب!
هو اللي أخد الخير كله!
المشهد 2
– خارجي – طريق المملكة – ليل
(حسن ماشي على الحصان، التعب ظاهر عليه،
بس في عينيه عزم غريب.)
حسن (لنفسه):
يا رب، أوصل قبل ما الفتنة تكبر.
أنا مش رايح آخد حاجة…
أنا رايح أرد أمانة.
(يبص فوق، يشوف نجمة كبيرة في السما تنور الطريق،
يسمع صوت الطبق من الكيس.)
الطبق:
قربنا يا حسن،
الخير هينكشف، والباطل هيتعرى.
حسن:
يا رب اجعلني سبب في شفاء بنت الملك،
زي ما كنت سبب في شبع الغلابة.
المشهد 3
– داخلي – قصر الملك – تاني يوم
(الوزير داخل على الملك، الملك واضح عليه الحزن.)
الملك:
يا وزير، بنتي حالتها بتسوء،
و العرافة قالت إن علاجها مش هييجي غير من راجل اسمه حسن ومعاه طبق بيطيع الخير.
بس اللي جه امبارح كان كذاب.
الوزير:
مولاي، في خبر…
الجنود بيقولوا إن في راجل اسمه “حسن” جاي من بعيد،
راكب حصان أبيض و بيسأل عن القصر.
(الملك يقف بسرعة، الأمل بيرجع لعينيه.)
الملك:
هاتوه حالاً… بسرعة!
المشهد 4
خارجي – بوابة القصر – بعد العصر
(حسن واقف قدام البوابة،
والوزير طالع له بنظرة حذرة.)
الوزير:
انت بتقول إنك حسن؟
حسن:
أيوه يا مولاي الوزير،
أنا حسن بن سلامة، من قرية الغابة المسحورة،
وجاي أرد الأمانة.
الوزير:
انت عارف إن الكذاب اللي قبلك اتحكم عليه بالإعدام؟
حسن (بثقة):
اللي يقول الحق عمره ما يخاف من الموت.
(الوزير يبص له بإعجاب، و يأمر الحراس يفتحوا البوابة.)
المشهد 5
داخلي – قاعة الملك – لحظة الدخول
(الملك واقف، والموسيقى الملكية تعزف.
يدخل حسن بخطوات ثابتة،
والطبق في إيده بينور بنور ناعم ذهبي.)
الملك:
أنت حسن؟
حسن (ينحني):
أيوه يا مولاي،
وده الطبق اللي أمانة من ربنا.
الملك (منبهر):
ده بينور من نفسه!
اطلب منه يا حسن، عايز أشوفه بعيني.
حسن (بهدوء):
يا طبق الخير،
هات دواء بنت الملك،
اللي فيه شفاها بإذن الله.
(الطبق ينوّر بنور قوي جداً،
ويطلع منه كوب فضة مليان سائل شفاف كأنه الماس.)
الملك يتراجع مذهول:
الملك:
سبحان الله!
نهاية الحلقة التاسعة وبداية الحلقة العاشرة “دواء الأميرة”

