
بقلم: بسام سيد
في كل المجتمعات، وعلى مرّ العصور، ظلت مساعدة الآخرين والوقوف إلى جانب المظلومين من أسمى القيم التي ترفع من شأن الإنسانية وتحفظ للإنسان كرامته. فالإنسان لا يعيش وحده، بل هو جزء من نسيج اجتماعي يقوم على التعاون والتكافل، وإذا ما اختفت هذه القيم، عمّ الظلم وانتشر الأنانية، وأصبح المجتمع هشًّا لا يقوى على مواجهة التحديات.
المساعدة.. أكثر من عمل عابر
إن مساعدة الآخرين ليست مجرد مبادرة عاطفية وقتية، بل هي سلوك حضاري يعبّر عن وعي الفرد بدوره في المجتمع. فحين يمد الإنسان يده لمحتاج، أو يواسي مريضًا، أو يخفف عن منكوب، فإنه لا يقدم خدمة مادية فحسب، بل يزرع الأمل في النفوس ويمنح شعورًا بأن الخير ما زال حاضرًا في عالم يزداد قسوة.
وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن المجتمعات المتعاونة، التي تنتشر فيها ثقافة المساعدة، أقل عرضة للجريمة والانحراف، وأكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة. فالخير يجلب المزيد من الخير، وكل مساعدة صغيرة تفتح أبوابًا لآلاف المساعدات الأخرى.
مساندة المظلوم.. فريضة إنسانية
لا يقل واجب نصرة المظلوم أهمية عن مساعدة المحتاج، بل قد يكون أعظم، لأن الظلم إذا انتشر ولم يجد من يردعه تحول إلى وباء يقضي على القيم والحقوق. ومن يتغاضى عن نصرة المظلوم بحجة أنه لا يعنيه، فإنه يساهم بشكل غير مباشر في استمرار الظلم وتفاقمه.
وقد أكدت جميع الأديان السماوية والشرائع الوضعية على خطورة السكوت عن الظلم، واعتبرت أن العدل أساس بقاء الأمم. فمساندة المظلوم ليست فقط تضامنًا معنويًا، بل هي صرخة في وجه الباطل، ورسالة تقول: “لن يُترك أحد وحيدًا في مواجهة الظلم”.
أبعاد إنسانية وروحية
حين يساعد الإنسان غيره أو يقف إلى جانب المظلوم، فإنه لا يغيّر فقط حياة شخص واحد، بل يغير حياة مجتمع بأكمله. هذه الأفعال تغرس قيماً تربوية عميقة، فيتعلم الأطفال معنى الرحمة والتكافل، وينشأ جيل يعرف أن القوة ليست في السيطرة على الآخرين، بل في مساندتهم.
كما أن هذه الأعمال تنعكس إيجابًا على نفسية الفرد، إذ تمنحه راحة داخلية وشعورًا بالإنجاز، وتذكّره بأن الحياة لا قيمة لها إذا عاشها منغلقًا على نفسه دون أن يمد يده لغيره.
الواقع المعاصر وحاجتنا للتكافل
في زمن كثرت فيه الأزمات الاقتصادية، والحروب، والنزاعات، باتت الحاجة ماسة