ادب

مختبر السرديات يناقش جدلية الذاكرة والهوية في مجموعتين قصصيتين لأدباء النوبة

كتب / محمد جابر
فوتغرافر/ شادية محمود

شهد مختبر السرديات بـ مكتبة الإسكندرية ندوة أدبية متخصصة تناولت تفاعلات السرد المعاصر وتجلياته الإنسانية من خلال مناقشة مجموعتين قصصيتين تنتميان إلى فضاء الذاكرة والهوية حيث استضاف المختبر الكاتب ياسر سليمان باشري ومجموعته رسائل لا تحتاج إلى ساعي بريد والكاتبة دعاء الديب ومجموعتها بريد للموتى في حضور نخبة من النقاد والمبدعين والمهتمين بالشأن الأدبي

أدار الندوة منير عتيبة مدير مختبر السرديات بينما ناقش أعمال سليمان الاديب و الناقد كرم الصباغ وتولت مناقشة تجربة الكاتبة دعاء الديب .الأديبة والناقدة أميرة عبد الشافي حيث قدمت القراءات النقدية مقاربات متعددة تناولت البنية السردية والاشتباك مع الذاكرة الفردية والجمعية

وعقب الانتهاء من الطرح النقدي فتح باب النقاش للحضور لتتعدد زوايا التلقي وتلاحم الرؤى لإيضاح الرؤية حيث جاءت مداخلة الكاتب الصحافي محمد جابر لتقدم قراءة تأويلية لمجموعة رسائل لا تحتاج إلى ساعي بريد انطلاقا من دلالة العنوان الذي يوحي بكتابة الذات واستدعاء الذاكرة عبر لغة مشبعة بالحنين تستحضر التفاصيل الحسية مثل رائحة الفانيليا وما تحمله من دلالات وجدانية تعكس حالة من الانتشاء المرتبط بالذكرى

وأشار إلى أن توظيف المفردات النوبية أسهم في تقريب النص من بيئته وصبغته بالهوية جاء واضحا حيث لم تعتمد المجموعة على الحدث بقدر اعتمادها على تراكم المشاعر التي تتكثف لتشكل شرخ داخلي يعبر عن وهن إنساني عميق كما أبرزت بعض النصوص قدرة الإنسان على الاستمرار رغم غياب الدعم وهو ما تجلى في قصة عديلة

وأكدت القراءة أن الكاتب يمتلك صوت سردي مائز يدمج تجربته الشخصية في نسيج حكائي ينبض بواقعية حية حيث تتحول التفاصيل اليومية مثل التعريشة والشجرة وصندوق البريد إلى علامات دالة على الذاكرة والمكان بما يعكس وعي واضح بالبنية الأدبية واشتباك حقيقي مع قضايا الهوية والانتماء

وفي المجمل بدت تجربة ياسر سليمان باشري أقرب إلى سيرة زمكانية تتقاطع فيها مشاعر الخوف والصبر والتهجير والحنين ضمن إطار سردي شاعري يجعل من كل قصة تجربة إنسانية نابضة بالحياة

وتأتي هذه الندوة في سياق الدور الذي يقوم به مختبر السرديات في دعم الحراك الثقافي وفتح آفاق الحوار بين المبدعين والنقاد بما يعزز من حضور السرد العربي المعاصر ويمنحه مساحات أوسع للتأمل والتجريب ويؤكد أن الأدب ما زال قادرا على إعادة طرح الأسئلة الكبرى للإنسان بلغة تتجدد ولا تنفصل عن جذورها

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات متعلقة