مقال

محاولات تغريب المجتمع المسلم

محاولات تغريب المجتمع المسلم
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما أما بعد إنه من إستيقن قلبه هذه المعاني لا يرهب غير الله، ولا يخاف سواه، ولا يرجو غيره، ولا يتحاكم إلا له، ولا يذلّ إلا لعظمته، ولا يحبّ غيره، أما الذين يهجرون القرآن ويرتكبون المحرمات ويفرّطون في الطاعات، أما الذين يتحاكمون إلى شرع غير الله، ما قدروا الله حق قدره، الذين يسخرون من الدين، ويحاربون أولياء الله ويستهزئون بسنّة سيّد البشر ما قدروا الله حق قدره، ومن شهد قلبه عظمةَ الله وكبرياءه علم شأن تحذيره جلّ وعلا في قوله ” ويحذركم الله نفسه ” وقال المفسرون “أي فخافوه واخشوه” ولأجل شهود صفات عظمته سبحانه وجلت قلوب المؤمنين لمجرّد ذكره تعالى.

وهذه بعض عظمته سبحانه مما تتحمله العقول، وإلا فعظمة الله وجلاله أجلّ من أن يحيط بها عقل، فمن هذا بعض عظمته كيف يجعل في رتبته مخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا؟ والذين لا يقدّرون الله حق قدره ولا يعظمونه حق عظمته تصاب نفوسهم بالوهن وتمتلئ قلوبهم برهبة البشر والهزيمة النفسية التي تظل تلاحقهم مهما أوتوا من قوّة ونالوا من عدّة وعدد، والهزيمة النفسية هي من أنكى الهزائم وأشدها خطرا على مستقبل الأمة، واعلموا يرحمكم الله أنه تمثل النظرية التربوية الإسلامية صورة لعقيدة المجتمع، وأهدافه، وتطلعاته المستقبلية في أفراد المجتمع، وتتكون في مفاهيم وتصورات المؤسسات التربوية البيت والمدرسة والمؤسسات المجتمعية، وتواجه النظرية التربوية الإسلامية تحديات عديدة على جميع الأصعدة الاجتماعية والثقافية والتعليمية تعمل على محاولة تغريب المجتمع المسلم.

وذوبان هوية الفرد المسلم في ظل العولمة وصراع الحضارات لذا كانت هناك حاجة مهمه لصياغة نظرية تربوية إسلامية مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ومن التراث الفكري للمسلمين عبر العصور، وإن النظرية التربوية الإسلامية في اصطلاح التربويين هي مجموعة من التصورات والمفاهيم والأفكار والأهداف والأحكام والقيم ذات الحد الأقصى من التجريد والعمومية، ويمكن في ضوئها تفسير العمليات التربوية الإسلامية تقريرها وتقويمها اعتبارا من أساسها ومناهجها وأساليب تحقيقها ‏بوسائل وتنفيذها، وموضوع هذه النظرية التربوية الإسلامية هو إعداد الإنسان المسلم حسب الأصول الإسلامية، والتي تهدف إلى الصعود بالإنسان المكرم إلى كماله بالتدريج حسب المراحل التكليفية، حتى يمكنه إدراك الرؤية المعرفية التي تتمثل في السلوك والواقع.

في حقيقة الكون والوجود والخلافة الإنسانية وفيما بعد الحياة، وتعرف النظرية أيضا بأنها بناء فكري كلي شامل مكون للمعرفة البشرية، فالنظرية الإسلامية التربوية جزء من الفكر التربوي الإسلامي، وقد نادى الفكر الإسلامي بضرورة تفعيل التصور الإسلامي في المواقف التعليمية للعلوم الاجتماعية والتربوية والنفسية والعلوم الطبيعة من أجل تقديم رؤية إسلامية توجه هذه العلوم لأن العلوم الحديثة التي نقلت للمسلمين نقل معها فلسفتها اللادينية، ونظرياتها المادية، فأحدثت انفصالا في شخصية المسلم، وبنية المجتمع، نتيجة ثنائية المناهج التعليمية التي فصلت فلسفات مناهجها بين الجانب المعرفي والجانب الديني، فأصبحت هناك علوم دينية وعلوم لا دينية، فالنظرية التربوية الإسلامية في ضوء ذلك تساعد في بناء وتخطيط مناهج إسلامية، للعلوم الاجتماعية والتربوية والنفسية والطبيعة أيضا.

فاللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك ونسألك قلبا سليما ولسانا صادقا، ونسألك من خير ما تعلم، ونعوذ بك من شر ما تعلم، ونستغفرك لما تعلم، والله الموفق والمعين، وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *