مقال

مأزق القلب

بقلم : سهام محمد راضي

كانت هند دائمًا تقول لنفسها إن اللقاء ليس مجرد صدفة، وإن بعض الأرواح تُولد وهي تعرف طريقها إلى بعضها.
عندما تجلس أمام يوسف، لا تحتاج لقياس الوقت، ولا لوزن الكلمات… يكفي أن تنظر في عينيه.

هناك شيء غريب في نظراته؛ خليط من شوقٍ يعرفها جيدًا، ومن حب يفيض حتى في صمته، ومن تعبٍ ثقيل حمله العمر فوق كتفيه قبل أوانه.
لم يكن رجلًا بسيطًا في حياته، ولا سهلاً في ظروفه… لكن قلبه كان صادقًا، ونيته طاهرة.

بعض الناس لا يحتملون ثِقل الحياة، ويفرّون عند أول اختبار.
لكنها لم تهرب.
لأنها لم ترَ فيه رجلًا مكسورًا… بل رجلًا يقف رغم كل شيء، يقف وفي داخله حرب لا يسمعها أحد.

ولو كانت تشك في حبه لحظة واحدة فقط
لابتعدت بلا التفات.
لكن الحقيقة ليست كذلك، فهي ترى صدقه في نظراته، في صمته، في خوفه أن يخسرها.

وهي تؤمن…
تؤمن أنه سيعبر صعوباته، سيعود واقفًا، ثابتًا، كما يليق برجلٍ يحب مثله.
لم تختر طريقًا ممهّدًا، ولم تختر قلبًا سهلاً…
بل اختارت قلبًا حقيقيًا، والحقيقي قد يتعب أحيانًا، لكنه لا يخون.

ربما العالم لا يفهم قصتها، وربما لن يعرف أحد ما الذي يجمعهما أصلًا…
لكنها لا تحتاج أن يعرفوا.
يكفي أنها تعرف.

فالحكايات الصادقة لا تُقال كلها…
بعضها يُحفظ في القلب،
ويُعاش بصمت.

تنويه: هذه قصة خيالية… وأي تشابه مجرد صدفة.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *