مقال

للكلمات وفاء وحكاية عشق الكتابة


بقلم : عماد نويجي
هناك عالم لا يعرف السقوط ولا يتقيد بزمان أو مكان عالم تتراقص فيه الحروف وتتراءى المعاني كزهور نادرة في حديقة خفية… إنه عالم الكتابة للكتابة وفاء، ذلك الوفاء الذي لا يمنحه البشر أحيانًا والذي يجعلنا نشعر بالطمأنينة حين يغيب كل شيء آخر فكيف لا أعشق الكتابة وكيف لا أنسى نفسي بين جمال المعاني حين تنفتح الكلمات كأجنحة تمنح الروح

،الحرية
الكتابة ليست مجرد حروف على صفحة أو أصابع تتحرك على لوحة مفاتيح بل هي رحلة داخل النفس اكتشافٌ للوجدان وحوار صامت مع الداخل. في كل كلمة هناك إحساس وفي كل جملة هناك نبض خفي يعرف الطريق إلى قلبنا قبل أن يعرفه أي إنسان هناك من يقول إن الكتابة هواية لكن الحقيقة أن الكتابة أكثر من ذلك بكثير… إنها نجاة وملجأ وعالم مستقل عن قيود الواقع لكنه يعكسه بدقة مرهفة


حين أكتب أنسى الزمان أنسى المكان أنسى نفسي أعيش مع الشخصيات وأتنقل بين الأفكار وأسمع أصوات الروح التي لم أسمعها في صخب الحياة اليومية الكتابة تعلمنا الصبر تجعلنا نتمعن في تفاصيل الأشياء الصغيرة في وقع كلمة في حركة نقطة في صدى فاصلة. إنها تفرض علينا الهدوء لكنها تمنحنا قوة غير متوقعة


ما أروع أن يكون للكتابة وفاء… هذا الوفاء الذي يجعلنا نستمر رغم التعب رغم إحباطات الحياة رغم صمت الآخرين أمام أحلامنا الكتابة لا تخون لا تنسى لا تتركنا وحيدين… هي الجسر الذي ننتقل عليه بين الألم والفرح بين الحزن والأمل إنها تعكس أعماق النفس وتفضح أسرارها وتسمح لنا بأن نعيش حياةً مزدوجة حياة الواقع وحياة الحروف


في حضرة الكلمات ندرك أننا لسنا وحدنا كل كلمة كتبتها كل معنى فهمته كل جملة شعرت بها كانت جزءًا من حكاية أكبر… حكاية الإنسان مع ذاته ومع العالم الكتابة تجعلنا متصلين بالوجود تجعلنا نرى التفاصيل الدقيقة وتعلمنا كيف يكون الانتباه فعلًا جماليًا هي مرآة الروح والعزاء الأول والأخير في وقت يحتاج فيه القلب إلى الاستماع قبل أي شيء آخر
لذلك، لا عجب أن يغيب الإنسان عن ذاته حين يكتب لا عجب أن تنساه الساعة والدقائق وتنسى معه كل ضغوط الحياة الكتابة تمنحنا تلك اللحظات المقدسة التي تعيد ترتيب الأرواح وتعيد اكتشاف الأشياء الجميلة في تفاصيل الحياة اليومية كل نص نكتبه هو دعوة للحياة صرخة للوجود وتمرين على الحب… حب الكلمات حب الذات وحب العالم

إن عشق الكتابة ليس مجرد هواية ولا مجرد نزوة عابرة إنه التزام ومسؤولية وتجربة روحية. هو المعرفة بأن الحروف يمكن أن تنقذ يمكن أن تبني يمكن أن تصنع العجائب فالكتابة وفية ولها قدرة على استعادة ما فُقد وعلى تهدئة ما تشتت وعندما نكتب نكون في الحقيقة قدوة لنا بأن الوفاء ممكن وأن الجمال موجود وأن الحياة تستحق أن تُعاش بكامل حضورنا

في النهاية، الكتابة ليست فقط ما نتركه على الورق بل هي ما تبقى في أعماقنا بعد أن نغلق الصفحة ما يجعلنا أفضل وأكثر إدراكًا وأكثر إنسانية للكتابة وفاء… فلنستمر في عشقها ولنسكب أرواحنا في حروفها ولندع الكلمات تهمس لنا بما يعجز البشر عن قوله


سؤال مهم هل أستطيع أن أكتب يوما ما ؟
نعم ، فقط اقرأ

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *