مقال

كلمة الطلاق إستهان بها كثير من الأزواج


بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا أن من أهم الأسباب التي تؤدي إلي الخلافات الزوجية هو ضرب الزوجة لاتفه الأسباب وكأنها لعبة تحت يديه، فيا أيها المسلم كيف هان عليك أن تضربها وتقسوا عليها بعد أن تركت كل أهلها لتجعلك أنت وحدك أهلها؟ وكيف هان عليك أن تجعلها تنام وفى قلبها قهر وفى عينيها دمعة تخنقها؟ وكيف هان عليك أن تسافر وتتركها وأولادها وأنت لا تدرى عن مرار تربيتها لاولادك وهم يأكلون ويشربون ويمرضون ويعالجون وأنت علاقتك بهم كالبنك فقط ؟ وكيف هان عليك أن تجعل البيت سجنا لزوجتك بدلا من أن تجعله جنة بها ؟ وكيف هان عليك أن تجرح قلب زوجتك بإهمال؟ وكيف هان عليك أن تعتصر قلب زوجتك بجفاء أو إستهزاء؟ وكيف هان عليك أن تتحكم أمك أو أختك أو أباك أو صديقك فى مصير زوجتك التى بيدك عصمتها؟ وكيف هان عليك أن تخرب بيتك بيدك؟ وكيف هان عليك أن تحزنها والله لا يرضى لها حزنا.

وقد وضحت لنا اﻵيات القرآنية أن حزن المرأة عميق، وألمه شديد لا يتحمله قلبها فرفقا بالقوارير تشبيه بليغ منه، فهي إذا حزنت أنكسر قلبها، وإعلموا يا عباد الله أن كلمة الطلاق إستهان بها كثير من الأزواج وخصوصا صغار السن وأصحاب المخدرات والسفهاء حتى غصت المحاكم بقضايا الطلاق وكل ذلك بسبب إتباع خطوات الشيطان اللعين الذي لا يقر ولا يهدأ حتى يفرق بين الزوج وزوجته، ويدمر البيوت ويشتت الأسر فهلا يعقل الناس ذلك ؟ فبعض الأزواج يهدد الزوجة في كل لحظة وأخرى بالطلاق إذا فعلت كذا فأنت طالق وإذا لم تفعلي كذا فأنت طالق وهكذا، وهذا لاشك أنه خطأ وقلة في الفهم وعدم شعور بعواقب الأمور، وكما أن بعض الأزواج يستعمل كلمة الطلاق في حلفه وأيمانه ولا يجوز للمسلم أن يحلف إلا بالله، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

” إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ” متفق عليه، فإن هناك من الأزواج إذا حلف، حلف بالطلاق فقال علي الطلاق لأفعلن كذا، أو لا أفعل كذا وهكذا وهذا أمر لا يجوز، بل فيه خطر على كيان الأسرة، فيمكن أن يقع منه الطلاق وهو يعلم أو لا يعلم، ثم بعد ذلك يذهب للعلماء يبحث عن مخرج لهذا العمل الخطير، وكان ينبغي له أن يحفظ لسانه عن مساوئ الكلمات وخصوصا الطلاق فبه تهلك الأطفال وكثير من أطفال وشباب دور الملاحظة من ذكور وإناث كان انحرافهم بسبب التشتت الأسري والتفكك بين الزوجين فلما حصل الفراق ضاع الأطفال وتلقفتهم أيدي العابثين بالأعراض، فوقعوا فريسة لهم وألعوبة بأيديهم والسبب هو الطلاق المدمر، فنصيحتي لكل أب وأم أن يتقوا الله تعالى في أولادهم واهمس في أذن كل زوج ألا يجعل كلمة الطلاق كشرب الماء البارد بعجلة.

ثم ما يلبث أن يشرق به، فيدمر أسرته وأولاده، بل أحفظوا ألسنتكم وارعوا أسركم، فليتقوا الله وليكونوا مؤمنين، يحسبوا لكل كلمة حسابها ولا يجعلوا كلمة علي الحرام أو علي الطلاق هي ديدنهم في وأيمانهم التي يحلفون بها، بل أنسوا هذه الكلمة كيلا تتعود على ألسنتكم وتلوكونها كل صباح ومساء، فيقع ما لا تحمد عقباه، نسأل الله أن يجعلنا ممن ينتفعون بصلاتهم، وممن يحافظون على أماناتهم وعهدهم، وإعلموا أن هناك من النساء من تطلب الطلاق في كل صغيرة وكبيرة، فما تغضب من زوجها أو ترى منه خلقا سيئا إلا وتبادر بطلب الطلاق طلقني طلقني، وللأسف أن هناك بعض الأزواج تأخذه العزة بالإثم فيغضب ويرعد ويزبد ويطيع الشيطان فيبادر بالطلاق، فيطلق وبعد أن يتخلى عنه الشيطان وعن تلبسه، ويتضح له الأمر وتتجلى له حقيقة الأمر يندم ولكن لا ينفع الندم، وتندم المرأة كذلك ولكن هيهات أن ينفع الندم.

فربما كانت هذه طلقة ثالثة بائنة، فيفترق الإثنان، وإني من خلال هذه الكلمة أُنبه أخواتي النساء بألا يطلبن الطلاق مهما حصل من الأمور التي يمكن أن تحل بطريقة أو بأخرى، فالطلاق ليس حلا نهائيا لكل المشاكل بل الحل في مثل هذه الحالات أن يخرج الرجل من بيته ولا يعود حتى تهدأ الأمور وتعود إلى نصابها ويذهب الشيطان وينكسر أمره، ويذهب حره وشره وكيده، وقد حذر الشرع المطهر من طلب المرأة للطلاق إذا لم يكن هناك داع أو حاجة ماسة، أو ضرورة ملحة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ” رواه أبو داود.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *