
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده سبحانه وتعالي ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن آفة الكذب والإفتراء، وقال الإمام القرطبي رحمه الله، فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس لينا ووجه منبسطا طلقا مع البر والفاجر والسني والمبتدع، مداهنة أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه، لأن الله تعالى قال لموسى وهارون ” فقولا له قولا لينا” فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون.
والفاجر ليس بأخبث من فرعون، وقد أمرهما الله تعالى باللين معه، وقال طلحة بن عمر قلت لعطاء إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة وأنا رجل في حدة فأقول لهم بعض القول الغليظ، فقال لا تفعل، يقول الله تعالى ” وقولوا للناس حسنا” فدخل في هذه الآية اليهود والنصارى فكيف بالحنيفي؟ وقال بعضهم أدركنا السّلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس، ومن أنواع الكذب، هو الكذب في البيوع والمعاملات، فمن الباعة من يصف السلعة بأكثر من صفتها ليرغب فيها المشتري أو يكذب في إخباره برأس مالها الذي إشتراها به ليبين أن ربحه منها قليل أو غير ذلك من صور الكذب، وكل ما كسب من المال بالكذب والتدليس فهو من المكسب الحرام، ومن المال الحرام والعياذ بالله، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“إن التجار هم الفجار قيل يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع؟ قال بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون” رواه أحمد، وأكثر الدعايات التجارية اليوم قائمة على الكذب لأنها تصور السلع وجودتها وفائدتها بأكثر مما هو في الواقع بكثير، ومن الكذب المحرم، وأيضا الكذب لأجل إضحاك الناس، وغالب ما يسمى اليوم بالنكات ومن هذا القبيل، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له” رواه أحمد، وينبغي كذلك الحذر من الكذب حتى في ملاعبة الصبيان، فإنه يكتب على صاحبه وقد حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت ها تعالى أعطيك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وما أردتي أن تعطيه؟” قالت أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم “أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة” رواه أحمد وأبو داوود، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” من قال لصبي تعالى هاك ثم لم يعطه فهي كذبة” رواه أبو داوود، ومن الكذب المحرم هو التمثيل فإنه يقوم على الكذب، وغالبا ما يشتمل على محاذير أخرى من الكذب مع الكذب كالتشبه بأهل الكتاب والمشركين، والتشبه بأهل الفجور والعصيان، وتشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل، وكثيرا ما تصحبه الموسيقى والأغاني أو الأناشيد المحدثة، والتمثيل منكر إنتشر في المدارس وغيرها مع أن هذه الصروح كان ينبغي أن تكون أبعد شيء عن الكذب بجميع صوره.

