ادب

كتاب «الأمراء واللصوص» يثير جدلًا واسعًا بشأن جاريد كوشنر وتحويلات مالية مزعومة مرتبطة بالسعودية والإمارات

كتب: أيمن بحر

أثار مقتطف نشرته مجلة «فانيتى فير» الأمريكية فى 22 أكتوبر 2026 من كتاب «الأمراء واللصوص» للصحفى الاستقصائى ماثيو كول جدلًا واسعًا بعد أن تضمن ادعاءات خطيرة بشأن علاقات مالية سرية مزعومة تربط جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ومستشاره السابق بشخصيات قيادية فى السعودية والإمارات.

وبحسب ما أورده الكاتب فإن أجهزة استخبارات هولندية تمكنت من الوصول إلى معلومات مرتبطة بهاتف كوشنر، ما أتاح لها وفق الرواية المنشورة الاطلاع على نشاطه أثناء استخدام حساب مصرفى فى الإمارات. ويتناول الكتاب مزاعم بشأن حسابات مالية وتحويلات يُقال إنها ارتبطت بأهداف سياسية ودبلوماسية في الشرق الأوسط خلال الولاية الأولى لترامب.

وتتضمن الادعاءات الحديث عن إتاحة أموال تتجاوز ملياري دولار عبر حسابات قيل إنها مرتبطة بكوشنر، فضلًا عن مناقشات أولية بشأن صندوق تمويل أكبر لأهداف سياسية إقليمية. غير أن هذه الروايات لم تُثبت بصورة مستقلة حتى الآن، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها أحكامًا قضائية أو وقائع محسومة.

المال والسياسة.. أسئلة بشأن تضارب المصالح

تفتح هذه المزاعم الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن الحدود الفاصلة بين المصالح التجارية الخاصة والمسؤوليات السياسية، ومدى ضرورة تعزيز قواعد الإفصاح والشفافية عندما يكون المسؤول أو مستشاره على صلة بمصالح مالية خارجية.

وتكتسب القضية حساسيتها من الدور الذي أداه كوشنر في ملفات الشرق الأوسط خلال إدارة ترامب الأولى، بما في ذلك العلاقات مع إسرائيل ودول الخليج. وإذا ثبتت صحة أي ترتيبات مالية غير معلنة مرتبطة بالتأثير في قرارات حكومية، فإن ذلك سيستدعي تحقيقًا جادًا لتحديد المسؤوليات القانونية والسياسية.

لكن الإنصاف المهني يقتضي الإشارة إلى أن كوشنر نفى الاتهامات بصورة قاطعة، ووصفها بأنها غير صحيحة، كما رفض محاميه الرواية المتعلقة بالحسابات والتحويلات المالية. ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية أن البيت الأبيض شكك كذلك في مصداقية التقرير، فيما لم يتوافر حتى الآن ما يحسم هذه الاتهامات بصورة مستقلة.

الشرق الأوسط بين المصالح والتحالفات

تسلط القضية الضوء على أهمية مراقبة العلاقات المالية والسياسية بين القوى الإقليمية والإدارة الأمريكية، خصوصًا عندما تتداخل الاستثمارات الخاصة مع الملفات الدبلوماسية والأمنية.

كما تطرح تساؤلات بشأن مدى تأثير المصالح الاقتصادية في صياغة السياسات المتعلقة بالمنطقة، وهي تساؤلات لا يمكن حسمها بمجرد نشر اتهامات، بل تحتاج إلى مستندات مالية موثقة وتحقيقات مستقلة وردود واضحة من جميع الأطراف المعنية.

وفي النهاية، تبقى الشفافية والمساءلة وسيادة القانون معايير أساسية لحماية المؤسسات الديمقراطية، بينما يظل الفصل بين الادعاء والحقيقة المثبتة ضرورة لا غنى عنها في أي تغطية صحفية مسؤولة.

المصادر: مجلة «فانيتى فير» الأمريكية وشبكة «سى بى إس نيوز» فيدى تغطيتهما المنشورة يومى 22 و23 أكتوبر 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *