قصورها من لؤلؤ وزبرجد

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله برحمته اهتدى المهتدون، وبعدله وحكمته ضلّ الضالون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، تركنا على محجّة بيضاء لا يزيغ عنها إلا أهل الأهواء والظنون، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم ثم أما بعد سلام من الله سبحانه وتعالي على كل فتاة تتوق إلى لقاء ربها في الفردوس الأعلى، إلى كل من طلقت الدنيا وتعلق قلبها بالآخرة وتلهفت من أجل “طوبى” وسلام إلى كل من تتشوق لأن يقال لها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين، فالجنة بناؤها اللبنات من ذهب وأخرى فضة نوعان مختلفان، وقصورها من لؤلؤ وزبرجد، أو فضة أو خالص العيقان، وكذاك من در وياقوت به نظم الناء بغاية الإتقان.
والطين مسك خالص أو زعفران جابذا أثران مقبولان، ليسا بمختلفين لا تنكرهما، فهما الملاط لذلك البنيان، لكن هل حقا كلنا نحب أن ندخل الجنة؟ فإن من المؤسف حقا أن حالنا لا يدل على ذلك، حيث أننا نبيع الجنة بغرض من الدنيا، وذلك بتساهلنا في أمور الدين، باتباعنا السبل، بل إن ألسنتنا لتحيدنا عن الجنان وعن رضى الرحمن أليس كذلك؟ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت فتتسلل إلى أحاديثنا خفية دون أن ندري إنها النميمة، وهي أقبح القبائح وهي الداء الخبيث مفرق الأحبة وهادم الأسر وقاطع الأرحام فإنها النميمة، وقد نقول نعوذ بالله لسنا نمامين أبدا ولا واحدة منا تجرؤ، ونقول ذلك وقد غفلنا عن حقيقة النميمة، إنها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، أليس فينا شيء من ذلك البتة؟
فيقول يحي بن أكثم النمام شر من الساحر، ويعمل النمام في ساعة ما لا يعمل الساحر في سنة، فكيف ندعي بغية الجنان، ونسمع حديثا يقول “لا يدخل الجنة نمام” ثم ها نحن نستمر وجزى الله خيرا من قال من نمّ في الناس لم تؤمن عقاربه على الصديق ولم تؤمن أفاعيه، كالسيل بالليل لا يدري به أحد، من أين جاء ولا من أين يأتيه، فالويل للعهد منه كيف ينقضه، والويل للود منه كيف ينعيه، فلنتوب منها ولنعالج ألسنتنا منها بشغل اللسان والجالس بالذكر والعلم النافع، فالجنة هي دار المؤمنين ومعقل الموحدين ومسكن العاملين التائبين العابدين، فلنعرج قليلا على تجمعاتنا إنها لا تخلو من فاكهة المجالس، الغيبة وهي الغيبة التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها أربا الربا وأدنى الربا مثل أن ينكح الرجل أمه، فكيف بأرباها؟ فقد حرمها الله تعالى بل وقبحها في كتابه العزيز.
فيقول ” ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ” ما أبشعه من ذنب، وما أعظمه من جرم، فقد أحسن من قال “وليس الذئب يأكل لحم ذئب ويأكل بعضنا بعضا عيانا” وقد جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال “يا جبريل، من هؤلاء؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم” رواه أبوداود، وقد جاء فيها من الوعيد ما الكل يعلمه ولكن، لا نرتدع ولا نعتبر، والله المستعان، فهيا معا لنعقد العزم، إن نحن نريد الجنة حقا، أن نتوب من الغيبة توبة نصوحة وأن لا نعود إليها أبدا، جميعا نقول قد تبنا يارب من الغيبة، ويا سلعة الرحمن لست رخيصة والله، فلأجلك تبذل النفوس وتباع الدنيا
وما فيها.



