مقال

في يوم المرأة العالمي …المرأة: شريكٌ في المسار وفاعلٌ في التغيير

 

بقلم: د.ذكاء رشيد 

في الثامن من مارس من كل عام، يتوقف العالم لتقييم مسيرة المرأة، ليس فقط كرمز للقدرة على العطاء، بل كفاعلٍ استراتيجي لا غنى عنه في معادلة التنمية المستدامة. إن “اليوم العالمي للمرأة” في عام 2026 ليس مجرد مناسبة بروتوكولية، بل هو محطة لمراجعة الفجوات، وتثمين الإنجازات، وإعادة تأكيد أن المجتمعات التي تستثمر في طاقات نسائها هي الأكثر مرونة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

ما وراء الأرقام: قراءة في الدور التنموي

لا يمكن عزل دور المرأة عن سياق التحولات الكبرى التي يشهدها العالم. فاليوم، تبرز المرأة كقوة دافعة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، حيث أثبتت الدراسات الدولية أن تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل يرفع من معدلات الإنتاجية والناتج المحلي الإجمالي للدول.

ومع ذلك، فإن الاحتفاء الحقيقي يكمن في تجاوز النظرة النمطية؛ فالمرأة اليوم تقود دبلوماسية السلام، وتؤسس لاقتصاديات المعرفة، وتدير مؤسسات عابرة للقارات. إن تمكينها لم يعد “منحةً” أو “خياراً اجتماعياً”، بل ضرورة اقتصادية وإنسانية ملحة لاستغلال الطاقات البشرية المتاحة بشكل كامل.

جدلية التحدي والمواجهة

على الرغم من القفزات النوعية، لا تزال الفوارق الهيكلية تشكل عائقاً أمام الطموح النسوي العالمي. فالفجوة الرقمية، وتحديات التوفيق بين المسؤوليات المهنية والاجتماعية، لا تزال تتطلب سياسات أكثر مرونة وتشريعات أكثر عدالة.

إن التحدي الحقيقي اليوم ليس في “إثبات كفاءة المرأة” – فقد أثبتت كفاءتها في كافة الميادين – بل في “تطويع البيئة المحيطة” لتكون أكثر دعماً، بحيث تصبح الفرص متاحة بناءً على الاستحقاق والكفاءة، لا على القوالب الجاهزة.

رؤية استشرافية: التكامل لا التنافر

إن الهدف من الاحتفاء بالمرأة ليس خلق حالة من التنافس مع الآخر، بل ترسيخ مفهوم “الشراكة الكاملة”. إن استقرار المجتمعات وازدهارها مرهون بمدى قدرتنا على خلق توازن بين الحقوق والواجبات، حيث يتم تقدير الإنجاز بمعزل عن الجندر.

في هذا اليوم، لا نكتفي بتقديم عبارات التقدير، بل ندعو إلى تبني نهج عملي يعتمد على:

دعم القيادات النسائية: عبر خلق مسارات وظيفية واضحة للوصول إلى مواقع صنع القرار.

التعليم التقني: تمكين المرأة من أدوات الثورة الصناعية الرابعة لضمان عدم تهميشها في سوق عمل الغد.

إعادة تعريف الأدوار: تعزيز وعي المجتمع بكون المنزل والعمل مسؤولية مشتركة، مما يمنح المرأة حرية أكبر للإبداع في مجالها المهني.

ختاماً

المرأة ليست “نصف المجتمع” فحسب، بل هي المحرك الأساسي لتحوله. إن قوة المرأة تكمن في قدرتها على التكيف والابتكار والريادة في آن واحد. ولعل أفضل احتفاء بهذا اليوم هو أن نكون جميعاً حلفاءً لهذا الطموح، وأن نتوقف عن اعتبار تمكين المرأة مسألة خاصة بها، بل هو مشروع إنساني يهم الجميع.

صفاء مصطفي

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *