في مثل هذا اليوم …رحيل الفنان محمود الحفناوي

نهاد عادل
في مثل هذا اليوم، 31 يوليو عام 2014، أسدل الستار على رحلة فنية امتدت لما يقرب من أربعة عقود، برحيل الفنان محمود الحفناوي، أحد الوجوه المألوفة التي تركت بصمة خاصة في المسرح والتليفزيون والسينما المصرية، رغم أنه لم يكن من نجوم الصف الأول. فقد استطاع بحضوره البسيط وأدائه الصادق أن يحجز لنفسه مكانًا في ذاكرة المشاهد، خاصة في الأدوار الشعبية والكوميدية التي أتقنها ببراعة.
وُلد محمود الحفناوي في 7 مارس عام 1954، وبدأ مشواره الفني في منتصف سبعينيات القرن العشرين، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين شاركوا في عشرات الأعمال التي شكّلت وجدان أجيال متعاقبة. وكان من هؤلاء الفنانين الذين قد لا يعرف الجمهور أسماءهم بسهولة، لكنه يتذكر وجوههم فور ظهورها على الشاشة.
كانت بدايته المسرحية الحقيقية من خلال مسرحية «جحا يحكم المدينة» أمام الفنان الراحل سمير غانم، حيث جسّد شخصية شاويش القسم، ومنذ ذلك الحين توالت مشاركاته في العديد من الأعمال المسرحية، ومنها «زيارة خاصة جدًا» عام 1989، و«سعدية ورايا ورايا» عام 1994، و«على فين يا بلد» و«جحا وحماره» عام 2012.
أما على شاشة التليفزيون، فقد كان حاضرًا في عدد من أهم المسلسلات المصرية، فشارك في «دموع في عيون وقحة» عام 1980، و«محمد رسول الله» عام 1985، و«رأفت الهجان» عام 1990، و«السقوط في بئر سبع» عام 1994، و«عباس الأبيض في اليوم الأسود» عام 2004، و«الجماعة» عام 2010، وغيرها من الأعمال التي أثرت الدراما المصرية.
وفي السينما، قدم محمود الحفناوي مجموعة من الأدوار المميزة، وإن كانت في معظمها أدوارًا مساعدة، إلا أنها حملت بصمته الخاصة، ومن أبرز أفلامه «لا يا أمي» عام 1979، و«قهوة المواردي» عام 1981، و«الكلابشات» عام 1991، و«السلاحف» عام 1996.
ومن الأدوار التي لا تزال عالقة في أذهان محبيه، دوره في فيلم «فتوات بولاق» عام 1981، حيث جسّد شخصية أحمد، نجل تاجر الحلي المعدنية، وكذلك دوره في فيلم «الطعنة» عام 1987، عندما قدم شخصية شريف، الشاب المستهتر الذي يعتمد على ثروة والده، ليؤكد قدرته على التنقل بين الشخصيات المختلفة بسلاسة وإتقان.
رحل محمود الحفناوي في 31 يوليو 2014، لكنه ظل واحدًا من الفنانين الذين صنعوا جزءًا مهمًا من تاريخ الفن المصري، وأثبت أن النجاح لا يقاس بحجم البطولة، بل بقدرة الفنان على أن يترك أثرًا لا يُنسى في قلوب جمهوره. فكم من مشهد مرّ علينا، ولم نكن نعرف اسم صاحبه، لكنه ظل محفورًا في الذاكرة لسنوات طويلة.



