كتب/أيمن محمد على
يواصل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إثارة الجدل عبر تصريحات غير مسبوقة تعكس ملامح جديدة من السياسة الأمريكية القائمة على منطق القوة والمصالح المباشرة حيث أعاد ملف غرينلاند إلى الواجهة بتصريحات وُصفت بأنها الأخطر منذ طرح فكرة السيطرة على الجزيرة
خلال مقابلة إعلامية أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستحصل على كل ما تحتاجه من غرينلاند دون أى مقابل فى إشارة واضحة إلى تصور أمريكى يعتبر الجزيرة موردًا مفتوحًا بلا كلفة سياسية أو اقتصادية وهو ما يكشف عن ثقة مفرطة تتجاوز الأعراف الدولية وقواعد السيادة المعمول بها
تصريحات ترامب لم تتوقف عند حدود الاستفادة الاقتصادية بل امتدت لتشمل حق الوصول الكامل إلى موارد الجزيرة وبناء قواعد عسكرية ونشر معدات أمريكية دون قيود وهو ما يمنح واشنطن نفوذًا استراتيجيًا واسعًا في منطقة بالغة الحساسية جيوسياسيًا خاصة مع تصاعد التنافس الدولى فى القطب الشمالى
الأخطر فى الطرح الأمريكى أن الاتفاق الجارى التحضير له ووفق ما تم تسريبه يوصف بأنه دائم بلا سقف زمنى ولا آليات مراجعة أو تراجع وهو ما يعنى عمليا تكريس وضع طويل الأمد يغيّر موازين القوى في المنطقة ويفتح الباب أمام صراعات سياسية وقانونية مع أطراف دولية معنية
وفي محاولة لامتصاص ردود الفعل الغاضبة أكد ترامب تراجعه عن تنفيذ التهديدات السابقة بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التى عارضت التوجه الأمريكي تجاه غرينلاند وهى الرسوم التى كان من المقرر تطبيقها فى فبراير ما يعكس محاولة لاحتواء الأزمة دون التراجع عن جوهر المشروع
تكشف هذه التصريحات عن رؤية أمريكية ترى في غرينلاند ورقة استراتيجية لا غنى عنها في معادلة الأمن والطاقة والنفوذ العالمي وتؤشر في الوقت ذاته إلى مرحلة جديدة من العلاقات الدولية عنوانها الصفقات المفتوحة والهيمنة الناعمة المغلفة بخطاب مباشر لا يعترف بالحدود التقليدية للسيادة والنفوذ


