اعلام

«صحاب الأرض» في ضيافة «عربية الصحفيين»: الدراما تقاوم محاولات طمس الرواية الفلسطينية

كتبت هدى العيسوى

نظمت لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين، برئاسة محمد السيد الشاذلى، الأمسية الرمضانية الاستراتيجية الثانية، بالتعاون مع المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، تحت عنوان: «صحاب الأرض بين الدراما والسياسة.. وغزة بين إعادة الإعمار وإعادة التشكل الجيوسياسي».

شارك في الأمسية نخبة من الشخصيات العامة وصُنّاع الدراما والخبراء، من بينهم: السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، وناجي الناحي المستشار الثقافي للسفارة الفلسطينية بالقاهرة، والفنان إياد نصار، والكاتبة الصحفية علا الشافعي، رئيس مجلس إدارة «اليوم السابع»، ورئيس لجنة المحتوى الدرامى بالشركة المتحدة، والكاتب والسيناريست محمد هشام عبية، والكاتب والسيناريست عمار صبري، مؤلفا مسلسل «صحاب الأرض»، والكاتب الصحفي محمد مصطفى أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، وفائق جرادة، مدير مكتب تلفزيون فلسطين بالقاهرة، والطبيب محمد توفيق، والطفل سمير محمد، وكمال أبو ناصر، مدقق اللهجة.

وأدارت الأمسية، الإعلامية ماجدة القاضي، المذيعة بـ«قناة النيل للأخبار».

وقال خالد البلشي نقيب الصحفيين إن مسلسل صحاب الأرض يعتبر من أفضل الأعمال على الإطلاق، مقدما الشكر للشركة المتحدة على هذا العمل الذي خرج بأفضل مما يمكن، بمسار يتجاوز كل أنشطة الدعم الماضية للقضية الفلسطينية، حيث وضع العمل القضية الفلسطينية على مسار التوثيق بنقل حقيقي للأحداث وتسليط الضوء على معاناة أهل فلسطين.

وأضاف البلشي أن الفلسطينيين الذي تواصل معهم أكدوا أنهم رأوا أنفسهم في هذا العمل معبرين أن العمل أعاد لهم ذكريات عاشوها خلال الفترة الماضية مقدما التحية لفريق العمل بالكامل، متابعا أن العمل أوضح صمود الفلسطيني في وجه العدوان، حتى أن الإشارات السياسية داخل المسلسل كانت ذكية عكست الواقع والاحتلال وجرائمه ضد الفلسطينيين، معبرا عن معاناة الفلسطينيين جميعا منذ بداية الاحتلال.

وأكد أن المسلسل حمل رسالة عظيمة وضحت وأظهرت للعالم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني ضد المحتل ورسالة ضد الجاني المحتل في وقت جريمة أخري تحدث الآن لفرض الواقع الصهيوني على المنطقة، موجها التحية لكل فلسطيني وكل شاب وطفل عانى من جرائم المحتل.

وقال محمد السيد الشاذلى، رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين، إن القضية الفلسطينية لم تكن يوما مجرد خبر عابر في نشرات المساء، بل حكاية شعب متجذّر في أرضه، يكتب تاريخه بالصمود، وينقل معاناته جيلاً بعد جيل، مضيفا أن صوت “صحاب الأرض” يبقى هو الأصدق والأبقى في زمن تتزاحم فيه الروايات، وفى ظل ما يسعى جيش الاحتلال الصهيوني لصناعة الكذب وتزييف الحقائق.

وأضاف محمد السيد الشاذلى، أنه منذ نكبة عام 1948، لم تتوقف إسرائيل عن تزييف الحقائق وصناعة الكذب وسرد روايات غير حقيقية، حتى جاء مسلسل “صحاب الأرض” لينتصر لرواية الفلسطيني، رواية البيت الذي هُدم، والقرية التي مُسحت من الخريطة، والطفل الذي كبر على وقع الحصار، و”يونس” الذى فقد أسرته نتيجة لقصف منزلهم ويبحث عن مأوى للعلاج بعد استهداف جيش الاحتلال المستشفيات الميدانية.

وأشار محمد السيد الشاذلى، الى أن مسلسل “صحاب الأرض”، جاء ليحدث زلزالا فى تل أبيب ووضع إسرائيل أمام تحد وجودي وجعل العالم يعرف أصحاب الأرض الحقيقيين، متابعا :”لم يقتصر العمل الدرامى الذى انتصرت به الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لـ”صحاب الأرض”، على توثيق المأساة اليومية التي يعيشها أهالى قطاع غزة، بل نجح في تجسيد الملحمة الوطنية التي تقدمها مصر لدعم القضية الفلسطينية وتخفيف معاناة أهالى قطاع غزة”.

وأكد الكاتب الصحفي محمد مصطفى أبو شامة، مدير المنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار، أن نجاح مسلسل صحاب الأرض، من إنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وتأثيره في معركة الوعي ضد الأخبار والمعلومات المغلوطة، جعله سلاحًا قويًا من أسلحة القوة الناعمة المؤثرة في إظهار حقيقة القضية الفلسطينية.

ولفت أبو شامة إلى أن نجاح المسلسل جعله في صدارة المنتديات، موجها الشكر والتقدير للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على إنتاج هذا العمل المؤثر، مؤكدًا أن صناع المسلسل يستحقون كل التقدير على هذا العمل الذي أعاد رونق القوة الناعمة المصرية، وعزز الثقة في الدراما المصرية القادرة على نقل الحقيقة بشفافية.

وقالت الكاتبة الصحفية علا الشافعى رئيس مجلس إدارة اليوم السابع ورئيس المحتوى الدرامي في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، إن البداية كانت باجتماع أكد ضرورة وجود عمل عن غزة، رغم التخوف من ردود الفعل، خاصة أن الحدث ما زال جديدًا، لكن مع تصاعد الأحداث أصبح من الضروري الحديث عنه، مشيرة إلى أنها كانت مشفقة على المخرج بيتر ميمي في بداية العمل على صحاب الأرض لأنه كان أمام تحدٍ كبير.

وأضافت أن المدخل الأساسي الذي تم الاعتماد عليه كان الإنسان والمشاعر الإنسانية، والحب والحرب، موضحة أنهم مروا بمراحل كثيرة في المعالجة، وأن عمار كانت لديه حساسية واضحة ظهرت في الكتابة، لافتة إلى أن رد الفعل كان مفاجئًا للجميع منذ الحلقة الأولى، وأن خروج العمل بهذا الشكل وفي هذا التوقيت يُعد إنجازًا حقيقيًا.

وأكدت أن المسلسل سيظل وثيقة تاريخية يمكن الرجوع إليها، معربة عن أمنيتها في مشاركته بمسابقات عالمية، وموجهة الشكر إلى إياد نصار ومحمد هشام عبية وعمار صبري ومنة شلبي وكل من شارك في العمل، مؤكدة أنه سيظل علامة مهمة، كما وجهت الشكر لكل العاملين في العمل مشيرة إلى أن لكل شخص لمساته وتفاصيله التي أضافها للعمل، مؤكدة أن العمل يحاكي الأعمال العالمية ويضم عناصر مكتملة.

وأعرب الفنان إياد نصار، عن اعتزازه الكبير باحتفالية مسلسل صحاب الأرض، مؤكدا أن العمل لم يكن مجرد تجربة تمثيلية، بل مسئولية إنسانية وفنية استلزمت بحثًا دقيقًا في كل التفاصيل.

وأوضح أن هناك رقابة دقيقة فُرضت على اللهجة ومنطقة البحث، مشيرًا إلى أنه لم يكتفِ بتعلّم النطق الصحيح، بل راجع كل ما يخص البيئة والتفاصيل اليومية للشخصية، وشاهد عددًا كبيرًا من الفيديوهات حتى يقترب من الحقيقة بأقصى درجة ممكنة، ويقدم صورة صادقة تحترم الواقع.

وتابع أن أحد أهم ملامح العمل كان إبراز فكرة الضحك وسط أجواء الحرب، مؤكدًا أن ذلك لا يعني الاستهانة بالألم، بل يعكس تمسّكًا بالحياة وعدم الاستسلام للخوف، وأنه في مشاهد القصف، كان الأبطال يلجأون إلى الصور القديمة أو يستحضرون ذكرياتهم الجميلة كوسيلة للتشبث بالأمل، لافتًا إلى أن هذه التفاصيل البسيطة كانت تعكس عمق الحالة الإنسانية التي سعى العمل إلى توثيقها.

وأكد نصار أنه كفلسطيني دائم الانشغال بأن القضية ليست غزة فقط، موضحًا أن مسلسل “صحاب الأرض” ركّز على ما يحدث في غزة، وفي الضفة، وفي الأرض المحتلة، وأشار إلى أن المسلسل حقق أشياء كثيرة، وأن المشاهد جميعها كانت تكاملية، معتبرًا أن المشروع نفسه يمثل تكاملية العمل، وأن النجاح جاء نتيجة عمل كامل وإخلاص كبير من جميع المشاركين فيه.

وتحدث الكاتب والسيناريست محمد هشام عبية، أنه كان آخر المنضمين إلى هذا المشروع الهام، موضحا أن أول جلسة جمعته بالمؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي كانت قائمة على أرض واحدة ومشتركة، أساسها الإنسان الفلسطيني، ومناقشة قيمة إنسانية كبرى هي البقاء في الأرض، والحفاظ على الإنسانية والأسرة، كما أشار إلى أن الهلال الأحمر كان له دور بطولي وحقيقي داخل الأحداث، مؤكدًا أنه كان خطًا مهمًا جدًا في العمل، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تم تحمله.

ولفت الكاتب والسيناريست عمار صبرى، الى أن المسلسل مشروع مهم، مؤكدًا أن التحدي الأصعب كان في نقل معاناة أهل غزة مع حرب الإبادة، نظرًا لتشابك الجوانب وتعقيدها، موضحا أنه جلس مع شخص حضر حرب الإبادة وحكى له عن مشهد قذف منزله، مشيرًا إلى أن هذا السرد الواقعي جعله يدرك الاتجاه الذي ستسير فيه الكتابة.

من جانبه، كشف السفير عاطف سالم عن آليات البروباغندا الإسرائيلية، موضحاً أن هناك وحدات متخصصة في المخابرات الحربية الإسرائيلية مسؤولة عن إنتاج الشائعات. وأشار سالم إلى أن سلطات الاحتلال منعت 380 صحفياً أجنبياً من دخول غزة للسيطرة على المشهد الإعلامي، مؤكداً أن الهجوم المبكر من القناتين الـ 12 والـ 14 الإسرائيليتين على المسلسل قبل عرضه، يعكس مدى الرعب من تأثيره في كسر السردية الصهيونية.

وأعرب ناجي الناجي، المستشار الثقافي الفلسطيني، عن تقديره للدور المصري والشركة المتحدة، موضحاً أن المسلسل نجح في اختراق الجمود الإعلامي العالمي. وقال أحد أكبر مآسينا أن العالم بدأ يتعامل مع الفلسطينيين كمجرد أرقام، لكن هذا العمل أعاد الاعتبار للإنسان ونقل تفاصيل المعاناة التي توثق الجريمة المستمرة.”

وقدم الطبيب المصري الدكتور محمد توفيق (استشاري الرمد) شهادة لافتة، حيث اعترف بمهاجمته للمسلسل قبل مشاهدته خوفاً من عدم واقعيته، لكنه فوجئ بدقة التفاصيل الطبية والإنسانية التي تماثل ما عاشه بنفسه داخل الأراضي المحتلة، خاصة مشاهد منع دخول الأجهزة الطبية الحيوية.

وفي ختام الأمسية، حرصت نقابة الصحفيين على تكريم صناع مسلسل صحاب الأرض، وإهداء درع النقابة إلى الفنان إياد نصار، والمؤلف عمار صبري، والسيناريست محمد هشام عبية، والطفل سمير محمد، والطبيب محمد توفيق.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *