مقال

شهر الإحساس بالفقراء والمساكين


بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يرحمكم الله أنه قد يكون الفقر نعمة والغنى نقمة، وخصوصا في أمر الآخرة، فيقول أبو حازم “نعمة الله فيما زوي عني من الدنيا أعظم من نعمته فيما أعطاني منها، لأني رأيته أعطاها قوما فهلكوا” وقال ابن مسعود رضي الله عنه “ما من يوم إلا وينادي ملك من تحت العرش يا ابن آدم قليل يكفيك خير من غنى يطغيك” وإياك والحرام أخي الكريم وإياك أن يحملك استبطاء الرزق أو قلته على أن تطلبه بمعصية الله فتسلك مسالك الحرام في تحصيله، فتفسد دينك ودنياك وأخراك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” اتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته” فإن الكسب الحرام يورث غضب الجبار، ويدخل صاحبه النار كما في حديث كعب بن عجرة قال له صلى الله عليه وسلم.

“يا كعب إنه لن يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ” رواه الترمذي، والسحت هو كل مال اكتسب من حرام، ولقد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهر رمضان المبارك، واعلموا يرحمكم الله إن شهر رمضان هو شهر الجود والكرم، وشهر الفضل والإحسان، وشهر الإحساس بالفقراء والمساكين، وشهر الجسد الواحد والأمة الواحدة، وإن الجود والكرم من الصفات الحسنة التي حث عليها الإسلام، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة، وكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكانت هذه الصفة التي فيه سببا في إسلام كثير من الناس وفي حسن إسلامهم، وكذلك كان صحابته ومن سار على نهجهم لعلمهم بأن الله يعوضهم خيرا مما تركوه، وقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم الشح وجعله من الموبقات، وإذا فرقنا بين الجود والكرم.

فإن الجود هو بذل المعروف لمن تعرف ولمن لا تعرف، وأما الكرم فلا يكون إلا في إقراء الضيوف، لذلك كان الجود أعظم من الكرم، وإن كان للكرم دور عظيم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه” فنكرمه نحن على كل حال من الأحوال، لكن من الذي سيعطي المحتاج الذي نعرفه والذي لا نعرفه؟ من سيسد حاجة اليتيم والأرملة والفقير؟ وعلى أكتاف من ستقوم أعمال البر والخير؟ وعلى أكتاف من ستبنى المساجد والمدارس ودور الرعاية؟ وهذه كلها لا تقوم إلا على أكتاف المنفقين الباذلين المتقين، الذين صدقوا تقواهم بحسن ظنهم بربهم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا” متفق عليه.

وحين أمرنا الله عز وجل بالمسارعة إلى الجنة بين لنا الطريق، فقال سبحانه وتعالي في سورة آل عمران ” وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين” فكان من أول صفات المتقين قال تعالي ” الذين ينفقون في السراء والضراء” أي بمعني في كل الأحوال يعطي، فإن كانت الصدقة من الغني جميلة، فإنها من الفقير أجمل، وعن جابر بن عبد الله رضي لله عنهما قال “ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا، لولا التشهد لكانت لاؤه نعم، وقد لبس مرة رداء جاءوا به هدية له صلى الله عليه وسلم، فرآه أعرابي فقال يا محمد أعطني هذا، فخلعه في الحال، ولم يكن عنده غيره” وإن في شهر رمضان كان الفتح الأعظم وهو عندما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو واصحابه في السنة الثامنة من الهجرة فكان الموعد مع حدث من أهم أحداث التاريخ.

إنه فتح مكة، واللقاء الأخير والفيصل مع مشركي قريش فقد خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم وجيش المؤمنين من المدينة المنورة قاصدا مكة المكرمة، في العاشر من رمضان في السنة الثامنة من الهجرة وفتحها صلي الله عليه وسلم في الواحد والعشرون من شهر رمضان، فاللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، واغفر لنا ولهم أجمعين، اللهم انزع حب المعاصى من قلوبنا يا رب العالمين، ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *