مقال

شرارة القلب

بقلم/نشأت البسيوني

يمر الانسان بلحظات يشعر فيها ان شيئا داخله لم يعد كما كان ان حرارة كانت تضيء روحه بدأت تهدأ وان اندفاعه تجاه بعض الاشياء صار اقل بدون سبب واضح فقط احساس خفيف يخبره ان قلبه تغير دون ان يعرف متى حدث ذلك قد يبدأ الامر حين يفقد شغفه بما كان يحبه حين ينظر الى الاشياء التي كانت تفرحه فلا يجد فيها ما كان يشعر به سابقا وقد يحدث عندما يتعب من

المحاولات المتكررة او من تحمل ما يفوق طاقته او من اعطاء مشاعر ووقت لا يعود اليه منه شيء واحيانا تنطفئ الشرارة حين يتخلى الانسان عن نفسه ليظل مناسبا للآخرين حين يضع راحته جانبا كي لا يزعج احدا حين يبتلع كلماته كي يحافظ على سلام لم يعد يشعر به وحين يضع قلبه في اخر الصف ليرضي الجميع وقد يكون الانطفاء بسبب خذلان صغير لكنه تكرر كثيرا وبسبب كلمات

مرت عليه كأنها عادية لكنها كسرت فيه شيئا عميقا وبسبب علاقة انتهت دون تفسير فتركت خلفها فراغا لا يملأه شيء ومع ذلك فإن انطفاء الشرارة لا يعني انتهاء الانسان ولا يعني ان قلبه صار فارغا بل هو اشارة تقول انه يحتاج الى وقت يحتاج ان يستعيد نفسه يحتاج ان يجلس مع روحه التي اهملها سنوات يحتاج ان يهدأ ليعرف ما الذي فقده وما الذي يجب ان يعود اليه ومع الزمن يبدأ

الانسان بفهم ان الاشياء التي اختفت من داخله لم تختف تماما بل اختبأت كي تعود بشكل انضج وانقى يبدأ يشعر ان ما كان يؤلمه لم يعد يوجعه كما قبل وان ما كان يثقله اصبح اخف وان الاشياء التي كانت تسحبه للخلف لم تعد قادرة على ذلك وقد تأتي اللحظة التي تعود فيها الشرارة من كلمة صادقة من شخص قريب او من خطوة جديدة كان يخشاها او من قرار ظل يؤجله سنوات او حتى من

هدوء عميق يأتي فجأة في منتصف يوم عادي فيشعر ان داخله بدأ يضيء من جديد يدرك الانسان ان الشرارة قد تخفت لكنها لا تنطفئ تماما وان ما يظنه نهاية يكون بداية لما هو اهم وان كل انطفاء كان تمهيدا لحياة اجمل ولقلب اقوى ونسخة اكثر صدقا مع نفسها لان النور الحقيقي يعود دائما عندما يكون الانسان مستعدا له من الداخل لا من الخارج

sdytm165@gmail.com

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *