اخبار

سلطنة عُمان تعلن عن تسرب نفطي واسع في مياهها الإقليمية


كتب : عطيه ابراهيم فرج

أعلنت هيئة البيئة في سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، رصد بقعة تسرب نفطي تمتد على مساحة تقدر بنحو 390 كيلومتراً مربعاً في المياه الإقليمية العُمانية، جراء تضرر ناقلة نفط خاضعة للعقوبات الدولية، تحمل على متنها نحو مليون برميل من النفط الخام الروسي. ويأتي هذا الإعلان بعد حوالي شهرين من جنوح الناقلة قبالة الساحل الجنوبي الغربي للسلطنة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق التلوث البحري ووصول آثاره إلى الشواطئ والجزر القريبة.

تفاصيل حادثة الناقلة كارولين بيزنيغ :

أفادت مصادر أمنية بحرية بأن طاقم ناقلة النفط «كارولين بيزنيغ» أبلغ عن المشكلة في الثامن من يونيو الماضي، عندما كانت السفينة تبحر قبالة ميناء المكال جنوب اليمن. ووفق التقديرات الأولية، يُرجح أن انفجاراً وقع على متن الناقلة تسبب في أضرار هيكلية جعلتها تفقد توازنها وتبدأ في الغرق التدريجي. وتُشير صور الأقمار الصناعية إلى أن الناقلة، التي يبلغ طولها 247 متراً، أصبحت مغمورة بالمياه بشكل متزايد قبالة السواحل العُمانية، فيما يستمر تسرب النفط الخام إلى سطح البحر.

امتداد البقعة النفطية وتأثيراتها البيئية :

أوضحت السلطات العُمانية أن البقعة النفطية قد امتدت إلى مناطق بحرية قرب جزر الحالانيات بمحافظة ظفار جنوب البلاد، كما وصلت آثار التسرب إلى شواطئ جزيرة القبلية، مما يشكل تهديداً خطيراً للتنوع البيولوجي والثروة السمكية في المنطقة. وتُعد هذه الجزر موائل حساسة لأنواع نادرة من السلاحف البحرية والطيور المهاجرة، ما يزيد من خطورة الموقف ويستدعي تدخلاً عاجلاً للحد من الأضرار البيئية المستدامة.

جهود الاحتواء والتعامل مع الكارثة :

تعمل هيئة البيئة العُمانية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على احتواء التسرب النفطي ومعالجة آثاره باستخدام تقنيات الحواجز المائية والمواد المذيبة، إلى جانب تكثيف عمليات الرصد الجوي والبحري لمتابعة حركة البقعة. كما تم استنفار فرق الطوارئ للتعامل مع الوصول المحتمل للنفط إلى المناطق الساحلية المأهولة، مع إغلاق مؤقت لبعض مصائد الأسماك لحماية صحة المستهلكين وسلامة المنتجات البحرية.

التحديات المستقبلية والدروس المستفادة :

تُثير هذه الحادثة تساؤلات حول سلامة الملاحة البحرية في مياه المنطقة، خاصة مع مرور ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والتي قد لا تلتزم بمعايير السلامة والصيانة الدورية. وتؤكد السلطات العُمانية أنها ستواصل تقييم الوضع بالتنسيق مع المنظمات الدولية المعنية، مع التزامها باتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية بيئتها البحرية ومصالحها السيادية. كما تدعو إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة مثل هذه الكوارث، والاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والتأهب للطوارئ للحد من تداعياتها على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى