بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية، وفي مجتمعنا تبقى عائلة الزوجة هي المرجعية حتى في قرار الزواج، فالقرار تشارك فيه العائلة أو تفرضه وإذا كانت هناك حالة طلاق أو إنفصال فيكون لعائلة الزوجة دور أساسي، وهناك من العائلات من ينظر إلى زوج الابنة أنه أخذ ابنتهم المدللة وسلبها حقوقها، وأن أي تغيير عن النمط الذي إعتادوا عليه هو جريمة لا تغتفر، مما يجعل الزوج ميّال للإبتعاد عن عائلة زوجته بدل أن تجمعه بهم علاقة بناءة جميلة، ويقول الله عز وجل أيضا في سورة أل عمران ” زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب” فقد بينت الآيات الكريمات أن البنين من متاع الحياة الدنيا وزينتها، وأن طلب النسل من الأمور التي حببها الله إلى خلقه.
وطبعهم على ابتغائه، وجعله جبلة فطرية فيهم، كما وجعله أمنية أجراها على لسان رسله وأنبيائه، وبغية للمؤمنين يحرصون على إدامة الدعاء في طلبها، وفي السنة المطهرة، ما روي عن معقل بن يسار قال “قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت أمرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال لا، ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثما أتاه الثالثة، فقال “تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم” وتعرف الولود بالنظر إلى حالها من كمال جسمها وسلامة صحتها من الأمراض التي تمنع الحمل أو الولادة، وبالنظر إلى حال أمها، وقياسها على مثيلاتها، من أخواتها وعماتها وخالاتها المتزوجات، فإن كن ممن عادتهن الحمل والولادة كانت في غالب أمرها مثلهن، وإن الاختيار السليم من الزوج لزوجته، وأيضا من قبل الزوجة لزوجها يترتب عليه أمور كثيرة جدا.
ومن أهمها سلامة المجتمع وكماله بسلامة الأسر وكمالها، فمن الأسر يتكون المجتمع، ولم تقتصر توجيهات الشرع في هذا الجانب على الوصية بالدين فقط، بل إن الشارع الحكيم نظر إلى كل شيء هو في صالح طرفي عقد النكاح دينيا ونفسيا واقتصاديا واجتماعيا، فلا حجة لزاعم أنه حريص على ابنته وتأمين مستقبلها في تركه توجيهات الشرع الكثيرة في جانب الاختيار ذلك أن الشارع الحكيم أحرص من هذا الرجل على ابنته، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فابحث عن ذات الجمال، فإذا صلح لك جمالها فسل عن دينها، فإذا كانت ذات دين فتوكل على الله وخذها، وإن لم تكن ذات دين فتوكل على الله ودعها، ويكون المؤثر في هذه الحال هو الدين وتكون بذلك قد عملت بوصية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم “فاظفر بذات الدين تربت يداك” وكما ذكرت كتب الفقه الإسلامي أنه إذا كانت العشرة بالمعروف بين الزوجين.
من دعائم بناء الأسرة المسلمة، فإن الإيمان بالله تعالي هو قمة المعروف وعمل الصالحات سبيل للوفاق بين الزوجين، فالإيمان وعمل الصالحات يشيعان في البيوت السكينة، وبهما تتحقق السعادة ويتطلع الزوجان بهما إلى منازل الآخرة، وتتوجه الهمم عندهما إلى رضوان الله والجنة، وهاكم نموذجا لهذين الزوجين يترحم عليهما صلى الله عليه وسلم قال “رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء” وإن المرأة الصالحة ليست حريصة على الدنيا فترهق زوجها بالمطالب التي لا نهاية لها ولكن همها الآخرة، فهي توصيه عند الخروج كما كانت تلك المرأة من نساء السلف توصي زوجها فتقول له “يا فلان اتق الله ولا تطعمنا من كسب حرام فإنا نصبر على حر الجوع ولا نصبر على حر النار”

