روسيا تضرب العمق الأوكرانى بقوة وكييف أمام اختبار عسكرى هو الأصعب منذ بداية الحرب

تقرير: أيمن بحر
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد مع تكثيف موسكو ضرباتها داخل العمق الأوكراني واستهداف مواقع عسكرية ولوجستية ومنشآت مرتبطة بخطوط الإمداد فى وقت تواجه فيه كييف ضغوطا متزايدة على جبهات القتال
وتأتى الضربات الروسية فى توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لأوكرانيا حيث تمثل مخازن الذخيرة ومراكز الإمداد والمنشآت اللوجستية شريان الحياة للقوات المنتشرة على خطوط المواجهة وأى نجاح فى تعطيل هذه المنظومة يمكن أن ينعكس مباشرة على قدرة القوات الأوكرانية على مواصلة القتال
وتبرز مدينة دنيبرو باعتبارها واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية فى شبكة الإمداد الأوكرانية ولذلك فإن استهداف مواقع لوجستية وعسكرية داخلها يحمل دلالات تتجاوز حدود الضربة العسكرية المباشرة ويعكس سعي موسكو إلى ضرب العمق الذي تعتمد عليه القوات الأوكرانية فى الحصول على الذخائر والمعدات والتعزيزات
وفي العاصمة كييف تواصل روسيا تنفيذ هجمات بعيدة المدى فى رسالة واضحة بأن العمق الأوكرانى لا يزال مكشوفا أمام الصواريخ والطائرات المسيرة رغم اعتماد أوكرانيا على منظومات دفاع جوي غربية متطورة
المشهد العسكرى يضع القيادة الأوكرانية أمام معادلة شديدة الصعوبة فكلما اتسعت مساحة الأهداف التي يتعين الدفاع عنها أصبحت مهمة حماية جميع المنشآت العسكرية ومراكز القيادة والإمداد أكثر تعقيدا خصوصا مع استمرار الضربات الروسية على أكثر من محور
وفى الوقت نفسه تتزايد التساؤلات حول مستقبل الدعم الغربي لأوكرانيا ومدى قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على الاستمرار فى توفير الأسلحة والذخائر ومنظومات الدفاع الجوى بالمستويات التى تحتاج إليها كييف فى حرب طويلة الأمد
وتحاول موسكو من جانبها استغلال هذه الضغوط لتحويل الحرب إلى معركة استنزاف شاملة تقوم على إنهاك القدرات العسكرية الأوكرانية وضرب شبكات الإمداد وتقليص قدرة القوات على تعويض خسائرها فى المعدات والذخائر
ويرى مراقبون أن المعركة المقبلة لن تتحدد فقط بما يحدث على خطوط التماس وإنما بما يجرى خلفها أيضا فالدولة التي تستطيع حماية مخازنها ومراكز قيادتها وخطوط إمدادها والحفاظ على تدفق الذخائر إلى الجبهة ستكون صاحبة القدرة الأكبر على الاستمرار في الحرب
ومع استمرار التصعيد تبدو أوكرانيا أمام اختبار عسكري وسياسي بالغ الصعوبة بينما تراهن روسيا على عامل الوقت وعلى قدرتها على مواصلة الضغط بالصواريخ والطائرات المسيرة واستهداف البنية العسكرية واللوجستية الأوكرانية
وبينما لا تزال واشنطن وحلفاؤها يضغطون باتجاه مسار سياسي ينهى الحرب فإن استمرار الضربات الروسية يؤكد أن الميدان لا يزال صاحب الكلمة الأقوى وأن الطريق إلى أى تسوية سياسية سيمر أولا عبر حسابات القوة العسكرية وقدرة كل طرف على تحمل تكلفة الحرب
الحرب الروسية الأوكرانية تقترب بذلك من مرحلة أكثر خطورة حيث لم تعد المعركة مجرد صراع على مواقع محددة فى الجبهة بل أصبحت مواجهة شاملة على القدرة على الصمود والإمداد والدفاع عن العمق وهو ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة فى تحديد اتجاه الصراع



