بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا عباد الله أكثروا من الاستغفار فهو من أسباب جلب الرزق وتكفير السيئات، وجلب رضى رب الأرض والسموات، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب” رواه أحمد وأبو داود، وكما يقول صلى الله عليه وسلم ” ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله، فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته” رواه البزار، وفي الحديث إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه، ولقد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن شهر رمضان المبارك، فإن رمضان ضيف كريم فلنكرم وفادته ولنرع حُرمته وذلك بحفظ الجوارح من معصية الله وإنك لتعجب أشد العجب إذ أصبح رمضان موسما للمسلسلات التي تصد الناس عن دين الله وتعرّضهم للفتن.
وقد تولى كبر هذا الجُرم قنوات فضائية آثمة تعيث في الأرض فسادا وهم والله يخشى عليهم من قوله تعالى “إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين آمنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون” وقوله تعالى ” إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق” وقال العلامة ابن سعدى في الآية الأولى، إذا كان هذا الوعيد، لمجرد محبة أن تشيع الفاحشة، واستحلاء ذلك بالقلب، فكيف بما هو أعظم من ذلك، من إظهاره، ونقله، فعلى المسلم أن يعظم حرمات هذا الشهر ويكف سمعه ونظره عن الحرام ويجاهد نفسه على ذلك وله الأجر العظيم من الله، فقال تعالى ” ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه” وقال تعالى “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس له حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ” رواه البخاري.
والمقصود بقول الزور، والعمل به هو كل قول أو عمل محرم، فمن عظم شهر الله عز وجل أن يعصى الله تعالي فيه عظمه الله وزاده تقى وخيرا، وإن المختصر في مسائل الصيام، هو بخصوص المفطرات، هى الأكل، والشرب، وماكان بمعناهما كالإبر المغذية، والاستمناء وهو إخراج المني عمدا، والجماع، وخروج دم الحيض والنفاس، والحجامة، وإخراج القيء عمدا، وأما عن ما هو ليس من المفطرات، فهو خروج الدم من أي مكان من الإنسان بغير اختياره وإذا كان من الفم وجب لفظه، وأيضا القيء غير المتعمد، ودم التحليل اليسير، والطيب، وأيضا شم البخور لكن لايستنشقه، وتذوق الطعام بدون إبتلاع شيء منهن وأيضا الإبر في العضل وإبر السكر والبنج، وأيضا بلع النخامة، أو الريق، وأيضا بخاخ الربو.
وأيضا خلع الضرس، ومعجون الإسنان، بشرط ألا يبتلع منه شيء، وأيضا تحاميل الحرارة والبواسير، وأيضا القطرة في العين والأذن، وأيضا اللصقات العلاجية التي توضع على الجلد كلها بجميع أنواعها، وأيضا الإحتلام، لكن يجب الغسل إذا وجد منيا ولايفسد صومه، وأما عن صيام أهل الأعذار، فإن أهل الأعذار في الفطر نوعان، وهما من له عذر يرجى زواله وهم المسافر والمريض المرجو برؤه والحائض والنفساء، والحامل والمرضع اللتان تخافان على ولديهما أو نفسيهما من الصيام فهؤلاء يفطرون ويقضون، وأما عن من له عذر لايُرجى زواله وهم، من عجز عن الصوم لكبر أو لمرض لايرجى برؤه، فهؤلاء يسقط عنهم الصيام ويطعمون مسكينا عن كل يوم، وأيضا يجوز للمسافر الفطر سواء شق عليه السفر أم لا، وإن الأفضل للمسافر الصوم إذا لم يكن فيه مشقة عليه.
وإذا تضرر المسافر، أو المريض بالصوم حرم عليهما الصيام، وإذا قدم المسافر إلى بلده مفطرا نهار رمضان فلايلزمه الإمساك وكذا الحائض إذا طهرت في أثناء النهار والمريض إذا شُفى، ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لايرجى برؤه أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا نصف صاع من أرز أو غيره وقدره كيلو ونصف، ومن أفطر لعذر يرجى زواله كالمسافر قضى قبل رمضان الثاني ومن أخره بعده بغير عذر قضى وأطعم عن كل يوم مسكينا، ومن أفطر لعذر يرجى زواله ثم مات قبل أن يدرك أيام القضاء بعد يوم العيد فلا شيء عليه، ومن سافر إلى بلد صامت قبل بلده فليصم معهم، وإن أفطروا وقد أتم ثمانية وعشرين يوما أفطر معهم وقضى يوما، وأيضا بخصوص الغسيل الكلوى فهو مفطر وعليه القضاء، وإن استطاع الغسيل ليلا وجب عليه، وإذا كان لايستطيع الصيام مطلقا، فإنه يطعم كالكبير العاجز عن الصوم.

