رصاصه غيرت خريطه الوطن العربي.
بقلم/محمد مصطفى كامل.
ندخل الآن ملفًا بالغ الحساسية…
جريمة لم تُطلق فيها رصاصة في عاصمة عربية،
لكنها أعادت رسم حدود العالم العربي كله.
اغتيال أسقط دولة… وأعاد رسم خريطة العرب
في 28 يونيو 1914، سقط الأرشيدوق فرانز فرديناند في شوارع سراييفو.
رصاصتان فقط.
لكن الصدى لم يتوقف عند حدود النمسا-المجر…
بل امتد إلى قلب المشرق العربي.
من اغتيال ولي عهد… إلى سقوط إمبراطورية
اندلعت الحرب العالمية الأولى.
وتورطت فيها الدولة العثمانية.
سنوات من القتال أنهكت الإمبراطورية التي حكمت المنطقة العربية قرونًا.
ومع الهزيمة… جاء التقسيم.
الطاولة السرية التي رسمت حدودنا
في عام 1916، وبينما كانت الحرب مشتعلة، وُقّعت اتفاقية سرية بين بريطانيا وفرنسا عُرفت باسم
اتفاقية سايكس بيكو.
خطوط مستقيمة على الورق.
حدود لم تراعِ قبيلة ولا طائفة ولا تاريخًا مشتركًا.
ثم جاء وعد آخر غيّر المشهد أكثر:
وعد بلفور.
ومن هنا بدأت مرحلة جديدة من الصراع في فلسطين.
ماذا تغيّر فعليًا؟
سقطت الدولة العثمانية.
ظهرت كيانات عربية بحدود حديثة.
بدأت أنظمة الانتداب الأوروبي.
تشكلت بؤر صراع ما زالت مشتعلة حتى اليوم.
خريطة الوطن العربي التي نعرفها اليوم…
ولدت من رحم تلك الحرب.
هل كانت الرصاصة هي السبب؟
التوتر بين القوى الكبرى كان قائمًا.
الطموحات الاستعمارية كانت جاهزة.
لكن الاغتيال كان الشرارة التي سمحت بتنفيذ المخططات.
أحيانًا لا تصنع الرصاصة الفكرة…
بل تمنحها التوقيت.
نحن لا نتحدث فقط عن حدث أوروبي.
بل عن لحظة مفصلية أثرت في مصير أمة بأكملها.
من سراييفو…
إلى بغداد…
إلى دمشق…
إلى القدس…
خط واحد غير شكل التاريخ.
قد لا يعرف كثيرون اسم القاتل،
لكنهم يعيشون يوميًا نتائج فعلته.
هكذا يعمل التاريخ:
قرار في عاصمة بعيدة…
وحياة تتغير في أرض أخرى .
رصاصه غيرت خريطه الوطن العربي.


